المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعجاز في القرآن الكريم


حنــان البــــدر
12-31-2004, 05:51 AM
قصة توضح إعجاز الله في القرآن:


..وصل الأصمعي من مرتبة اللغة الشيء العظيم وكان يدرس الناس لغة العرب، وفي يوم بينما هو يدرسهم كان يستشهد بالأشعار والأحاديث
فمن ضمن إستشهادته أنه قال ...والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم..وكان واحدا من الجلوس
إعرابي قال: يا أصمعي كلام من هذا قال: هذا كلام الله فقال الإعرابي حاشا لله أن يقول هذا الكلام. فتعجب الأصمعي وتعجب الناس فرد
عليه: يا رجل أنظر ماذا تقول هذا كلام الله ، فقال الإعرابي حاشا لله أن يقول هذا الكلام ، فقال: يا رجل أنت تحفظ القرآن قال: لا قال: تحفظ
المائدة قال: لا، ، قال: أقول لك هذه آية في المائدة في القرآن، فقال الإعرابي: يستحيل لا يمكن أن يكون هذا كلام الله , فجاء الناس
يضربونه كيف يكفر بآية من آيات الله ,قال الأصمعي احضروا المصحف أقيموا علية الحجة فجاءوا بالمصحف فتحوه،قال:أقرؤوا الآية (والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله و الله عزيز حكيم) وإذا بالأصمعي فعلا أخطأ في الآية في أخرها ليست والله غفوررحيم
إنما والله عزيز حكيم فتعجب الأصمعي والناس وقالوا : يا رجل كيف عرفت و أنت لم تحفظ الآية، قال: يا أصمعي تقول اقطعوا أيديهما جزاء
بما كسبا نكلا من الله والله غفور رحيم هذا موقف عزه وحكمة وليس غفور رحيم لا تصح فقال الأصمعي: والله إنا لا نعرف لغة العرب.
وهذا الموقف الطريف يدلنا على عظمة كتاب الله رب العالمين وإعجاز هذا الكتاب المبين. ...




فالقرآن لم يترك شيئا إلا وأشار إليه حتى تحدث العلماء وقالوا إن شئت البناء فقرأ(والسماء وما بناها) وإن شئت الحدادة فقرأ(وألنا له الحديد) والنجارة فقرا(واصنع الفلك بأعيننا) والفلاحة فقرأ(أفرأيتم ما تحرثون) والملاحة (وأما السفينة) والكتابة(علم بالقلم) والغسل(وثيابك فطهر) والنحت (وتنحتون من الجبال بيوتا).

فإذا بحثنا في القرآن وجدنا أن الكثير من الآيات الله التي تدل على إعجاز الله في القرآن وقدرته ونجد وجوها كثيرة منها:




الإعجاز العلمي:



أسرار السحاب:

قال تعالى : ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ) النور وقال تعالى : ( وجئنا ببضاعة مزجة ) أي مدفوعة .. أي الدفع رويدا .. رويدا ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركما فترى الودق يخرج من خلاله )دراسة تكوين السحاب الركامى أولا - يبدأ السحاب الركامي عبارة عن ( قزح ) قطعة هنا وقطعة هناك يأتي هواء خفيف فيدفع هذه السحب قليلا قليلا يزجى سحابا ثم يؤلف بينه قالوا : السحاب الركامي يتكون حين تجتمع سحابتان أو سحابة تنمو سحابة بسرعة .. فإذا اجتمعت سحابتان او نمت سحابة بسرعة يتكون تيار هواء تلقائى في داخلها وهذا التيار الهوائي الذى بداخلها يصعد إلى أعلى وحين يصعد إلى أعلى يعمل مثل الشفاطة هذه الشفاطة التي تشفط الهواء من الجنب .. وتقوم بسحب السحب ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) النور: بالشفط بعدما تكوّنت على هذا النحو وأصبح لها قوة سحب وجذب للسحب المجاورة وهذا هو التأليف ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) وبعد أن يؤلف بين السحاب وتتباعد بقية السحب بعدا كبيرا يتوقف الشفط هذا ويحدث شيء قوى جدا : نموّ رأسى إلى أعلى هذا النمو الرأسى إلى أعلى يركم السحاب بعضه فوق بعض يصير ركاما ولذلك قالت الآية : ( ثم يجعله ركاما ) نفس السحابة تطلع تعلو فوق وتعلو وتعلو بعضها فوق بعض .. ثم تأخذ
وقتا أما الفاء فلا تراخى فيها( فترى الودق ) فالفرق بين ثم و الفاء أن ثم : تفيد الترتيب مع التراخي اما الفاء فتفيد الترتيب مع التعقيب بسرعة فعندما يتوقف الركم يتوقف ويضعف فإذا ضعف فإن المطر ينزل على الأثر ولذلك قال : ( فترى الودق يخرج من خلاله )النور سبحان الله ! كم يشاهد الناس السحب .. هل عرفوا سرها ؟ فكلما ازداد الناس علما ازدادوا إيمانا بأن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وأنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.




البرزخ البحري:

الصور الحديثة التي التقطت للبحار قد اثبتت أن بحار الدنيا ليست موحدة التكوين .. بل هي تختلف في الحرارة والملوحة والكثافة ونسبة الأوكسجين .. وفي صورة التقطت بالاقمار الصناعية .. ظهر كل بحر بلون مختلف عن البحر الآخر .. فبعضها أزرق قاتم وبعضها أسود وبعضها أصفر .. وذلك بسبب اختلاف درجات الحرارة في كل بحر عن الآخر .. وقد التقطت هذه الصورة بالخاصية الحرارية وبالأقمار الصناعية ومن سفن الفضاء .. وظهر خط أبيض رفيع يفصل بين كل بحر وآخر قال تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) نجد أن وسائل العلم الحديث قد وصلت إلى تصوير البرزخ بين البحرين .. وبينت معنى ( لَّا يَبْغِيَانِ) بأن مياه أي بحر حين تدخ إلى البحر الآخر عن طريق البرزخ فلا تبغي مياه بحر على مياه بحر آخر فتغيرها.


تأثير السرعه و الإرتفاع على السمع و البصر :


]قال تعالى : ـ [لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغني عنك شيئا]
قال تعالى : ـ [و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم]
في هذه الآيات يشير القرآن الكريم إلى وظيفتي السمع و البصر ، وقدم عز و جل السمع لأنه أسرع نضوجاً في الجنين حيث يكتمل في الشهر الخامس من حياته و هو أهم في التعليم و التعلم و أعمق رسوخاً في ذاكرة الطفل، و تبين الحقائق العلمية السالفة الإعجاز العلمي في هذه الآيات الكريمة منها : ـ



1- من المعروف فيزيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء كما يحصل عند صعود المناطق الجبلية المرتفعة أو عند الطيران في الأجواء العليا أو عند فقر دم الدماغ كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير و بسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع أو المفاجيء من وضع الاستلقاء ، ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة
يولد التسارع و التعجيل الشديد عند الطيارين أو عند رواد الفضاء أثناء الطيران و الارتفاع السريع تجاذباً موجباً يؤثر على البصر و يسبب ضباب الرؤية قبل فقدانها تماما و الاصابة بالعتمة التامة ، و لا يفقد الطيار في هذه الأحوال حس السمع كله بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات الأرضية
المسافات بين النجوم :


قال تعالى :[ فلا أقسم بمواقع النجوم * و إنه لقسم لو تعلمون عظيم ].
و الإنسان القديم كان يرى القبة السماوية و ما فيها من نجوم متراصة كأنها المصابيح و لكن لم يكن يعلم البعد بين كل نجم و أخر و كم يبلغ حجم هذا الكون إنه بكل تأكيد لم يدر بخلده أن المسافات بين النجوم كما يحدثنا علماء الفلك تبلغ حد الخيال و هي جذير بأن يقسم بها الخالق عز و جل لعظمها فإن مجموعات النجوم التي تكون أقرب مجرات السماء منا تبعد عنا بنحو 700000 سنةضوئية و السنة الضوئية تعادل عشرة ملايين الملايين من الكيلومترات قال أبو الحسن الماوردي رحمه الله في اعلام النبوة فإذا ثبت إعجاز القرآن من هذه الوجوه كلها صح أن يكون كل واحد منها معجزاً فإذا جمع القرآن سائرها كان إعجازه أقهر و حجاجه أظهر و صار كفلق البحر و إحياء الموتى قلت بل هو أعظم من ذلك و أبهر فهو معجزة باقية إلى اليوم و إلى ما بعد اليوم في حين ذهبت معجزات الرسل الأولين و ماتت بموتهم .




المرأة المتبرجة:

قال صلى الله عليه وسلم : ( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) رواه أبو داود لقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة.

فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه ..
وقد ناشدت المجلة أطباء الأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب من كونه وباء إن ذلك يذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الأنفال : 32 ولقد حل العذاب الأليم أو جزء منه في صورة السرطان الخبيث الذي هو أخبث أنواع السرطان وهذا المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهوما توفره الملابس القصيرة او ملابس البحر على الشوطئ ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها ..

وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتين البول الأسود نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى ..
وقد ينتقل للجنين في بطن أمة ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقى أنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة من هنا تظهر حكمة التشريع الإسلامى في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعة بملابس واسعة غير ضيقة ولا شفافة مع السماح لها بكشف الوجه واليدين فلقد صار واضحا أن ثياب العفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذاب الآخرة ثم هل بعد تأييد نظريات العلم الحديث لما سبق أن قرره الشرع الحكيم من حجج يحتج بها لسفور المرأة وتبرجها




الجبال:
الجبال كتلا ضخمة من الاحجار والصخور توجد على قطعة ضخمة كبيرة هي سطح الأرض الذي يتكون من نفس المادة فكتلة هائلة من الصخور تجثم على كتلة أخرى هي سطح الأرض هذا الذي يعلمه الناس عن الجبال ولكن الإنسان عندما تعمق في بصره ورأى ما تحت هذه الطبقات وما تحت قدمه وكشف الطبقات التي تتكون منها الأرض وجد أن الجبال تخترق الطبقة الأولى التي يصل سمكها إلى خمسين كيلو مترا من الصخور هي قشرة الأرض يخترق هذه الطبقة ليمد جذرا له في الطبقة الثانية المتحركة تحتها وتحت أرضنا هذه طبقة أخرى تتحرك لكن الله ثبت هذه الأرض على تلك الطبقة المتحركة بجبال تخترق الطبقتين فتثبتها كما يثبت الوتد الخيمة بالأرض التي تحت الخيمة وهكذا وجدوا جذرا تحت كل جبل وكانت دهشت الباحثين والدارسين عظيمة وهم يكتشفون أن هذا كله قد سجل في كتاب الله من قبل فقال تعالى : ( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) النبأ: 7 وقال تعالى : ( وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات وقال تعالى : ( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) لقمان


.
.
.

يتبع ...

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:08 AM
الإعجاز العددي:



عدد الذكر ........... الكلمه

115 الدنيا
115 ..........الآخرة
88.......... الملائكة
88 ...........الشياطين
145.......... الحياة
145 ...........الموت
50........... النفع
50........... الفساد
41 ...........المسلمين
41 ...........الجهاد
8 ...........الذهب
8 ...........الترف
32 ...........الزكاة
32........... البركة
49........... العقل
49........... النور
16 ...........الجهر
16........... العلانية
24 ...........الرجل
24 ...........المرأه
5 ...........الصلاة

....


عدد الذكر ........... الكلمه

368 الناس
368 ...........الرسل
11 ...........إبليس
11 ...........الإستعاذه من إبليس
75 ...........المصيبة
75 ...........الشكر
73 ...........الإنفاق
73 ...........الرضا
17 ...........الضالون
17 ...........الموتى
60 ...........السحر
60 ...........الفتنه
25 ...........اللسان
25 ...........الموعظة
8 ...........الرغبة
8 ...........الرهبة
114 ...........الشدة
114 ...........الصبر
12 ...........الشهر
365 ...........اليوم






الإعجازالبياني :

قضية الإعجاز البياني بدأت تفرض وجودها على العرب من أول المبعث ، فمنذ تلا المصطفى عليه الصلاة و السلام في قومه ما تلقى من كلمات ربه ، أدركت قريش ما لهذا البيان القرآني من إعجاز لا يملك أي عربي يجد حسَّ لغته و ذوقها الأصيل ، سليقة و طبعاً ، إلا أن يسلم بأنه ليس من قول البشر.


من هنا كان حرص طواغيت الوثنية من قريش ، على أن يحولوا بين العرب و بين سماع هذا القرآن . فكان إذا أهل الموسم و آن وفود العرب للحج ، ترصدوا لها عند مداخل مكة ، و أخذوا بسبل الناس لا يمر بهم أحد حذروه من الإصغاء إلى ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من كلام قالوا إنه السحر يفرق بين المرء و أبيه و أخيه ، و بين المرء و زوجه وولده و عشيرته .

و ربما وصلت آيات منه إلى سمع أشدهم عداوة للإسلام، فألقى سلاحه مصدقاً و مبايعاً ، عن يقين بأن هذه الكلمات ليست من قول البشر.


حدثوا أن " عمر بن الخطاب " خرج ذات مساء متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم و رهطاً من أصحابه ، في بين عنده " الصفا " سمع أنهم مجتمعون فيه ، فلقيه في الطريق من سأله :
ـ أين تريد يا عمر ؟
أجاب : أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش و سفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتا ، فأقتله .
قال له صاحبه :
ـ غرتك نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض و قد قتلت محمداً ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟
سأله عمر ، وقد رابه ما سمع :
ـ أي أهل بيتي تعني؟
فأخبره أن صهره و ابن عمه " سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل " قد أسلم .

و كذلك أسلمت زوجته ، أخت عمر " فاطمة بنت الخطاب".
فأخذ " عمر " طريقه إلي بيت صهره مستثار الغضب ، يريد أن يقتله و يقتل زوجته فاطمة . فما كاد يدنو من الباب حتى سمع تلاوة خافتة لآيات من سورة طه ، فدخل يلح طلب الصحيفة التي لمح أخته تخفيها عند دخوله ....
و انطلق من فوره إلي البيت الذي اجتمع فيه المصطفى بأصحابه ، فبايعه ، وأعز الله الإسلام بعمر ، وقد كان من أشد قريش عداوة للإسلام و حرباً للرسول . [سيرة بن هشام ] .


و في حديث بيعة العقبة ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب صاحبه " مصعب بن عمير " ليذهب مع أصحاب العقبة إلى يثرب ، ليقرئهم القرآن و يعلمهم الإسلام . فنزل هناك على " أسعد بن زراة " الأنصاري الخزرجي .
فحدث أن خرجا يوماً إلى حي بني عبد الأشهل رجاء في أن يسلم بعض القوم . فما سمع كبير الحي " سعد بن معاذ ، و أسيد بن حضير" بقدم مصعب و أسعد ، ضاقا بهما و أنكرا موضعهما من الحي ، قال سعد بن معاذ لصاحبه أسيد بن حضير : " لا أبا لك ! انطلق على هذين الرجلين فأزجرهما و انهما عن أن يأتيا دارينا . فإنه لولا أن أسعد بن زرارة منى حيث علمت ، كفيتك ذلك : هو ابن خالتي و لا أجد عليه مقدماً" .


و التقط أسيد بن حضير حربته ومضى إلى صاحبي رسول الله فزجرهما متواعداً :
ـ ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بنفسيكما حاجة .

قال له مصعب بن عمير :
ـ أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمراً قبلته ، و إن كرهته كُفَّ عنك ما تكره ؟
فركَّز أسيد حربته و اتكأ عليها يصغي إلى ما يتلو مصعب من القرآن . ثم أعلن إسلامه من فوره ، وعاد إلى قومه فعرفوا أنه جاء بغير الوجه الذي ذهب به . و ما زال أسيد بسعد بن معاذ حتى صحبه إلى ابن خالته أسعد بن زرارة ، فبادره سعد سائلاً في غضب و إنكار :
" يا أبا أمامة ، لولا ما بيني و بينك من القرابة ما رمت هذا مني . أتغشانا في دارنا بما نكره ؟ " .

ولم يجب أبو أمامه ، بل أشار على صاحبه " مصعب " الذي استهل سعد بن معاذ حتى يسمع منه ، ثم تلا آيات من معجزة المصطفى ، نفذت إلى قلب ابن معاذ فمزقت عنه حجب الغفلة و غشاوة الضلال . و أعلن إسلامه و عاد إلى قومه فسألهم : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟
أجابوا جميعاً : سيدنا ، و أفضلنا رأياً ، و أيمننا فيكم ؟
فأجابوا جميعاً : سيدنا ، وأفضلنا رأياً ، و أيمننا نقيبة .


فعرض عليم الإسلام " فو الله ما أمسى في حي بني عبد الأشهل رجل أو امرأة إلا مسلماً و مسلمة "[سيرة بن هشام ].

هل فرض القرآن إعجازه على هؤلاء الذين استنارت بصائرهم فآمنوا بمعجزة المصطفى بمجرد سماعهم آيات منها ، دون غيرهم ممن لجوا في العناد و التكذيب ؟
إن القرآن لم يفرض إعجازه البياني من أول المبعث ، على هؤلاء الذين سبقوا إلى الإيمان به فحسب ، بل فرضه كذلك على من ظلوا على سفههم و شركههم ، عناداً و تمسكاً بدين الآباء و نضالاً عن أوضاع دينية و اقتصادية و اجتماعية لم يكونوا لم يكونوا يريدون لها أن تتغير .

و في الخبر أن من طواغيت قريش و صناديد الوثنية العتاة من كانوا يتسللون في اوئل عصر المبعث خفية عن قومهم ، ليسعوا آيات هذا القرآن دون أن يملكوا إرادتهم .

روى " ابن إسحاق " في السيرة أن أبا سفيان بن حرب العبشي ، و أبا جهل ابن هشام المخزومي ، والأخنس بن شريق الزهري ، خرجوا ذات ليهة متفرقين على غير موعد ، إلى حيث يستمعون من رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلى و يتلو القرآن في بيته . فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه ، و لا أحد منهم يعلم بمكان صاحبيه . فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا و قال بعضهم لبعض :


" لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً " ثم انصرفوا .

حتى إذا كانت الليلة التالية ، عاد كل منهم إلى مجلسه لا يدري بمكان صاحبيه .
فباتوا يستمعون للمصطفى حتى طلع الفجر فتفرقوا و جمعهم الطريق فتلاوموا ، وانصرفوا على ألا يعودوا .
لكنهم عادوا فتسللوا في الليلة الثالثة و باتوا يستعمون إلى القرآن[سيرة بن هشام ].

.
.
.

يتبع ......

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:20 AM
إعجاز النظم في القرآن الكريم :

لإعجاز النظم عدة مظاهر تتجلى فيها :

المظهر الأول :


" الخصائص المتعلقة بالأسلوب "

و إليك هذه الخصائص :


الخاصة الأولى :


إن هذا الأسلوب يجري عن نسق بديع خارج عن المعروف من نظام جميع كلام العرب ، و يقوم في طرقته التعبيرية على أساس مباين للمألوف من طرائقهم . بيان ذلك أن جميع الفنون التعبيرية عند العرب لا تعدو أن تكون نظما أو نثرا ، وللنظم أعاريض ، وأوزان محددة معروفة ، و للنثر طرائق من السجع ، و الإرسال و غيريهما مبينة و معروفة . و القرآن ليس على أعاريض الشعر في رجزه و لا في قصيده ، وليس على سنن النثر المعروف في إرساله و لا في تسجيعه ، إذ هو لا يلتزم الموازين المعهودة في هذا و لا ذاك ، و لكنك مع ذلك تقرأ بضع آيات منه فتشعر بتوقيع موزون ينبعث من تتابع آياته ، بل يسري في صياغته ، و تألف كلماته ، و تجد في تركيب حروفه تنيسقاً عجيباً يؤلف اجتماعها إلى بعضها لحنا مطرباً يفرض نفسه على صوت القارئ العربي كيفما قرأ ، طالما كانت قراءته صحيحة . و مهما طفت بنظرك في جوانب كتاب الله تعالى و مختلف سوره وجدته مطبوعاً على هذا النسق العجيب فمن أجل ذلك تحير العرب في أمره ، إذ عرضوه على موازين الشعر فوجدوه غير خاضع لأحكامه ، و قارنوه بفنون النثر فوجدوا غير لاحق بالمعهود من طرائفه فكان أن انتهى الكافرون منهم إلى أنه السحر ، واستيقن المنصفون منهم بأنه تنزيل من رب العالمين . و إليك أيها القارئ الكريم بعض الأمثلة التي توضح هذه الحقيقة ، و تجلبها ، قال تعالى : " بسم الله الرحمن الرحيم ، حم تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون ، بشيراً و نذيراً فأعرضوا أكثرهم فهم لا يستمعون ، و قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ، وفي آذاننا وقر ، و من بيننا و بينك حجاب فاعمل إننا عاملون ، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه و استغفروه وويل للمشركين " [سورة فصلت : 1ـ 5].



و هذه الآيات بتأليفها العجيب ، و نظمها البديع حينما سمعها عتبة بن أبي ربيعة و كان من أساطين البيان استولت على أحاسيسه ، و مشاعره ، وطارت بلبه ، ووقف في ذهول ، و حيرة ، ثم عبر عن حيرته و ذهوله بقوله : " و الله لقد سمعت من محمد قولاً ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر و لا بالسحر و لا بالكهانة ...و الله ليكونن لقوله الذي سمعته نبأ عظيم" .


و إليك سورة من سوره القصار تتجلى فيها هذه الحقيقة أمام العيان من ينكرها فكأنما ينرك الشمس في وضح النهار.
بسم الله الرحمن الرحيم : " و الشمس وضحاها ، والقمر إذا تلاها ، و النهار إذا جلاها ، والليل إذا يغشاها ، والسماء و ما بناها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، كذبت ثمود بطغواها ، إذا انبعث أشقاها ، فقال لهم رسول الله ناقة الله و سقياها ، فكذبوه فعقروها فدمم عليهم ربهم بذنبهم فسواها و لا يخاف عقباها " [سورة الشمس ].
تأمل هذه الآيات ، و كلماتها ، و كيف صيغت هذه الصياغة العجيبة ؟ و كيف تألفت كلماتها و تعانقت جملها ؟ و تأمل هذا النغم الموسيقي العذب الذي ينبع من هذا التالف البديع ، إنه إذا لامس أوتاد القلوب : أهتزت له العواطف ن و تحركت له المشاعر ، و أسال الدموع من العيون ، و خرت لعظمته جباه أساطين البيان ، أشهد أنه النظم الإلهي الذي لا يقدر على مثله مخلوق .


و هذه الحقيقة توجد في سائر كتاب الله لا تتخلف في سورة من سوره و لا في آياته ، و من أجل ذلك عجز أساطين البيان عن الإتيان بأقصر من مثله .
و في هذا يقول الرافعي رحمه الله : " و ذلك أمر متحقق بعد في القرآن الكريم : يقرأ الإنسان طائفة من آياته ، فلا يلبث أن يعرف لها صفة من الحس ترافد ما بعدها و تمده ، و فلا تزال هذه الصفة في لسانه ، و لو استوعب القرآن كله ،حتى لا يرى آية قد أدخلت الضيم على أختها ، أو نكرت منها ، أو أبرزتها عن ظل هي فيه ، أو دفعنها عن ماء هي إليه : و لا يرى ذلك إلا سواء و غاية في الروح و النظم و الصفة الحسية ، و لا يغتمض في هذا إلا كاذب على دخله و نية ، و لا يهجن منه إلا أحمق على جهل و غرارة ، و لا يمتري فيه إلا عامي أو أعجمي و كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون " [إعجاز القرآن للرافعي : ص 275].


الخاصة الثانية :


هي أن التعبير القرآني يظل جارياً على نسق واحد من السمو في جمال اللفظ ، و عمق المعنى و دقة الصياغة و روعة التعبير ، رغم تنقله بين موضوعات مختلفة من التشريع و القصص و المواعظ و الحجاج والوعود والوعيد و تلك حقيقة شاقة ، بل لقد ظلت مستحيلة على الزمن لدى فحول علماء العربية و البيان .

و بيان ذلك ان المعنى الذي يراد عرضه ، كلما أكثر عموما و أغنى أمثلة و خصائص كان التعبير عنه أيسر ، و كانت الألفاظ أليه أسرع ، وكلما ضاق المعنى و تحدد ، و دق و تعمق كان التعبير عنه أشق ، و كانت الألفاظ من حوله أقل .

و لذا كان أكثر الميادين الفكرية التي يتسابق فيها أرباب الفصاحة و البيان هي ميادين الفخر و الحماسة و الموعظة و المدح و الهجاء ، و كانت أقل هذه الميادين اهتماماً منهم ، و حركة بهم ميادين الفلسفة و التشريع و مختلف العلوم ، وذلك هو السر في أنه قلما تجد الشعر يقتحم شيئاً من هذه الميادين الخالية الأخرى .

و مهما رأيت بليغاً كامل البلاغة و البيان ، فإنه لا يمكن أن يتصرف بين مختلف الموضوعات و المعاني على مستوى واحد من البيان الرفيع الذي يملكه ، بل يختلف كلامه حسب اختلاف الموضوعات التي يطرقها ، فربما جاء بالغاية ووقف دونها ، غير أنك لا تجد هذا التفاوت في كتاب الله تعالى ، فأنت تقرأ آيات منه في الوصف ، ثم تنتقل إلى آيات أخرى في القصة ، و تقرأ بعد ذلك مقطعاً في التشريع و أحكام الحلال و الحرام ، فلا تجد الصياغة خلال ذلك إلا في أوج رفيع عجيب من الإشراق و البيان .و تنظر فتجد المعاني كلها لاحقة بها سامخة إليها . و دونك فأقرأ ما شئت من هذا الكتاب المبين متنقلا بين مختلف معانيه ، و موضوعاته لتتأكد من صدق ما أقول ، ولتلمس برهانه عن تجربة و نظر [عن من كتاب روائع القرآن :للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ] .

و يقول في معرض حديثة عن " روح التركيب " في أسلوب القرآن : لا ترى غير صورة واحدة من الكمال ، و إن اختلفت أجزاؤها في جهات التركيب و موضع التأليف و ألوان التصوير و أغراض الكلام " [إعجاز القرآن ص274 و كتاب تاريخ الأدب العربي للرافعي 241] .

و يقول في معرض حديثه عن " روح التركيب " في أسلوب القرآن : "و هذه الروح لم تعرف قط في كلا عربي غير القرآن ، و بها انفرد نظمه ، و خرج مما يطيقه الناس ، و لولاها لم يكن بحيث هو ، كأنما وضع جملة واحدة ليس بين أجزائها تفاوت أو تباين ، إذ نراه ينظر في التركيب إلى نظم الكلمة ، و تأليفها ، ثم إلى تأليف هذا النظم ، فمن هنا تعلق بعضه على بعض ، و خرج في معنى تلك الروح صفة واحدة هي صفة إعجازه في جملة التركيب ، و أن العبارات على جملة ما حصل به من جهات الخطاب : كالقصص و المواعظ و الحكم و التعليم ، ضرب الأمثال إلى نحوها مما يقدر عليه .

و لولا تلك الروح لخرج أجزاء متفاوتة على مقدار ما بين هذه المعاني ، و موقعها في النفوس ، و على مقدار ما بين الالفاظ و الأساليب التي تؤديها حقيقة و مجازا ، كما تعرف من كلام البلغاء ، عند تباين الوجوه التي يتصرف فهيا ، على أنهم قد رفهوا عن أنفسهم و كفوها أكبر المؤنة فلا يألون أن يتوخوا بكلامهم إلى أغراض و معان يعذب فيها الكلام و يتسق القول و تحسن الصنعة مما يكون أكبر حسنة في مادته اللغوية ، و ذلك شائع مستفيض في مأثور الكلام إلي غيره ، و افضوا بالكلام إلى المعنى ما يشبه في اثنين متقابلين من الناس منظر قفا إلى وجه
و على أننا لم نعرف بليغاً من البلغاء تعاطى الكلام في باب الشرع و تقرير النظر ، و تبيين الأحكام و نصب الأدلة و أقام الأصول و الاحتجاج لها و الرد على خلافها إلا جاء بكلام نازل عن طبقة كلامه في غير هذه الأبواب ، و أنت قد تصيب له في غيرها اللفظ الحر و الأسلوب الرائع و الصنعة المحكمة و البيان العجيب ، والمعرض الحسن فإذا صرت إلى ضروب من تلك المعاني ، وقعت ثمة على شيء كثير من اللفظ المستكره ، والمعنى المستغلق ، و السياق المضطرب و الأسلوب المتهافت و العبارة المبتذلة ، و على النشاط متخاذلا ، و العرى محلولة ، والوثيقة واهنة " [كتاب إعجاز القرآن للرافعي ] .



الخاصة الثالثة :

أن معانيه مصاغة بحيث يصلح أن يخاطب بها الناس كلهم على اختلاف مداركهم و ثقافتهم و على تباعد أزمنتهم و بلدانهم ، و مع تطور علومهم و اكتشافاتهم .
خذ آية من كتاب الله مما يتعلق بمعنى تتفاوت في مدى فهمه العقول ، ثم اقرأها على مسامع خليط من الناس يتفاوتون في المدارك ، والثقافة ، فستجد ان الآية تعطي كلا منهم معناها بقدر ما يفهم ، و أن كلا منهم يستفيد منها معنى وراء الذي انتهي عنده علمه .


و في القرآن الكثير من هذا و ذاك فلنعرض أمثلة منه :
من القبيل الأول قوله تعالى : " تبارك الذي جعل في السماء روجاً و جعل فيها سراجاً و قمراً منيراً " فهذه تصف كلا من الشمس و القمر بمعنيين لهما سطح قريب يفهمه الناس كلهم ، و لها عمق يصل إليه المتأملون و العلماء ، و لها جذور بعيدة يفهمها الباحثون و المتخصصون ، والآية تحمل بصياغتها هذه الدرجات الثلاثة للمعنى ، فتعطي طاقته و فهمه .

فالعامي من العرب يفهم منها ان كلا من الشمس و القمر يبعثان بالضياء إلى الأرض ، وإنما غاير في التعبير عنه بالنسبة لكل منهما تنويعاً للفظ ، و هو معنى صحيح تدل عليه الآية ، و المتأمل من علماء العربية يدرك من وراء ذلك أن الآية تدل على أن الشمس تجمع إلى النور الحرارة فلذلك سماها سراجاً ، والقمر يبعث بضياء لا حرارة فيه .

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:23 AM
الخاصة الرابعة :


و هي ظاهرة التكرار .

وفي القرآن من هذه الظاهرة نوعان :



أحدهم : تكرار بعض الألفاظ او الجمل .

و ثاينهما : تكرار بعض المعاني كالأقاصيص ، والأخبار .

فالنوع الأول :


يأتي على وجه التوكيد ، ثم ينطوي بعد ذلك على نكت بلاغية ، كالتهويل ، والإنذار , التجسيم و التصوير و للتكرار أثر بالغ في تحقيق هذه الأغراض البلاغية في الكلام ، و من أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى : " الحاقة ما الحاقة ، و ما أدراك ما الحاقة ، كذبت ثمود و عاد بالقارعة " و قوله تعالى : " سأصليه سقر ، و ما أدراك ما سقر ، لا تبقي و لا تذر " و قوله تعالى : أولئك الذين كفروا بربهم ، و أولئك الأغلال في أعناقهم ، وأولئك أصحاب النار " و قوله تعالى : " و ما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ، و ما أنت بمسمع من في القبور " .
و النوع الثاني : و هو تكرار بعض القصص و الأخبار يأتي لتحقيق غرضين هامين :
الأول : إنهاء حقائق و معاني الوعد و الوعيد إلى النفوس بالريقة التي تألفها ، و هي تكرار هذه الحقائق في صور و أشكال مختلفة من التعبير و الأسلوب ، ولقد أشار القرآن إلى هذا الغرض بقوله : " و لقد صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا" [سورة طه 113].



الثاني :


إخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من الألفاظ و العبارة ، و بأساليب مختلفة تفصيلاً و إجمالاً ، الكلام في ذلك حتى يتجلى إعجازه ، و يستبين قصور الطاقة البشرية عن تقليده أو اللحاق بشأوه ، إذ من المعلوم أن هذا الكتاب إنما تنزل للإقناع العقلاء ، من الناس بأنه ليس كلام بشر ، و لإلزامهم بالشريعة التي فيه ، فلابد فيه من الوسائل التي تفئ بتحقيق الوسيلة إلى كلا الأمرين .


و من هنا كان من المحال أن تعثر في القرآن كله على معنى يتكرر في أسلوب واحد من اللفظ ، و يدور ضمن قالب واحد من التعبير ، بل لابد أن تجده في كل مرة يلبس ثوباً جديداً من الأسلوب ، و طريقة التصوير و العرض ، بل لابد أن تجد التركيز في كل مرة منها على جانب معين من جوانب المعنى او القصة و لنضرب لك مثالاً على هذا الذي نقول : بقصة موسى عليه السلام إذ أنها أشد القصص في القرآن تكراراً ، فهي من هذه الوجهة تعطى فكرة كاملة على هذا التكرار.

وردت هذه القصة في حوالي ثلاثين موضعاً ، ولكنها في كل موضع تلبس أسلوباً جديداً و تخرج أخراجاً جديدا يناسب السياق الذي وردت فيه ، و تهدف إلى هدف خاص لم يذكر في مكان آخر ، حتى لكأننا أمام قصة جديدة لم نسمع بها من قبل .


الخاصة الخامسة :



و هي تداخل أبحاثه ، و مواضيعه في معظم الأحيان فإن من يقرأ هذا الكتاب المبين لا يجد فيه ما يجده في عامة المؤلفات و الكتب الأخرى من التنسيق و التبويب حسب المواضيع ، و تصنيف البحوث مستقلة عن بعضها ، و إنما يجد عامة مواضيعه و أبحاثه لاحقة ببعضها دونما فاصل بينهما ، وقد يجدها متداخل في بعضها في كثير من السور و الآيات .


و الحقيقة أن هذه الخاصة في القرآن الكريم ، إنما هي مظهر من مظاهر تفرده ، و استقلاله عن كل ما هو مألوف و معروف من طرائق البحث و التأليف .

.
.
.

يتبع .....

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:31 AM
المظهر الثاني :




المفردة القرآنية:


إذا تأملت في الكلمات التي تتألف منها الجمل القرآنية رأيتها تمتاز بميزات ثلاثة رئيسية هي :


1 ـ جمل وقعها في السمع.
2ـ اتساقها الكامل مع المعنى .
3ـ اتساع دلالتها لما لا تتسع له عادة دلالات الكلمات الأخرى من المعاني و المدلولات .


و قد نجد في تعابير بعض الأدباء و البلغاء كالجاحظ و المتنبي كلمات تتصف ببعض هذه الميزات الثلاثة أما ان تجتمع كلها معا ، و بصورة مطردة لا تتخلف أو تشذ فذلك مما لم يتوافر إلا في القرآن الكريم .


و إليك بعض الأمثلة القرآنية التي توضح هذه الظاهرة و تجليها :



أنظر إلى قوله تعالى في وصف كل من الليل و الصبح : " و الليل إذا عسعس و الصبح إذا تنفس " ألا تشم راحة المعنى واضحاً من كل هاتين الكلمتين : عسعس ، و تنفس؟

ألا تشعر أن الكلمة تبعث في خيالك صورة المعنى محسوسا مجسماً دون حاجة للرجوع إلى قواميس اللغة ؟
و هل في مقدورك أن تصور إقبال الليل ، وتمدده في الآفاق المترامية بكلمة أدق و أدل من " عسعس " .
و هل تستطيع أن تصور انفلات الضحى من مخبا الليل و سجنه بكلمة أروع من " تنفس " . ؟
أقرأ قوله تعالى : " يأيها الذين آمنوا ، مالكم إذا قيل لكم : انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض " [سورة التوبة ].
و ادرس الأداء الفني الذي قامت به لفظة " أثاقلتم " بكل ما تكونت به من حروف ، و من صورة ترتيب هذه الحروف ، و من حركة التشديد على الحرف اللثوية " الثاء " و المد بعده ، ثم مجيء القاف الذي هو أحد حروف القلقلة ، ثم التاء المهموسة ، والميم التي تنطبق عليها الشقتان ، ويخرج صوتها من الأنف ، ألا تجد نظام الحروف ، وصورة أداء الكلمة ذاتها أوحت إليك بالمعنى ، قبل أن يرد عليك المعنى من جهة المعاجم .؟ ألا تلحظ في خيالك ذلك الجسم المثاقل ، يرفعه الرافعون في جهد فيسقط في أيديهم في ثقل ؟ ألا تحس أن البطء في تلفظ الكلمة ذاتها يوحي بالحركة البطيئة التي تكون من المثاقل ؟
جرب أن تبدل المفردة القرآنية ، و تحل محلها لفظة " تثاقلتم" ألا تحس أن شيئاً من الخفة و السرعة ، بل و النشاط أوحت به " تثاقلتم " بسبب رصف حروفها ، و زوال الشدة ، وسبق التاء قبل الثاء ؟ إذن فالبلاغة تتم في استعمال " أثاقلتم " للمعنى المراد ، ولا تكون في " تثاقلتم " .




المظهر الثالث :




الجملة القرآنية و صياغتها


إن دراسة الجملة القرآنية تتصل اتصالا مباشراً بدراسة المفردة القرآينة لأن هذه أساس الجملة ، و منها تركيبها ، و إذا كان علماء البلاغة يجعلون البلاغة درجات ، فإنهم مقرون دون جدل أن صياغة العبارة القرآنية في الطرف الأعلى من البلاغة الذي هو الإعجاز ذاته . و للإعجاز فيها وجوه كثيرة .

فمنها : ما تجده من التلاؤم و الاتساق الكاملين بين كلماتها ، و بين ملاحق حركاتها ، و سكناتها ، فالجملة في القرآن تجدها دائماً مؤلفة من كلمات و حروف ، و أصوات يستريح لتألفها السمع و الصوت و المنطق ، و يتكون من تضامها نسق جميل ينطوي على إيقاع رائع ، ما كان ليتم لو نقصت من الجملة كلمة أو حرف أو اختلف ترتيب ما بينها بشكل من الأشكال .



أقرأ قوله تعالى : " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، و فجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر " و تأمل تناسق الكلمات في كل جملة منها ، ثم دقق نظرك ، و تأمل تألف الحروف الرخوة مع الشديدة و المهموسة و المجهورة و غيرها ، ثم حالو تمعن في تأليف و تعاطف الحركات و السكنات و المدود اللاحقة ببعضها ، فإنك إذا تأملت في ذلك ، علمت أن هذا الجملة القرآنية . إنما صبت من الكلمات و الحروف و الحركات في مقدار ، و أن ذلك إنما قدر تقديراً بعلم اللطيف الخبير و هيهات للمقاييس البشرية أن تضبط الكلام بهذه القوالب الدقيقة .


و منها : إنك تجد الجملة القرآنية تدل بأقصر عبارة على أوسع معنى تام متكامل لا يكاد الإنسان يستطيع التعبير عنه إلا بأسطر و جمل كثيرة ن دون أن تجد فيه اختصاراً مخلا ، أو ضعفاً في الأدلة . أقرأ قوله تعالى : " خذ العفو ، و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " [ سورة الأعراف] .


ثم تأمل كيف جمع الله بهذا الكلام كل خلق عظيم ، لأن في أخذ العفو صلة القاطعين و الصفح عن الظالمين .
و اقرأ قوله تعالى مخاطباً آدم عليه السلام : " أن لك ألا تجوع فيها و لا تعرى ، و أنك لا تظمأ فيها و لا تضحى " ثم تأمل كيف جمع الله بهذا الكلام أصول معايش الإنسان كلها من طعام و شراب و ملبس ، و مأوى .


و أقرأ قوله تعالى : " و أوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عيه فألقيه في اليم و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك و جاعلوه من المرسلين " و تأمل كيف جمعت هذه الآية الكريمة بين أمرين و نهيين و خبرين و بشارتين أما الأمرين فهما : " أرضعيه ، و ألقيه في اليم ، و أما النهيان فهما " لا تخافي " ، و " لا تحزني " .

و أما الخبران فهما " أوحينا " و " خفت " و أما البشارتان فهما " أنا رادوه إليك " و " جاعلوه من المرسلين " .

و تأمل سورة " الكوثر " وهي أقصر سورة في القرآن إذ هي ثلاثة آيات قصار كيف تضمنت ، على قلة آياتها الأخبار عن مغيبين : أحدهما : الأخبار عن الكوثر " نهر في الجنة " و عظمته و سعته و كثرة أوانيه , الثاني : الإخبار عن " والوليد بن المغيرة " و كان عند نزولها ذا مال وولد ، ثم أهلك الله سبحانه ماله وولده ، وانقطع نسله
ومنها : أخراج المعنى المجرد في مظهر الأمر المحس الملموس ، ثم بث الروح و الحركة في هذا المظهر نفسه .

و مكمن الإعجاز في ذلك ، أن الألفاظ ليست إلا حروفاً جامدة ذات دلالة لغوية على ما أنيط بها من المعاني ، فمن العسير جداً أن تصبح هذه الألفاظ وسيلة لصب المعاني الفكرية المجردة في قوالب من الشخوص و الأجرام و المحسوسات ، تتحرك في داخل الخيال كأنها قصة تمر أحداثها على مسرح يفيض بالحياة و الحركة المشاهدة الملموسة . أستمع إلى القرآن الكريم و هو يصور لك قيام الكون على أساس من النظام الرتيب و التنسيق البديع الذي لا يتخلف ، و لا يلحقه الفساد ، فيقول : " إن ربكم الله خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ، و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق و الأمر " [الأعراف 54].



من روائع الكناية في القرآن:



قالى تعالى : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم " سورة آل عمران .
كنى القرآن الكريم في هذه الآية بنفي التوبة عن الموت على الكفر . تأمل هذه الكناية و مدى ما فيها من الجمال و الروعة . ألا تحس أن التعبير الذي كنى به القرآن أجمل من أي تعبير آخر ؟ ألا تحس أن في هذا التعبير إيجاز لطيف ؟ إن التعبير بجماله و إيجازه و بديع نظمه فوق مقدور البشر .



.
.
.

يتبع .....

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:40 AM
من روائع الإستعاره :


قال تعالى : " و الصبح إذا تنفس " استعير في الآية الكريمة خروج النفس شيئاً فشيئاً لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلاً قليلاً بمعنى النفس
تنفس بمعنى خرج النور من المشرق عند انشقاق الفجر .



استعارة قد بلغت من الحسن أقصاه ، و تربعت على عرش الجمال بنظمها الفريد ، إنها قد خلعت على الصبح الحياة حتى لقد صار كائنا حيا يتنفس ، بل إنساناً ذا عواطف و خلجات نفسية ، تشرق الحياة بإشراق من ثغره المنفرج عن ابتسامة وديعة ، و هو يتنفس بهدوء ، فتتنفس معه الحياة ، و يدب النشاط في الأحياء على وجه الأرض و السماء ، أرأيت أعجب من هذا التصوير ، و لا أمتع من هذا التعبير؟
ثم تأمل اللفظة المستعارة و هي " تنفس " أنها بصوتها الجميل و ظلها الظليل ، و جرسها الساحر قد رسمت هذه الصورة البديعة في إطار نظم الآية المعجزة ، فهل من ألفاظ اللغة العربية على كثرتها يؤدي ما أدته ، و يصور ما صورته ؟!



قال تعالى : " فأصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين " .


استعير في الآية الكريمة :" الصدع " و هو كسر الزجاج للتبليغ بجامع التأثير في كل منهما أما في التبليغ فلأن المبلغ قد أثر في الأمور المبلغة ببيانها بحيث لا تعود إلى حالتها الأولى من الخفاء ، و أما في الكسر فلأن فيه تأثير لا يعود المكسور معه إلى الإلتئامه .


ثم اشتق من الصدع معنى التبليغ اصدع بمعنى بلغ ، استعارة رائعة و جميلة إنها تبرز لك ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة مادة يشق بها و يصدع . إنها تتبرز لك المعنى المعقول في صورة حسية متحركة كأنها كأنك تراها بعينك و تلمسها بيدك . تأمل اللفظة المستعارة " اصدع " إنها بصورتها و جرسها و إيحائها قد استقلت برسم هذه الصورة الفردية المؤثرة إذ أن من يقرأها يخيل إليها أنه يسمع حركة هذه المادة المصدوعة تخيل لو استبدلت كلمة " اصدع " بكلمة " بلغ" ألا تحس أن عنصر التأثير قد تضاءل و أن الصورة الحية المتحركة قد اختفت و أن المعنى قد أصبح شاحباً باهتاً؟
إن اللفظة المستعارة هي التي رسمت هذه الصورة في إطار نظم الآية المعجزة .



الإعجاز التشريعي :



إذا كان الغربيون يتباهون بأن حضارتهم كانت أول حضارة سبقت و أعلنت حقوق الإنسان رسمياً في مختلف دولها لأول مرة في التاريخ و يتفاخرون بأنهم لأول مرة في التاريخ و يتفاخرون بأنهم في القرن العشرين وضعوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و يعتبرونه النموذج المثالي لهذه الحقوق فإنهم نسوا أو تناسوا أن القرآن الكريم قد قرر هذه الحقوق منذ أربعة عشر قرناً بأسمى مبدأ للبشرية جمعاء يقول تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير "، و الخطاب في هذه الآية موجه للناس جميعاً و أنهم خلقوا على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و دياناتهم من رجل واحد و امرأة واحدة و أنهم متساوون في الميلاد و الأصل ، والقرآن بهذه الآية يركز على وحدة الجنس البشري و لا فضل لأحد إلا بالتقوى
و قد أشتمل القرآن على كثير من المبادئ السامية التي تدل على عظمته و أصالته و منها ..


1. مبدأ حرية العقيدة و الرأي في قوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " و قوله تعالى : " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، و لا أنتم عابدون ما أعبد ، و لا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم و لي دين "


2. قواعد عادلة في المعاملات : في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " و قوله تعالى :" و أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم و لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها" و قوله تعالى : " أحل الله البيع و حرم الربا " و قوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه و ليكتب بينكم كاتب بالعدل " .




في جريمة السرقة:


قال تعالى : " و السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من لله و الله عزيز حكيم "
و قال صلى الله عليه وسلم : " كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه " .
" و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " .


السرقة نزعة شريرة تحمل صاحبها على ارتكاب جرائم عديدة فظيعة في سبيل الاستيلاء على مال غيره ، خفية أو كرهاً بدافع من خبث الطبع و فساد المنشأ و سوء التربية ، و هي عوامل تجره إلى ارتكاب جريمة القتل أحياناً إذا أعترضه معترض ، وقد يصل به الإجرام إلى قتل الأب أو الأم أو الأخوة من أجل سلب أموالهم ، و كثيراً ما سولت هذه النزعة الشريرة إلى خلق عصابات من الأشرار تعبث بالأمن في كثير من الدول ، وتستطيع بقوة سلاحها و إرهابها ووسائلها الإجرامية أن تسطو على أموال البنوك و خزائن الحكومات ، و متاع الأغنياء تسلب ما فيها و تخرب و تدمر ما شاء لها التدمير و التخريب ، وتعاني الحكومات من ويلاتها و تنفق الأموال الطائلة في مكافحتها و مقاومتها ، وكثيراً ما فرضت هذه العصابات سلطانها على الأبرياء الآمنين و روعتهم .


و هؤلاء السارقون الذين يجمعون الأموال الطائلة المنهوبة لا يجدون لها مصرفاً إلا مجال الموبقات و المنكرات ، و شراء ذمم الناس للتستر عليهم و تحريضهم على الفجور بأموالهم و نفوذهم ، و يلاحظ أن أكثر دور اللهو و الميسر و الدعارة كلها من منشآة أثرياء اللصوص و يقوم على حمايتها أعوانهم الفجرة .



و نظراً لخطورة جريمة السرقة وويلاتها شرع الإسلام عقوبات قاسية ورادعة تكفل القضاء عليها و التقليل من مضارها ، مستهدفة بهذه العقوبات مصلحة الجماعة لأنها تريد المحافظة على الضروريات اللازمة للناس في حياتهم التي قوامها : حماية النفس و العقل والنسل و المال و قد انتهج الإسلام لتحقيق هذه الغاية وسيلتين رئيسيتين هما : أولا وسيلة تهذيب نفس المسلم ذاته عن طريق المجتمع الإسلامي القائم على دعائم الاستقامة و المحبة و الطهر و التعاون على البر و التقوى ، و ثانياً وسيلة ما شرعه القانون الجنائي الإسلامي من إقامة الحدود لحماية الضروريات اللازمة لأمن الإنسان فجعل حد الردة لحماية الدين و حد القصاص للحفاظ على الأنفس ، و حد شرب الخمر لحماية لحماية العقل ، و حد الزنا و القذف لحماية العرض و النسل الخ....



عقوبة السرقة :


واجهت الشريعة الإسلامية جريمة السرقة بعقوبة قاسية هي قطع اليد ، لتكفل بذلك استئصال شأفة الجريمة و لتكوين بقسوتها رادعة و زاجرة لكل من تسول له نفسه العدوان على مال الغير خفية أو غصباً ، تهدف العقوبة إلى قطع اليد لأنها هي الأداة التي استعملها السارق و ساعدته على ارتكاب جريمته ، و ذلك لمنع استعمالها مرة أخرى في السرقة ، و حكمة التشريع في قطع اليد أنها تعتبر أن الجرائم الخطيرة لا يفلح في ردها إلا عقوبات صارمة و مؤلمة ، ليس فيها لين أو رخاوة ليكون الجزاء من جنس العمل ، و لتكون العقوبة ملازمة للجاني و ظاهرة للناس و محذرة لهم .


شروط قطع اليد :


أشترط في السرقة المعاقبة عليها بقطع اليد أن يكون الجاني بالغاً من الرشد عاقلاً و غير محتاج و لا مضطر للسرقة ، و أن يكون المسروق مملوكاً للغير و محفوظاً في حرز و لا يقل نصابها عن سبعة عشر جراماً من الذهب أو ما يعادل ذلك نقداً ، وهذا هو العقاب المقدر لحد القطع ، و إذا قل عن ذلك فلا قطع ، و قد أتفق الفقهاء على قطع يد السارق اليمنى في السرقة الأولى فإذا عاد للسرقة تقطع رجله اليسرى في رأي بعض الفقهاء و ذلك لشل حركة السارق فإذا عاد بعد ذلك فلا قطع و إنما يحبس إلى مدة غير محدودة حتى يموت أو يتوب نهائياً .


.
.
.

يتبع ...

حنــان البــــدر
12-31-2004, 06:42 AM
الباحثون في القرآن يجمعون على إعجازه:

الجاحظ و رأيه في بلاغة القرآن :


الجاحظ هو مؤسس البيان العربي بلا منازع ، هو أبو عثمان بن بحر بن محبوب الكتاني ، المعروف بالجاحظ البصري ولد سنة 150 هـ و توفي سنة 255هـ .

ففي رسالة له بعنوان حجج نبوية يقول : " إن محمد صلى الله عليه و سلم مخصوص بعلامة ، لها في العقل موقع كموقع فلق البحر في العين .. ذلك قوله لقريش خاصة و للعرب عامة مع من فيها من الشعراء و الخطباء و البلغاء ، والحكماء و أصحاب الرأي و المكيدة ، والتجارب و النظر في العامة " إن عارضتموني بسورة واحدة فقد كذبت في دعواي ، و صدقتكم في تكذيبي " ثم يقول " و لا يجوز أن يكون مثل العرب في كثير عددهم و اختلاف عللهم و كلامهم ، وهو سيد علمهم ، وقد فاض بيانهم ، و جاشت به صدورهم ، وغلتهم قوتهم عليه عند أنفسهم ، حتى قالوا في الحيات ، والعقارب و الذئاب و الكلاب ، والخنافس ، والحمير و الحمام و كل ما دب على الأرض و لاح لعين ، وخطر على قلب و لهم أصناف النظم ، و ضروب التأليف .. كالقصيد، والرجز ، و المزدوج و المتجانس و الاستماع و المنثور و بعد فقد هاجوه من كل جانب ، و هاجا أصحابه شعرائهم ، و نازعوه خطباءهم و حاجوه في الموقف و خاصموه في الموسم ، و باروه العداوة ، وناصبوه الحرب ، فقتل منهم و قتلوا منه .. و هم أثبت الناس حقداً ، و أبعدهم مطلباً ، و أذكرهم لخبر أو الشر ، و أبقاهم له ، و أهجاهم ثم لا يعارضه معارض ، ولم يتكلف ذلك خطيب و شاعر .

ثم يقول : و محال في التعارف و مستنكر في التصادف أن يكون الكلام أقصر عندهم , و أيسر مئونة عليهم ، وهو أبلغ في تكذيبه ، و أنقض لقوله , أجدر أن يعرف ذلك أصحابه ، فيجتمعوا على ترك استعماله و الاستغناء عنه ، وهم يبذولون مهجهم و أموالهم و يخرجون من ديارهم في إطفاء أمرهم و توهين و لا يقولون ، بل و لا يقول واحد من جماعتهم ، لم تقتلوا أنفسكم وتستهلكوا أموالكم , تخرجون من دياركم و الحيلة في أمره ميسرة و المأخذ في أمره قريب ؟
ليؤلف واحد من شعرائكم و خطبائكم كلاماً في نظم كلامه ، كأصغر سورة يحتكم بها ، و كأصغر آية دعاكم إلى معارضتها ، بل لو نسوا ما تركهم حتى يذكرهم ، ولو تغافلوا ما ترك أن ينبههم ، فدل ذلك العاقل على أن أمرهم في ذلك لا يخلو ا من أحد أمرين :
إما أن يكونوا عرفوا عجزهم ، و أن مثل ذلك لا يتهيأ لهم ، فرأوا أن الأعراض عن ذكره ، والتغافل عنه في هذا الباب أمثل لهم في التدبير ، و أجدر ألا ينكشف أمرهم للجاهل و الضعيف ، و أجدر أن يجدوا إلى الدعوة سبيلاً ، وإلى اختراع الأنباء سبباً.


و إلا أن يكون غير ذلك ، و لا يجوز أن يطبقوا على ترك المعارضة و هم يقدرون عليها ، لأنه لا يجوز على العدد الكثير من العقلاء و الدهاة و الحكماء مع اختلاف عللهم ، و بعد همهم ، و شدة عداوتهم ، بذلك الكثير ، و صون اليسير فكيف على العقلاء لأن تحبير الكلام أهون من القتال و من إجراء المال.





مسيحوا العصر الحديث يعترفون بعظمة القرآن:




أعترف الدكتور ماردريس المستشرق الفرنسي بعظمة القرآن الكريم و ذلك إثر بعد أن كلفته وزارتا الخارجية و المعارف الفرنسية بترجمة ( 62) سورة من السور الطوال التي لا تكرار فيها ففعل و قال في مقدمة ترجمته الصادرة 1926م أما أسلوب القرآن فهو أسلوب الخالق جل و علا فإن الأسلوب الذي ينطوي على كنه الخالق الذي صدر عنه هذا الأسلوب لا يكون إلا إلهاً ، والحق الواقع أن أكثر الكتاب شكاً و ارتيابا قد خضعوا لسلطان تأثيره .
و يورد الأستاذ محمد صادق الرافعي بعض تصريحات لمسيحيين عن بلاغة القرآن من هؤلاء أديب الملة المسيحية هو الشيخ إبراهيم اليازجي وهو أبلغ كاتب أخرجته المسيحية ، وذلك في كتابه ( نجعة الرائد ) و كذلك أورد الدكتور حين حسن ضياء الدين تصريحاً لأحد المسيحين يتضمن إعجابه بالإعجاز البياني بالقرآن الكريم و هذا الأديب الشاعر هو الشاعر المعاصر ( نقولا حنا ) .


.

.

.

.

أتمنى أن ينال موضوعي على إعجابكم


... مع أجمل سلامي ...

حنـــــــــــان البـــــدر

خالد الشامخ
12-31-2004, 03:00 PM
الاكثر من رائعه / حنان البدر


في كل حضور لك تفرد وفائده
وفي كل هطول غزاره وخير

موضوع مفيد وثري
ومكانه للاعلــــــى

شكرا ملايين مشرفتنا القديرة على كل ماتقدمينه من عطاء واثراء
دمتي على الابداع زاخره

اخوك / خالد

مــــلاك
01-02-2005, 02:33 AM
مجهود جبـــــــــــــــار



يعطيك الف عافيه حنان


كفيتي ووفيتي


جعله الله في ميزان حسناتك


دمتي غالـــــــــــــــــيه

أم أحمد
01-02-2005, 08:58 PM
حنان البدر

موضوع قيم ووافى وشامل


جزاك الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتك

حنــان البــــدر
01-10-2005, 05:17 AM
خالد الشامخ

هذا واجبنا ليظل منتدانا زاخرا
وأشكرك أخي على مرورك المبهج


ملاك

أشكرك غاليتي على مرورك الروعه


أريج

تسلمي أختي العزيزه

فتاة القلوب
04-07-2009, 01:19 PM
يعطيك العافيه
ومشــــــــــــــــــكور

فتاة القلوب
04-11-2009, 04:51 PM
مشكورة على الطرح بجنن ويعرفنا بعظمة كتاب الله عند الغرب وعندنا

فتاة القلوب
04-12-2009, 03:52 PM
يعطيكم العافيه ونتمنى لكم الافضل