فهد العتيق
11-18-2010, 02:39 AM
عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي شاعر قريش وفتاها، وهو أحد شعراء الدولة الأموية. (ولد 644 (http://ar.wikipedia.org/wiki/644) م)، أبو الخطاب، هو أرقى شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق ولم يكن في قريش أشعر منه. ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب سنة 23 هـ فسمي باسمه.
شب الفتى المخزومي على دلال وترف، فانطلق مع الحياة التي تنفتح رحبة أمام أمثاله ممن رزقوا الشباب والثروة والفراغ. لهى مع اللاهين وعرفته مجالس الطرب والغناء فارسا مجليا ينشد الحسن في وجوه الملاح في مكة، ويطلبه في المدينة والطائف وغيرهما.
رأى في موسم الحج معرض جمال وفتون، فراح يستغله " إذ يعتمر ويلبس الحلل والوشي ويركب النجائب المخضوبة بالحناء عليها القطوع والديباج". ويلقى الحاجّات من الشام والمدينة والعراق فيتعرف إليهن، ويرافقهن، ويتشبب بهن ويروي طرفا من مواقفه معهن. وشاقته هذه المجالس والمعارض فتمنى لو أن الحج كان مستمرا طوال أيام السنة:
ليت ذا الدهر كان حتما علينا
كل يومين حجة واعتمارا
ومما يروى أن سليمان بن عبدالملك سأله: «ما يمنعك من مدحنا؟». فأجابه: «أنالا أمدح إلا النساء». و قد وصف في شعره النساء وطرائقهن في الكلام وحركاتهن وبرع في استعمال الأسلوب القصصي والحوار...و تتميز قصائده بالعذوبة والطابع الموسيقي. وقد تغنى كبار الموسيقيين في ذلك العصر بقصائد هذا الشاعر.
جعل من الغزل فناً مستقلاً. وكان يفد على عبدالملك بن مروان فيكرمه ويقربه.
كان عمر بن أبي ربيعة على جانب من الاعجاب بنفسه. وفي العديد من قصائده يصور نفسه معشوقا لا عاشقا والنساء يتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه بل انه يتحدث عن «شهرته» لدى نساء المدينة وكيف يعرفنه من أول نظرة لان القمر لا يخفى على أحد:
قالت الكبرى أتعرفن الفتى؟
قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتها
قد عرفناه وهل يخفى القمر
وليست المرأة شبحاً غامضاً يتراءى في شعره، بل روح خافق الفؤاد مختلج بعناصر الحياة. وجاء القصص الغرامي عنده أوسع وأتمّ مما هو أستاذه امرئ القيس، فله قصائد نجد فيها القصة مستكملة الهيكل من تمهيد وعقدة وحل طبيعي على ما يتخللها من حوار لذيذ تشترك فيه أشخاصها، حتى ليخيل إليك أنك تقرأ قطعة تمثيلية تطالعك بأحاديث الحب ولغة المرأة في صدر الإسلام.
فقد وسع عمر نطاق الحوار ولم يقصره على شخصين، وأكثر منه في غزله وراعى فيه ذهنية المرأة وتعابيرها، ففاق به من تقدمه وأحرز السبق على معاصريه. وأضفى على غزله شيئاً كثيراً من خفّة روحه ورقة طبعه فجاء لين الملمس طيب المساغ حلو الألفاظ يرتفع به حيناً إلى الصياغة الجميلة المحكمة
كرس الشاعر عمر بن أبى ربيعة شعره كله لموضوع واحد شغله طوال حياته وهو الغزل، وبرع عمر فى تصوير المشاعر والعلاقات الإنسانية من عذاب الفراق وفرحة اللقاء وصور همومه ومزاجه ومعاناته فى مشاهد درامية سيكولوجية مشبعة بالدفء والصدق والتلقائية، متمردا على قيم المجتمع الإسلامى فى العصر الأموى، وبلغ فى غزله مستوى رفيعا حتى قال نقاد عصره : (كانت العرب تقر لقبيلة قريش بالتقدم فى كل شئ عليها إلا فى الشعر حتى كان عمر بن أبى ربيعه، فأقر لها الشعراء بالشعر) وقال معاصره الشاعر الفرز دق عن غزله : (هذا الذى كانت الشعراء تطلبه فأخطأته، ووقع هذا عليه).
وهو صاحب البيت الشعرى المشهور.
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
ويقول الشاعر سيد الحجية الشاعر العراقي في كتابه (الموجز في الشعر العربي ) يمتاز شعر بن أبي ربيعة بقدرته على وصف المرأة وعواطفها ونفسيتها وهواجسها وإنفعالاتها , وميلها إلى الحب والغرام , وكل مايتعلق فيها وبجمالها وحسنها , والتعبير الجاذب لها , حتى قيل ما من إمرأة لحظت عمر بن أبي ربيعة يتقرب منها ويصف لواعج حبه لها إلا وقعت في شراك حبه
يقال أنه رُفع إلى عمر بن عبدالعزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن، فنفاه إلى دهلك وعندما تقدم به السن, أقلع عن اللهو والمجون وذكر النساء إلى أن توفي عام 93 هـ
قف ترى بالطواف المحرما
حج الحجيج فعاد يقصد زمزمـا
عند الطـواف رأيتهـا متلثمـة
للركن والحجـر المعظـم تلثمـا
أقسمت بالبيت العتيـق لتخبـري
ما الاسم قالت من سلالـة آدمـا
الاسم سلمـى والمنـازل مكـة
والدار ما بين الحجـون وغيلمـا
قلت عديني موعـداً أحظـي بـهِ
أقضي به ما قد قضاه المحرمـا
فتبسمت خجلاً وقالت يـا فتـى
أفسدت حجك يا مُحـل المُحرمّـا
فتحرك الركن اليمانـي خشيـةً
وبكا الحطيم وجاوبتـه زمزمـا
لـو أن بيـت الله كلّـم عاشقـاً
من قبـل هـذا كـاد أن يتكلمـا
وقد قال عمر لأصحابه نثرا : (كنت أعشق ولا أعشق، وما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لى، وما كشفت ثوبا عن حرام قط). وقال لأخيه الحارث والى البصرة فى عهد عبد الله بن الزبير وهو على فراش الموت فى الثمانين من عمره: (أحسبك تجزع لما تظنه بى، والله ماركبت فاحشة قط)
ورد عليه أخوه : (ماكنت أشفق عليك إلا من ذلك، وقد سليت عنى)
أكد عمر هذا فى بيت شعرى :
إنى امرؤ مغرم بالحسن أتبعه
لاحظ لى فيه إلا لذة النظر
يُتبع
شب الفتى المخزومي على دلال وترف، فانطلق مع الحياة التي تنفتح رحبة أمام أمثاله ممن رزقوا الشباب والثروة والفراغ. لهى مع اللاهين وعرفته مجالس الطرب والغناء فارسا مجليا ينشد الحسن في وجوه الملاح في مكة، ويطلبه في المدينة والطائف وغيرهما.
رأى في موسم الحج معرض جمال وفتون، فراح يستغله " إذ يعتمر ويلبس الحلل والوشي ويركب النجائب المخضوبة بالحناء عليها القطوع والديباج". ويلقى الحاجّات من الشام والمدينة والعراق فيتعرف إليهن، ويرافقهن، ويتشبب بهن ويروي طرفا من مواقفه معهن. وشاقته هذه المجالس والمعارض فتمنى لو أن الحج كان مستمرا طوال أيام السنة:
ليت ذا الدهر كان حتما علينا
كل يومين حجة واعتمارا
ومما يروى أن سليمان بن عبدالملك سأله: «ما يمنعك من مدحنا؟». فأجابه: «أنالا أمدح إلا النساء». و قد وصف في شعره النساء وطرائقهن في الكلام وحركاتهن وبرع في استعمال الأسلوب القصصي والحوار...و تتميز قصائده بالعذوبة والطابع الموسيقي. وقد تغنى كبار الموسيقيين في ذلك العصر بقصائد هذا الشاعر.
جعل من الغزل فناً مستقلاً. وكان يفد على عبدالملك بن مروان فيكرمه ويقربه.
كان عمر بن أبي ربيعة على جانب من الاعجاب بنفسه. وفي العديد من قصائده يصور نفسه معشوقا لا عاشقا والنساء يتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه بل انه يتحدث عن «شهرته» لدى نساء المدينة وكيف يعرفنه من أول نظرة لان القمر لا يخفى على أحد:
قالت الكبرى أتعرفن الفتى؟
قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتها
قد عرفناه وهل يخفى القمر
وليست المرأة شبحاً غامضاً يتراءى في شعره، بل روح خافق الفؤاد مختلج بعناصر الحياة. وجاء القصص الغرامي عنده أوسع وأتمّ مما هو أستاذه امرئ القيس، فله قصائد نجد فيها القصة مستكملة الهيكل من تمهيد وعقدة وحل طبيعي على ما يتخللها من حوار لذيذ تشترك فيه أشخاصها، حتى ليخيل إليك أنك تقرأ قطعة تمثيلية تطالعك بأحاديث الحب ولغة المرأة في صدر الإسلام.
فقد وسع عمر نطاق الحوار ولم يقصره على شخصين، وأكثر منه في غزله وراعى فيه ذهنية المرأة وتعابيرها، ففاق به من تقدمه وأحرز السبق على معاصريه. وأضفى على غزله شيئاً كثيراً من خفّة روحه ورقة طبعه فجاء لين الملمس طيب المساغ حلو الألفاظ يرتفع به حيناً إلى الصياغة الجميلة المحكمة
كرس الشاعر عمر بن أبى ربيعة شعره كله لموضوع واحد شغله طوال حياته وهو الغزل، وبرع عمر فى تصوير المشاعر والعلاقات الإنسانية من عذاب الفراق وفرحة اللقاء وصور همومه ومزاجه ومعاناته فى مشاهد درامية سيكولوجية مشبعة بالدفء والصدق والتلقائية، متمردا على قيم المجتمع الإسلامى فى العصر الأموى، وبلغ فى غزله مستوى رفيعا حتى قال نقاد عصره : (كانت العرب تقر لقبيلة قريش بالتقدم فى كل شئ عليها إلا فى الشعر حتى كان عمر بن أبى ربيعه، فأقر لها الشعراء بالشعر) وقال معاصره الشاعر الفرز دق عن غزله : (هذا الذى كانت الشعراء تطلبه فأخطأته، ووقع هذا عليه).
وهو صاحب البيت الشعرى المشهور.
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
ويقول الشاعر سيد الحجية الشاعر العراقي في كتابه (الموجز في الشعر العربي ) يمتاز شعر بن أبي ربيعة بقدرته على وصف المرأة وعواطفها ونفسيتها وهواجسها وإنفعالاتها , وميلها إلى الحب والغرام , وكل مايتعلق فيها وبجمالها وحسنها , والتعبير الجاذب لها , حتى قيل ما من إمرأة لحظت عمر بن أبي ربيعة يتقرب منها ويصف لواعج حبه لها إلا وقعت في شراك حبه
يقال أنه رُفع إلى عمر بن عبدالعزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن، فنفاه إلى دهلك وعندما تقدم به السن, أقلع عن اللهو والمجون وذكر النساء إلى أن توفي عام 93 هـ
قف ترى بالطواف المحرما
حج الحجيج فعاد يقصد زمزمـا
عند الطـواف رأيتهـا متلثمـة
للركن والحجـر المعظـم تلثمـا
أقسمت بالبيت العتيـق لتخبـري
ما الاسم قالت من سلالـة آدمـا
الاسم سلمـى والمنـازل مكـة
والدار ما بين الحجـون وغيلمـا
قلت عديني موعـداً أحظـي بـهِ
أقضي به ما قد قضاه المحرمـا
فتبسمت خجلاً وقالت يـا فتـى
أفسدت حجك يا مُحـل المُحرمّـا
فتحرك الركن اليمانـي خشيـةً
وبكا الحطيم وجاوبتـه زمزمـا
لـو أن بيـت الله كلّـم عاشقـاً
من قبـل هـذا كـاد أن يتكلمـا
وقد قال عمر لأصحابه نثرا : (كنت أعشق ولا أعشق، وما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لى، وما كشفت ثوبا عن حرام قط). وقال لأخيه الحارث والى البصرة فى عهد عبد الله بن الزبير وهو على فراش الموت فى الثمانين من عمره: (أحسبك تجزع لما تظنه بى، والله ماركبت فاحشة قط)
ورد عليه أخوه : (ماكنت أشفق عليك إلا من ذلك، وقد سليت عنى)
أكد عمر هذا فى بيت شعرى :
إنى امرؤ مغرم بالحسن أتبعه
لاحظ لى فيه إلا لذة النظر
يُتبع