المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هلوسات حمى


روز الورد
02-09-2010, 09:47 AM
تقترب الحرارة من الأربعين

الحمى تسكن صدري وتتزاحم شذراتها في رئتين مخلفة زفرات حارقة تجد طريقها من خلال أنفي لتزفرها بعيداً هواء ساخناً يحرق شفتاي

أَئِنُ انزعاجا ,, عندما افتح عيناي توبخني أمي لأعود للنوم وتدعو لي ويختفي الصوت سريعاً

أعود مهرولة لـ الضياع أرى قدمِّي وقد التصقت بـ سُلّم ... ما هو ؟؟ !! سُلّم طائرة أم سُلّم كهربائي كلا أنه سلم نهايته مبهمة يلفه العدم ويغشاه السواد الحالك لا أعلم لما يجب أن أخطو متقدمة إلى العدم لما فقط لا أقف ساكنة... ولكن هي نفسي تدفعني إلى الأمام ولكني أعاندها وأضل متسمرة ردح من الزمن واقفة عند هذه الدرجة فقط أحرك الأصابع علوا وهبوطاً

وبلحظة ما ,, أجازف وأرفع قدمي لأضعها في التيه والظلام فأجد نفسي متهاوية منطلقة للأسفل بسرعة قاتلة لا تدع مجالاً للتفكير بما سيصادفني ومع كل الهواء المندفع صوب صدري يضيق قلبي مع الشيء الذي ينزلني سريعاً وفجأة صوت ارتطام قوي هو صوت اصطكاك فَكَّي اسقط وأغيب عن الوعي وأعود ثانية

نعم , لقد كان سقوط من السرير إلى الأرض الصلبة وصوت أمي يعود ليوبخني

سهيل الشريف
02-09-2010, 09:49 AM
روز الورد :
جميلة تلك الهلوسة .

شكراً لكِ .

ملاحظة : تمّ نقلها إلى القسم المُناسب .

روز الورد
02-09-2010, 09:49 AM
تأخذ الأشياء حولي دورها في التحرك الجدران تطبق قبضتها على صدري جاثمة كالجبل تختلط علي حتى يصبح تنفسي تأفف وتأففي مختنق,, والباب صورته مقلوبة,, والمرآة تظهر بها وجوه لم أعد أذكر أين شاهدتها في أول الأمر ترمقني بنظرات حادة فأشيح نظري عنها الحمى قد صورتهم بصور مخيفة
ما أسوء أن تهرب للنوم حيث الكوابيس أقل جودة وأكثر ضبابية

عندما أفتح عيناي مجدداً أحسب نفسي أستحم في بحر لُجّي فالبلل يصيبني بكل موضع في جسدي فأجده قطعة قماش بُلِلَتْ على جبيني وأخذت قطرات المياه تنساب منها فأشعر بالمسامات الواسعة التي أغرقتني

روز الورد
02-09-2010, 09:51 AM
لطالما اعترضت على سجادة غرفتي لم أخترها وهي ذات زخارف متموجة لا يعرف لها رأس من ذيل وهاهي مخاوفي تتفجر وأشاهدها قد تحولت تنين عظيما ينفث ناره في وجهي انسل بجسدي الضعيف بين طيات الغطاء
هواء الغرفة ملوث بزفرات الحمى ورائحة طهي الطعام تتسلل إلى غرفتي كي تأخذ لها دور في طابور المنغصات فتعتريني رغبة بالاستفراغ ولكن ,, هناك من استطاع أن يزحف من خلال هذه الروائح ليستقر في انفي الملتهب

ما هذا ؟؟!!أنها رائحة طيبة كرائحة دهن عود
هل وصلت إلى أعتاب الجنة
رحماك ربي وأنا الفقيرة إليك
أجهدت ذاكرتي المتعبة بتذكر أعمالي الصالحة فلم تجرؤ على المثول أمامي
الحمد لك على عظيم عطائك ونحن ببابك ,, رحمتنا فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين
فافتح عيناي متبسمة من منظر الملائكة وهي ستحف بي فأرى وجه أمي وأسمع همهمتها بذكر القرآن ودمعها ينحدر فسألتها عما يبيكها فتجيبني من خوفها من تبسمي وأنا تحت وطئة الحمى فاخبرتها بما شممته وظني به خيراً فضحكت وأعلمتني بأنها هي من وضعت مسحة خفيفة تحت أنفي أخبرتها إحدى النسوة في أثره العظيم في تخفيف الحمى

روز الورد
02-09-2010, 09:56 AM
وكأن هذه الحمى قد عشقت جسدي فأبت ألا تفارقه


توقض في رأسي منحنيات كثيرة

لن أتركه يعبث في ذهني مرة أخرى لن أسمح له بأن يجعل الخوف يدب في قلبي
هو يكرر فعلته تلك بكل ليلة
فعندما يتأكد من هدوء البيت وسكونه تماماً
يتسلل إلى مخدعي فتحرضة نفسه الدنيئة على التحرش بي ليتمسح بجسدي وكأن جزء من داخلي يعلم بنواياه السيئة
فانتظره متهيئة له بتلقينه درس لن ينساه ولكن كما يحدث بكل ليلة يعلم و ينجو بفعلته بدون حساب ولا ينكشف
ولكن لا الليلة أنا له بالمرصاد لحقت به ,, الآن أضيق عليه الخناق
هرول هارباً
كيف يسير في العتمة ولا يصطدم با لاشياء ؟؟ وهناك تحت مصباح مضاء يقف ,,
وأقف أنا أيضاً هناك في الزاوية المعتمة يلتفت قليلاً ليتأكد من خلو المكان
لكنه لم يُدْرج في حساباته بأني صاحبة الجسد المتهالك المتعب من الحمى فيغرق في عرق خوفه فأثب عليه على عجل وأدهسه بحذاء قديم

الآن فقط أتنفس الصعداء ,,يالك من صرصار حقير أَقْضَ مضجعي ليالي طويلة

بوشوشة حسام
02-09-2010, 09:57 AM
هلوسة جميلة ورائعة بسيطة غير متفائلة ، لك احترامي

روز الورد
02-09-2010, 09:59 AM
ماذا الآن أما أن لها أن ترحل


هذا يومها الثالث وكما هو متعارف عند العرب قديما وحاضراً كرامة الضيف ثلاث ليالِ وهي ليست ضيفة بل متطفلة انزلقت بداخل جسدي عنوة



أو تراها حمى الخنازير التي سلبت العديد من الأرواح


لا ,, لا .. لقد أثبتت التحاليل بمدى سلامتي وأسخر من نفسي لديكِ إيمان عجيب بمصداقية المختبرات لدينا



هناك همس يرتفع شيئاً فشيئاً ولا افتح عيناي لأني أشعر بألم اختراق الضوء لها فابقيها ساكنة


ماهذا أنه صوت لمجموعة أشخاص تشكلوا فريقين



أحدهما يقول هي لي سوف آخذها


وينكر عليه الفريق الآخر قوله ويهدد بأنها كتبت له



يا آلهي هل هي ملائكة الرحمة والعذاب قد اختصمت وحارت في أمري ؟؟


ولكني لا أترك فرضاً وحريصة على حجابي حتى وأنا خارج حدود الوطن ,,ولكني كذبت مرات وخدعت أشخاص مرات واغتبت أفراد فتسقط دموعي طلباً لرحمة ربي ومنحي فرصة أخرى ليستقيم أمري



لا لا,, أريد أن أفتح عيناي أخشى من ما أرى


وصوت دوي على نافذتي لقد كان فريقان من حارتنا يتخاصمان على الكرة

روز الورد
02-09-2010, 10:02 AM
الأنامل تتحسس جبيني وأستطيع أن أميزها دون النظر لها فهي أنامل خادمتنا رائحة البصل تميزها وأخرى صغيرة جداً ودوم باردة هي لأخي الأصغر وأخرى رائحة عطر( كوكو مودموزيل) هو عطر والدتي هي فقط من تضع واحدة على جبيني والأخرى على وجنتي ثم تهبط بها على صدري وبقية جسدي تتأكد من عدم عودة الحمى



وهناك أنامله هو أعرفه طريقة في القبض على كفي وبإبهامه يحرك يمين ويسار بلمسة حانية إنها الآن حمى طيبة حملتني له تأبطت ذراعه ونهضت من السرير واستلقينا على كومة الرمل بالقرب من منزلنا وضع يديه متشابكتين خلف رأسه ومحدق في السماء وأنا وضعتها متشابكتين تحت وجنتي متأملة وجهه البديع ولكن كان الحوار صامتاُ بيننا عكس ما اعتدنا دوماً يشير لي بيده حتى لا يفوتني منظر الشهب تلمع في كبد السماء أشحت بنظري لها ورأيتها متتابعة ليست واحدة بل كثيرة ومتواترة على نمط واحد



لقد انقلب المشهد من شهب إلى إضاءة غرفة الطواريء وصوت جلبة وبكاء والدتي لقد ازداد الحال سوء سلبوني ملابسي وارتديت لباس المستشفى ذالك البذيء المفتوح كله من الخلف ولكني كنت بوضع كالجثة يقلبوني يمين ويساراً



الممرضات مبتسمات مجموعة من الأطباء تحلقوا حولي واسمع أنا هذه مواطنه يجب العناية بها فهي غالية الثمن كعسجداً تم أكتشافه للتو واللحظة حظيت باهتمام الملوك يطمئنني الطبيب بإعتدال الأمور بعد أن يتم حقني بالجرعة



وفجئة




يدلف باب الطواريء بعنف سرير مشابه لسريري يحمل رجل والرجال من حوله يرددون ... وزير ,,, وزير ,,, أين الطبيب ؟؟؟



ويقف الطبيب حائر من يعطي الجرعة هذه المواطنة التي عيناها معلقة به أما هذا الوزير الذي حضر وهي جرعة واحدة فقط ويجاوره طبيبان يقول له الأول



هل تعتقد سيهتم الإعلام لموت مواطنة أما سيكون العنوان الرئيسي للصحف طبيب ينقذ امرأة ويترك وزير يموت إذا تركتها فهي لا يهتم لأمرها أحد أما هو إذا مات أو شفي ففي كلتا الحالتين ستهان أو ستمجد ولك حق الاختيار



ويقول له الطبيب الآخر عندما أقسمت على خدمة هذه المهنة لم تميز فيها أحد وهي مواطنة تحب وطنها وتخدمه تماماً كهذا الوزير وقد تكون أفضل منه فهي في مجال الميدان ويد عاملة وهي من قدمت لنا هنا أولاً وهي شابة صغيرة وهو كهل تقدم به العمر



وتعجبت من أن الأطباء ثلاثتهم متشابهين ,,, لقد كان هو بالفعل طبيب واحد فقط ومعه شيطانه وخيره يتحاوران



ولكم حرية الأختيار من كسب منهما