المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إضاءات في حياة زوجة معدد


محبة السلف
11-28-2011, 08:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إضاءات في حياة زوجة معدد

تقول عن نفسها:

حزينة بعمق وأبكي بغصة وألم..لاأعلم هل يستحق الأمر ذلك أم لا، تزوجته لأنه أقسم لي بأنه لم يحب ولن يحب أحداًغيري أبداً، وأنني حبه الأول والأخير، هو متزوج ولديه أطفال، أخبرني بأن زوجته هي مجرد اختيار الأهل له وأنني أنا اختياره باقتناع وحب، وأنه لا يكرهها ولكنه لايحبها، وأنه لن يُقَصِّر في حقها وفي حق أولاده أبدا.

اقتنعت بذلك وارتبط به على هذا الأساس، مر على زواجنا سنة واحدة، ولكنني لا أحس بسعادة على الرغم من أنه يُظهر لي كل الحب وكل الود والرعاية، عندما يقول لي أحبك يخطر في بالي مباشرة بأنه يرددها لها عشرات المرات، وعندما يُحضر لي هدية لا أشعر بسعادة؛ لأني أعلم أن مثلها قد أعطيت لأخرى. لم يعد يذكر لي بأنني حبه الأول والأخير، وبأنني الوحيدةالتي ملكت قلبه (كما كان يفعل في أيام الملكة)؛ فبدأت
أحس بأن الحب الخاص الذي أنا أريده أصبح مقسماً لي ولغيري، يكلمني بعطف وبكلمات رقيقة ومشاعر رائعة، ولكنني بالرغم من ذلك حزينة لأن هناك شيئا ينادي في أعماقي، ويخبرني بأنه يفعل مثل هذا بالضبط معها فيتلاشى شعوري بالسعادة في اللحظة التي ينتظر فيها زوجي ابتسامتي.

هكذا كانت الأفكار والمشاعر تتجاذبني يمنة ويَسْرة، والأحزان والعواصف تقذف بي في كل جانب؛ حتى بدأت أدرس واقعي دراسة متأنية، وأقرأ الإيجابيات والسلبيات في حياتي قراءة واعية، فخرجت منها بخمس إضاءات بدلت بفضل الله حُزني سروراً، وألمي راحة وسكونا، وحياتي إلى زوجة تحمد الله أن امتن عليها بزوجها الذي ارتبطت به وإن كانت تُسمى
(زوجة معدد).


الإضاءة الأولى: أيقنت أنه لن يأتيني إلا ما كتبه الله لي.

فلا مفر ولا مَحيد، جَفَّت الأقلام وطُويت الصحف، هذا زوجي الذي كتبه الله لي قبل خَلْقِي، ولن أُصيب منه أكثر مما أراه بعيني. سأجهد نفسي وأحَوِّل حياتنا الزوجية إلى هموم ونكد وتَبَرُّم ولن أحصل على ما أريد، فالهموم والمشكلات والتَبَرُّم لن تجلب لي إلا تخبطات وألما يعتصر قلبي وقلبه، ولذا أيقنت أنه
(لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُو َمَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51)، ثم أنا من وافقت على الزواج منه وأنا أعلم أنه مُعدد، وأن هناك من تنازعني فيه فلن يكون خالصاً لي. ولنفرض أنه خلص لي وحدي ألا يمكن أن تنازعه أمور أخرى من مجريات الحياة فتكون أكثر ألماً وضيقاً من زوجة أخرى تحرص مثلي على راحته واستقراره؟

الإضاءة الثانية: آمنت أن ما أصابني من هَم أو حَزَن في صالحي لأنه تَكْفِير عن سيئاتي.
يقول صلى الله عليه وسلم:
(ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه، وبإيماني بهذا الحديث أدركت أن زواجي من مُعدد نعمة من نعم الله علي لكثرة ما يعترضني من مواقف تكون الغيرة فيها سيدة الموقف ، ورأيت أن كل هم أو غم أو حزن يعترضني في حياتي الزوجية إنما هي واحة من الحسنات أغترف منها بإذن الله. نعم تتأثر نفسي قليلاً لكن لا تلبث أن أذكِّرها وأُقَوِّمها لتعود بفضل الله مطمئنة راضية.

ثم تعاملت مع الغيرة بمحاولة التحلي بالحكمة والتماسك، ثم عملت على ألايصدر مني إلا كل طيب وجميل، مع البعد عن مراقبة زوجي وخصوصاً فيما يتعلق بتعامله مع زوجته الأخرى، فوجدت أنه يزداد مني حبًّا واحترامًا وحرصًا واقترابًا.

الإضاءة الثالثة: زوجي لم يَسْعَ للزواج الثاني إلا لطلب الاستقراروتحقيق ما لم يجده في زواجه الأول .
هو كذلك.. فَتَحَوُّل زوجي إلى الزواج الثاني كان لهدف يسعى لتحقيقه، ومن أبرز الأهداف: طلب الاستقرار والراحة،وهذا الطلب هو جوهر ما أنشده أنا في حياتي كذلك ؛ ولذا فقد جعلت كل ما ينافي تحقيق الراحة والاستقرار في حياتي الزوجية خلف ظهري، وأظهرت هذه الراحة عملاً:
بحسن استقباله وطيب معاشرته والتفاني في خدمته،
ولفظاً: بجميل الترحيب بمقدمه ولطيف التحبب إليه. بل وعَمِلت على تحويل وقته الذي يمضيه معي إلى برامج حُبٍّ وهُيَام، ومطالعة واستجمام، وسياحة في أساليب التربية لأبنائنا، بل والتخفيف عنه إن رأيت فيه ما يُعكِّر صفوه.

والحمد لله ففي اليوم الذي يمضيه مع زوجته الأولى أُمْضِي وقتي لدى أهلي أو في إعداد منزلي ومتطلباته أو في عبادات لربي من وِرد يومي وصلاة أو في تنمية ثقافتي واطلاعي، وأما اليوم الذي يمضيه معي فأنا له، أستقبله بابتسامة وأرحِّب به وأنزع عنه ملابس الخارج، وأعِدُّ له الماء الفاتر ليضع فيها قدميه فترتاح وإن احتاجت إلى دهان قمت بذلك بكل طيب وانشراح، أهيئ له طعامه، وأحرص على أن يهنأ في منامه، أذَكِّره إن نَسِي موعد صلاته وورده وقيامه، وأأتم به في وِتره ودعائه، وأتَطَوَّفُ به في عالم الفوائد التي اغتنمتها من اطِّلاعاتي، أتشاور معه فيما يَعِنُّ لي من أمور ، أنا طوع أمره وحيث كانت ركائبه.

الإضاءة الرابعة: ولم لا !!
نعم.. ولم لا أنظر إلى زوجته الأولى بصورة معتدلة؟ لم لا أراها بصورة فيها من الحُب والتآخي والإيثار والاحتساب عند الله ما يجعلني في دَعَةٍ وهَناء؟ لم لا أنظر إلى زوجته الأولى بصورتها الحقيقية مسلمة طائعة لله تجمعني وإياها علاقة الإيمان وهو خير رباط، بل هو أقوى من علاقة الزوجية التي تجمعنا؟ لم لا أنظر إلى أن ما يمضيه من وقت وجهد معها إنما هو إدخال للسرور على امرأة مسلمة وتفريج للكربات؟ ثم لم لا أبادر أنا واستمتع برضا زوجي وراحته، وقبل ذلك وبعده الأجر الجزيل ممن لا يُعجزه تقدير شيء.

الإضاءة الخامسة: جعلت وصية حبيبي صلى الله عليه وسلم نصب عيني.
عن حصين بن محصن رضي الله عنه أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها (أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال فأين أنت منه؟ قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: فكيف أنت له فإنه جنتك ونارك) (صحيح الترغيب والترهيب)، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (خير النساء التي تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره) (حديث حسن "السلسلة الصحيحة-مختصرة)، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (..ونساؤكم من أهل الجنة: الودود الولود العؤود على زوجها؛ التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها وتقول : لا أذوق غمضاً حتى ترضى) (السلسلة الصحيحة–مختصرة/1: 578) .

ثم نظرت في سِير المتميزات اللواتي ضربن أروع المثل في تعاملهن مع أزواجهن كمثل زوجة شريح القاضي التي قالت له ليلة زواجه : الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله . إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه .. وقال عنها بعد مضي حول كامل: فَبِتُّ مَعَهَا بأنْعَمِ ليلة.. وعشت معها حولاً لا أرى إلا ما أحب.. ومكثت معي عشرين عاما لم أعقب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالما.

هكذا كنت، وهكذا أصبحت، وفوق هذا وذاك كَسبت الفضل الذي ذكره نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فيما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ: (كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ) قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: (هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ) (أخرجه ابن ماجه برقم 4216)

فقد رأيت نفسي بفضل الله بعد هذه الإضاءات الخمس طيبة النفس، منشرحة الخاطر، كأنما ملكت الدنيا بين يدي ولله الحمد والمنة


منقول

عساف الدوسري
11-29-2011, 06:50 AM
جزاك الله بأحسن الجزاء

أسأل الله أن يحرم الأصابع التي نقلت هذا الكلام النار

كلمات عاقله وواعية راقت لي

أم شهاب
11-29-2011, 11:42 AM
بارك الله بكى .. نقل طيب


طبعا الكلمات هذى هتروق لكل الرجال:rolleyes:

محبة السلف
11-29-2011, 12:10 PM
جزاك الله بأحسن الجزاء

أسأل الله أن يحرم الأصابع التي نقلت هذا الكلام النار

كلمات عاقله وواعية راقت لي

اللهم آمين

وشاكرة لكم المرور الكلمات الطيبة

وفقك الله

محبة السلف
11-29-2011, 12:15 PM
بارك الله بكى .. نقل طيب


طبعا الكلمات هذى هتروق لكل الرجال:rolleyes:

وفيك بارك الله اختي ام شهاب

الكلمات هذه تروق للكل لأن بها راحة للبال والانشغال بما هو اعظم : )

وفقك الله

ـالدانهـ !
11-29-2011, 07:48 PM
كلمات جميلة ..

محبة السلف
11-29-2011, 08:52 PM
كلمات جميلة ..


الأروع هو وجودك يالغالية

عزف آلسحآب
12-05-2011, 01:05 PM
كلمات جميلة جدآ
وقد التقيت بـ ( ضرتين ) ان صح التعبير وكانتا كـ أختين , لا غيرة ولا حقد !!
بل سبحان الله صارت حياة الزوجة الأولى أفضل , أصبحت تهتم بجمالها وأناقتها أكثر من ذي قبل
وتذهب بصحبة ضرتها الى كل مكان .. سواء السوق , المستشفى , الجيران .... الخ
أهم شي مبسوطين

اذكر إحدى صديقاتي قالت لي يوماً ما : ماذا لو تزوج عليك زوجك مستقبلاً , ماهي ردة فعلك ؟
قلت : يالتأكيد أطلب الطلاق فوراً ..
قالت لي : ولماذا الطلاق !!
ابقي في بيتك ومع أبنائك وارتاحي من غثاه :)
ما اذهلني في صديقتي .. أنها إنسانة لاتعرف الغيرة !! .. تقول لي : ولماذا أغار وأحب ؟!!!
إذا كان يبي يتزوج يتزوج عادي .. الله لايرده .. :)
حقيقة تمنيت ولا زلت أتمنى ان أكون مثلها ..


يعطيك العافية أختي محبة السلف
جزآكِ الله خير

محبة السلف
12-05-2011, 05:28 PM
مشكورة اختي الغالية عزف السحاب على التعقيب والمرور الذي اسعدني
وانت صادقة فيما ذكرتِ من تعايش الزوجتين وكأنهن أختين , وأنا اعرف الكثير من الحالات المماثلة
وهذا كله طبعا يرجع لعدل الرجال فلو عدلوا لما كرهت الزوجة ان يتزوج عليها زوجها وخاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الملهيات

لك مني اجمل تحية اختي

نظرة طموحه
12-13-2011, 08:36 PM
يعطيكي العافية غاليتي موضوع في منتهى الأهمية خاصة في حاضرنا الآن فنجد التعدد اصبح امر عادي والله الموفق

محبة السلف
12-13-2011, 08:59 PM
يعطيكي العافية غاليتي موضوع في منتهى الأهمية خاصة في حاضرنا الآن فنجد التعدد اصبح امر عادي والله الموفق


الله يعافيك اختي نظرة طموحة

فعلا... إن لم يصبح امراً ضرورياً : )

فلنعايش الحياة كما تأتينا وهذا ما سيجعل من حياتنا أحلى من الشهد

وفقك الله

سهيل الشريف
05-19-2012, 04:22 AM
مُحبّة السلف :

أضاء الله حياتك بنور اليقين والإيمان .

ملاحظة :
أتمنّى من مُشرفة القسم أن تُحاول تنقيح الموضوع بتصفيته من الأخطاء الكيبورديّة , ليظهر الموضوع في حلّته الأبهى , والتي يستحقّها .

وجزاها الله خيرا .

عطر الحكي
05-19-2012, 05:26 AM
جزاك الله خير موضوع قيم
بنظري ان الماده وذكاء وحكمة الزوج المعدد
لها دور عظيم وكبير جداً
في صفاء حياته ورضا من معه
تقبلي مروري مشكوره

ديــم
05-19-2012, 12:28 PM
لا أصلح لحيآتنا من التسليــم بقضآءه ..
والثقة بحكمته التي تقصر أذهاننا عن البلوغ لإدراكهآ ...
أختي : محبة السلف .. وٌفقتي بنقل الطرح المتزن المتعقل
أسأل الله أن تبلغي أجر نفعه

أبجدية الألسن الخرساء
05-19-2012, 07:57 PM
مـ أعظم الراحة المنبعثه من الرضا والقناعة بـ كل مـ يقدره سبحانه
جُزيتِ الجنة ونفع الله بما طرحتي

مودتي:smile019: