المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبرة لمن يعتبر!!!!


مياس الحروف
09-29-2004, 07:35 PM
عبرة لمن يعتبر
هذه واقعة حقيقية لم يمر عليها سوى بضعة أيام لم أتردد لحظة في أن أكتب وأسرد تفاصيلها
لأنها بالفعل عبرة ولا يملك المرء إلا أن يسبح الله ويكبره ويتأمل ويذكر أن الله هو القاهر فوق عباده...
تمر بلادنا هذه الأيام بموجة من غزو عجيب من أسراب الجراد الكثيفة التي أتت على المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة وكبدت بعض المزارعين خسائر فادحة نسأل الله أن يعوضهم عنها خيرا وأن يصبرهم في محنتهم....
القصة التي أنا في صدد سردها وقعت لسيدة من معارفنا تملك مزرعة كبيرة وإنها قصة واقعية وليست فيها أية مبالغة ولا خيال فكري ؛هذه السيدة سافر زوجها إلى الخارج لظروف أجبرته على ذلك وترك زوجته مع أولادها الصغار على أن يعود بعد بضعة أيام وأثناء غيابه يحصل ما لم يكن في الحسبان بحيث تتفاجأ هذه السيدة بغمامة تكاد تحجب أشعة الشمس فخرجت مهرولة للمزرعة لترى ما الأمر و إذا بها تصعق لهول ما رأت ؛أسراب من الجراد تهجم على حقلها وتغطي الأشجار والأرض فنادت المرأة على القائمين على المزرعة ولكنها تذكرت بأنهم في عطلة مؤقتة فتأكدت بأن هذا المصير سوف تواجهه لوحدها وكونها لديها تكوين ودراية بأمور الزراعة جمعت شجاعتها أمام هذا المنظر المهيب ودخلت مستودع العتاد وأخرجت المواد المبيدة الخاصة بالجراد ولبست اللباس الخاص بهذه المهمة وبكل شجاعة إقتحمت المزرعة وما فيها من زوار غرباء فأفرغت جام غضبها عليهم برشهم بموبيدات قوية المفعول ولكن الجراد كأنه محصن ضد هذه المبيدات فكلما رشت عليه كلما زاد شراهة وشراسة وهي على هذا الحال حتى أنهكت قواها وإستسلمت لقدرها وهرولت مسرعة نحو البيت وأرادت أن تحتمي بداخله هي وأطفالها ولكنها و يا لهول ما وجدت ...؟ أطفالها يصرخون من هول ما حل بهم إذ دخل الجراد عقر الدار وتحول كل ما كان في المزرعة إلى البيت وصار العدد يتزايد والمرأة تصرخ هي و أولادها وتظن أنها في كابوس سرعان ما ستستيقض منه وينتهي كل شيء ولكنها تعود وتتأكد بأنها حقيقة وهؤلاء أولادها وها هي وحدها أمام أرمادة من الجراد و إنها لا حول لها ولا قوة فخرت على الأرض باكية وصرخت بأعلى صوتها من يأسها وتوجهت تكلم الجمع المهول من الجراد الذي غزى بيتها نعم كلمته وقالت لهم بالحرف الواحد وهي التي قصت علينا ما قالت:"لوجه الله أرجوكم أن تتركوني لقد إستضعفتموني لأنني وحيدة وليس لي ولي أستحلفكم بالله أن تذهبوا عني لقد ظلمتموني إذهبوا إذهبوا...." وكانت تظن أن نهايتها كانت في تلك اللحظة وفي برهة من الزمن تحكي هي بنفسها وتقول بأنها رأت ما لم تنساه حتى توضع في قبرها قالت بأن الجراد تجمع كله في مجموعة كبيرة وسار صفا وغادر البيت والمزرعة وتصاعد في الأفق حتى صار يرى من بعيد كأنه خيط دخان وتوجه إلى وجهة مجهولة وصار يختفي حتى إختفى عن الأنظار ولم يعد من يومها ,هذه السيدة يا أحبائي تحكي حكايتها وهي تذرف الدمع بغزارة.....
يقول الله عز وجل في سورة النازعات الآية رقم26 " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"
فلنعتبر ولنتأمل في أرجاء هذا الكون وهذه المخلوقات بما فيه أنفسنا ولنرجع إلى الله ولنتقيه حق تقاته ونعبده حق عبادة......

غرياف
10-02-2004, 01:55 PM
سبحان الله

وكأنه اختبار من الخالق عز وجل ... ليرى مدى قوة إيمانها

توجهت إلى بارئها ...لم يكن دعاؤها سطحيا.. إنما من الأعماق

فلم تخيّب الظنّ في الله ...تضرعت له ... ولم يخيّب الله ظنّها..فاستجاب لها
وكان الله كعادته رحيماً غفوراً بعباده ...

قصة تقشعر لها الأبدان
.
.

(( مياس الحروف ))


دمت على الخير

نوض
10-03-2004, 09:08 PM
سبحان الله ..
مياس الحروف

الف شكر على النقل .