عائشـة الحسن
05-07-2008, 12:38 AM
{ حــوار }
**
رغم أني أخبرتها :
لا تخافي لن أدكَّ لكِ جناحيك .. سأحملك على كتفي .. أوربما سأعلقك في طرف خصلة من شعري
في كل الأحوال لن أؤذيك .. فقط توقفي .. اسمعيني .. لقد أدماني اللهاث وأنا أركض خلفك ..
توقفي ياحمقاء ..!!
وأبت إلا أن تأخذني في غيبوبة شرود إلى بعيد .. كنت ألهث خلف الفراشة ونسيت أني ابتعد .. ابتعد .. أخرج من أرضي لأسقط في أرض كلها أكوام مرتفعة ترسم اكثر من نتوء .. الفراشة الحمقاء كانت تنتقل من نتوء إلى آخر وأنا لا زلت أطاردها .. كلما ظننت أنني أمسكتها وجدتني أقبض على حفنة تراب من تلك الأكوام .. ضجيج جريّ خلفها وندائي لها استدعى صوت يزمجر بغضب :
سـرْ إن اسطعت في الهواء رويداً لا اختيالاً على رفاتِ العبادِ
ربُ لحد قد صارَ لحداً مراراً ضاحـك مـن تزاحم الأضـدادِ
انفض عني الغبار .. اقف أتطلع إلى مصدر الصوت .. تقف على رأسي الفراشة .. وتقودنا الخطى إليه
كان جسدا ناحلا في ثوب خشن أبيض .. تقبض تجاعيده على عصا غارت في التراب .. ورأسه مشدود إلى الأعلى في شرود من لا يرى .. !!
هو فعلا لايرى .. !! صخبي وصخب الفراشة من أيقظه لينبهنا بأننا نلهو في مقبرة ..!!
وأسأل : من هــذا ؟
تهبط الفراشة لتزنَّ في أذني : أبو العلاء المعري ..!
ـ لا أصدق أهو أنت .. ألم تمت .. وهل يعودون .. أم ربما أنت تحل هنا ..؟!!
ليقول :
ولم نحللْ بدنيـانا اختيـاراً
ولكن جاء ذاك على اضطرارِ
ـ نعم , نعم هو أنت يكفي لاتكمل عرفتك .. استطيع أن أتنبا الأن بالشؤم الذي ستقوده وهذا ماجناه عليَّ أبي وماجنيت على أحد .. لا أحد يستطيع أن ينكر موشح الشؤم الذي أنجبه أبوك للشعر ..!!
وتترقرق دمعة تحتبس في عين تحبس الضوء ليقول :
أبي حكمـت فيه الليالـي ولم تـزلْ
رماح المنايـا قادرات على الطعـنِ
مضى طاهر الجثمانِ والنفسِ والكرى
وسهد المنى والجيبِ والذيلِ والرُّدنِ
وآلمته دون قصد .. أحاول أن أجمع شفتيّ لأقول أي شيء يضمد جرحا فتقته ..
ـ آسفة , كنتُ أقصد أنك لا زلت بيننا خالد إلى الآن بالرغم من انقضاء زمانك لازال شعرك وأدبك كما أنت حي لم يمت .
أرى الأزمان أوعية لذكرٍ
إذا بُسِطَ له الآوان نفضنه
ـ أبدا والله , وأن بُسط الزمان فعلا وامتد , لكن مانفض التاريخ عنه المعري " رهين المحبسين "
أخبرني هل وجدت بعد رحيلك من محبسيك الفكاك .. كيف هي حياتك هناك ..؟!
فيها ضجعةُ الموتِ , رقدة يستريح الجسم والعيش مثل السهاد
ـ حقاً , لمَ ألم تجد الراحة في حياتك .. خاصة وأنت تعتزل ضجيج الحياة في منزلك؟!
تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ
ـ تعب ..؟!! ربما لأنك نفيت منها نفسك باكرا ؟!
قضيتُ في منزلي برهة
ستير العيوب فقيد الحسد
وأخجلُ من ضحكتي التي أسودَّ منه وجهه ..
ـ عذرا , لكني ضحكت من قولك " برهة " لقد قضيت تحبس نفسك في بيتك 45 سنة ـ كما قيل ـ وتقول " برهة " .. ياشيخ وحد ربك ..!!
في كلِ أمرك تقليدٌ رضيتَ بهِ .... حتى مقالك ربي واحدٌ احدُ
وقد أمرنـا بفكرٍ في بدائـعه .... وإن تفكَّر فيه معشرٌ لحدوا
ـ وأنت هل ألحدت ؟!!
ويسكت .
ـ أتعرف .. لقد استطال الالحاد الآن ودخل الكتابة متقنع بمذاهب أنيقة تلف الالحاد والزندقة وتفلسف لها كموضة أدبية حداثية .. يقولون أن أعداد الزنادقة من الكتاب في ازدياد ..!!
إن كان لا يحظى برزقك عاقـلٌ .. وترزقُ مجنونا وترزق أحمقا
فلا ذنب يارب السماء على امرئ .. رأى مـا يشتهـي فتزندقـا
ـ سحقا لك , أنت تخاطب الله !!
تعالى الله فهـو بنـا خبيـرُ .... قد اضطررت إلى الكذب العقولُ
نقولُ على المجاز وقد علمنا .... بأنَّ الأمـر ليس كمـا نقـولُ
ـ ماهذا العبث .. أتنطق بلا يقين ..؟!!
أمَّـا اليقيـن فلا يقيـنُ وإنَّمـا
أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
ـ تربكنا قراءتك , حتى أولئك الذين درسوك وضرجوك بأدبك للتشريح .. !!
لا تقيد عليَّ لفظي فإنّي مثل غيري تكلُّمي بالمجاز
ـ مثل غيرك ..؟!! تقصد " المتنبي " مثلاً , كنتَ معجبا به أليس كذلك ..؟!
لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته " لك يامنازل في القلوب منازلُ " لكفاه فضلا .
ـ أنت تعيد عليّ الآن ماذكرته في مجلس " المرتضي" عندما ذم وانتقص شعر المتنبي .. وقتها انتصرت للمتنبي بهذا القول ليكون مصيرك بأن تسحب من رجليك ليخرجوك من المجلس ذليلا مهاناً ..
هل أخذتك العزة للمتنبي ولم تأخذك لنفسك وأنت تجرجر أمام الخلق ..؟!
وزهّّدني في الخلق معرفتي بهم وعلمي بأنَّ العالمين هباءُ
ـ هباء ..؟!! طيب ياسيدي الخلق هباء من أجل هذا اعتزلتهم .. واللحم والدجاج هل هو هباء أيضا
يقال أنت لا تأكل اللحم أبدا , واضطربوا في ذلك بين بخلك ..وفقرك القسري وزهدك الاختياري في الرزق ..!!
لا أطلبُ الأرزاق والمــ .... لى يفيضُ عليَّ رزقي
إن أعط بعضَ القوت أعـ .... لم أنَّ ذلك فوق حقـي
ـ عموما حسنا فعلت لأن من يأكلون النبات هم أصح الناس الآن .. لقد نفذت بجلدك من جنون البقر وأنفلونزا الطيور .. ربما كانت تختبئ بينكم دون علمكم .. توحش البشرية بنهش الحيوانات حطمها بكثير من الأمراض ..!!
يحطمُّنا ريبُ الزمان كأننـا .... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبكُ
وماالإنسان في التطوافِ إلا .... أسيرٌ للزمـانِ فمـا يُفَـكُّ
ـ وريب الزمان هل يشمل الحروب ايضا .. العالم تطحنه الحرب والسلام معجون بدم !!!
أمور تستخفُ بها حلومُ .... ولا يدري الفتى لمن الثبور
كتاب محمد وكتاب موسى .... وإنجيل ابن مريم والزبور
نهتْ أمماُ فما قبلت وبارت .... نصيحتها فكل القوم بور
ـ وهل يحل السلام للعالم بالرجوع إلى الدين ..؟!!
هفت الحنفية والنصارى مااهتدت ويهود حارت والمجوس مضللهْ
اثنان أهل الأرض : ذو عقـل بلا دين وآخـر دين لا عقل لـهْ
ـ هو الاستنجاد بالعقل إذن ؟!!
وقد كـذب الذي يغدو بعقـلٍ
لتصحيح الشروع إذا مرضنهْ
ـ شوف ترا حيرتني ارسالك على حل ..؟!!
في اللاذقية ضجة مابين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يـدق وذا بمئذنة يصيـح
كل يعظم دينه ياليت شعري مالصحيح ؟!!
ـ نحن الصحيح يا أحمق .. نحن الصحيح .. عموما العقل يرشد إلى الدين .. والدين يؤدي إلى العقل
ويبدو أنت لوحدك حائر ..!! طالما تحدثوا عن شروخ تسكن عقلك وشعرك بعضهم نفاها ونسبها لوشاتك وحسادك .. وبعضهم فلسفها لك بشيء قد لاتفهمه عن نفسك ..!!
توقَّى البدور النقص وهي أهلةٌ
ويدركها النقصان وهي كواملُ
ـ صدقت.. لا أحد كامل .. حتى الجمال ليس بالضرورة أن يأتي كاملاً .. وكل كاتب في زمننا الناقص لا زال يدعي أنه الأكمل الأجمل ..!!
أرى هذيان قد طال في كل أمةٍ
يضمنه إيجازها وشروحهـا
ـ هذيان ..؟!! وأكثر من هذيان ياعزيزي تلفه أغلفة الكتب الأنيقة .. أتعرف لقد أصبحت الكتابة مهنة من لامهنة له .. على طاري الكتابة هل تعرف أن "دانتي" أمتص أدبك في " الكوميديا الألهية " ..
عفوا .. ربما لاتعرف دانتي .. طيب اسمع سأخبرك عن ماقاله طه حسين فيك فقد كان........
وقف وكأنه انقطع عن صوتي ليستجيب لنداء لا أسمعه ..!! ليقول وكأنه يجيب النداء:
أبكتْ تلكم الحمامـة أم غنت على فـرع غصنها الميـادِ
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عادِ ؟
فهمت هو يريد أن يعود من حيث جاء .. أخذنا نراقبه أنا والفراشة وهو يتخبط بعصاته راحلا إلى الخلف ..!!
خطر ببالي سؤال .. هرولت استوقفه ..
ـ أبو العلاء .. اسمع عندما نلتقي بشاعر لا بد أن نطلب منه أن يمنحنا قصيدة .. أعرف انت لا تحب الغزل .. وحتى أنا لا أطيق غزل الشعراء لأنه دوما يأتي أجوف جاهز للبس مع جميع النساء .. ما أطلبه منك شعر يخلد معنى جميل .. أحفظه ليكون أنت .. فهلاّ أهدتيني بيتاً ؟َ!!
سكت قليلا ثم نطق :
كوني الثريا أو حضار أوالـ .... جوزاء أو كالشمس لا تلد
فلتلك أشرف من مؤنثة .... نسلت فضـاق بنسلهـا البلـد ُ
بين الغضب والضحك تتمدد شفتاي بابتسامة :
ـ سحقاُ لك أيها الأحمق .. عموما أنا أعرف وجعك .. مشكلتك ليست المرأة بذاتها بل مشكلتك تكمن في الولادة ومفرداتها .!!
وكأنه ابتسم.. ليتجاوزني ويمضي ...
أتذكر أني نسيتُ " شكرا " ..أرفع صوتي :
ـ أبو العلاء شكرا شكرا على كل شيء على إتاحة الفرصة للأسئلة والأجوبة .. شكرا ..!!
يعود لي صدى صوته الراحل إلى الخلف :
سألتموني فأعيتني أجابتُكم من أدّعى أنه دارٍ فقد كذبا .
ورحل .. :)
**
رغم أني أخبرتها :
لا تخافي لن أدكَّ لكِ جناحيك .. سأحملك على كتفي .. أوربما سأعلقك في طرف خصلة من شعري
في كل الأحوال لن أؤذيك .. فقط توقفي .. اسمعيني .. لقد أدماني اللهاث وأنا أركض خلفك ..
توقفي ياحمقاء ..!!
وأبت إلا أن تأخذني في غيبوبة شرود إلى بعيد .. كنت ألهث خلف الفراشة ونسيت أني ابتعد .. ابتعد .. أخرج من أرضي لأسقط في أرض كلها أكوام مرتفعة ترسم اكثر من نتوء .. الفراشة الحمقاء كانت تنتقل من نتوء إلى آخر وأنا لا زلت أطاردها .. كلما ظننت أنني أمسكتها وجدتني أقبض على حفنة تراب من تلك الأكوام .. ضجيج جريّ خلفها وندائي لها استدعى صوت يزمجر بغضب :
سـرْ إن اسطعت في الهواء رويداً لا اختيالاً على رفاتِ العبادِ
ربُ لحد قد صارَ لحداً مراراً ضاحـك مـن تزاحم الأضـدادِ
انفض عني الغبار .. اقف أتطلع إلى مصدر الصوت .. تقف على رأسي الفراشة .. وتقودنا الخطى إليه
كان جسدا ناحلا في ثوب خشن أبيض .. تقبض تجاعيده على عصا غارت في التراب .. ورأسه مشدود إلى الأعلى في شرود من لا يرى .. !!
هو فعلا لايرى .. !! صخبي وصخب الفراشة من أيقظه لينبهنا بأننا نلهو في مقبرة ..!!
وأسأل : من هــذا ؟
تهبط الفراشة لتزنَّ في أذني : أبو العلاء المعري ..!
ـ لا أصدق أهو أنت .. ألم تمت .. وهل يعودون .. أم ربما أنت تحل هنا ..؟!!
ليقول :
ولم نحللْ بدنيـانا اختيـاراً
ولكن جاء ذاك على اضطرارِ
ـ نعم , نعم هو أنت يكفي لاتكمل عرفتك .. استطيع أن أتنبا الأن بالشؤم الذي ستقوده وهذا ماجناه عليَّ أبي وماجنيت على أحد .. لا أحد يستطيع أن ينكر موشح الشؤم الذي أنجبه أبوك للشعر ..!!
وتترقرق دمعة تحتبس في عين تحبس الضوء ليقول :
أبي حكمـت فيه الليالـي ولم تـزلْ
رماح المنايـا قادرات على الطعـنِ
مضى طاهر الجثمانِ والنفسِ والكرى
وسهد المنى والجيبِ والذيلِ والرُّدنِ
وآلمته دون قصد .. أحاول أن أجمع شفتيّ لأقول أي شيء يضمد جرحا فتقته ..
ـ آسفة , كنتُ أقصد أنك لا زلت بيننا خالد إلى الآن بالرغم من انقضاء زمانك لازال شعرك وأدبك كما أنت حي لم يمت .
أرى الأزمان أوعية لذكرٍ
إذا بُسِطَ له الآوان نفضنه
ـ أبدا والله , وأن بُسط الزمان فعلا وامتد , لكن مانفض التاريخ عنه المعري " رهين المحبسين "
أخبرني هل وجدت بعد رحيلك من محبسيك الفكاك .. كيف هي حياتك هناك ..؟!
فيها ضجعةُ الموتِ , رقدة يستريح الجسم والعيش مثل السهاد
ـ حقاً , لمَ ألم تجد الراحة في حياتك .. خاصة وأنت تعتزل ضجيج الحياة في منزلك؟!
تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ
ـ تعب ..؟!! ربما لأنك نفيت منها نفسك باكرا ؟!
قضيتُ في منزلي برهة
ستير العيوب فقيد الحسد
وأخجلُ من ضحكتي التي أسودَّ منه وجهه ..
ـ عذرا , لكني ضحكت من قولك " برهة " لقد قضيت تحبس نفسك في بيتك 45 سنة ـ كما قيل ـ وتقول " برهة " .. ياشيخ وحد ربك ..!!
في كلِ أمرك تقليدٌ رضيتَ بهِ .... حتى مقالك ربي واحدٌ احدُ
وقد أمرنـا بفكرٍ في بدائـعه .... وإن تفكَّر فيه معشرٌ لحدوا
ـ وأنت هل ألحدت ؟!!
ويسكت .
ـ أتعرف .. لقد استطال الالحاد الآن ودخل الكتابة متقنع بمذاهب أنيقة تلف الالحاد والزندقة وتفلسف لها كموضة أدبية حداثية .. يقولون أن أعداد الزنادقة من الكتاب في ازدياد ..!!
إن كان لا يحظى برزقك عاقـلٌ .. وترزقُ مجنونا وترزق أحمقا
فلا ذنب يارب السماء على امرئ .. رأى مـا يشتهـي فتزندقـا
ـ سحقا لك , أنت تخاطب الله !!
تعالى الله فهـو بنـا خبيـرُ .... قد اضطررت إلى الكذب العقولُ
نقولُ على المجاز وقد علمنا .... بأنَّ الأمـر ليس كمـا نقـولُ
ـ ماهذا العبث .. أتنطق بلا يقين ..؟!!
أمَّـا اليقيـن فلا يقيـنُ وإنَّمـا
أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
ـ تربكنا قراءتك , حتى أولئك الذين درسوك وضرجوك بأدبك للتشريح .. !!
لا تقيد عليَّ لفظي فإنّي مثل غيري تكلُّمي بالمجاز
ـ مثل غيرك ..؟!! تقصد " المتنبي " مثلاً , كنتَ معجبا به أليس كذلك ..؟!
لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته " لك يامنازل في القلوب منازلُ " لكفاه فضلا .
ـ أنت تعيد عليّ الآن ماذكرته في مجلس " المرتضي" عندما ذم وانتقص شعر المتنبي .. وقتها انتصرت للمتنبي بهذا القول ليكون مصيرك بأن تسحب من رجليك ليخرجوك من المجلس ذليلا مهاناً ..
هل أخذتك العزة للمتنبي ولم تأخذك لنفسك وأنت تجرجر أمام الخلق ..؟!
وزهّّدني في الخلق معرفتي بهم وعلمي بأنَّ العالمين هباءُ
ـ هباء ..؟!! طيب ياسيدي الخلق هباء من أجل هذا اعتزلتهم .. واللحم والدجاج هل هو هباء أيضا
يقال أنت لا تأكل اللحم أبدا , واضطربوا في ذلك بين بخلك ..وفقرك القسري وزهدك الاختياري في الرزق ..!!
لا أطلبُ الأرزاق والمــ .... لى يفيضُ عليَّ رزقي
إن أعط بعضَ القوت أعـ .... لم أنَّ ذلك فوق حقـي
ـ عموما حسنا فعلت لأن من يأكلون النبات هم أصح الناس الآن .. لقد نفذت بجلدك من جنون البقر وأنفلونزا الطيور .. ربما كانت تختبئ بينكم دون علمكم .. توحش البشرية بنهش الحيوانات حطمها بكثير من الأمراض ..!!
يحطمُّنا ريبُ الزمان كأننـا .... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبكُ
وماالإنسان في التطوافِ إلا .... أسيرٌ للزمـانِ فمـا يُفَـكُّ
ـ وريب الزمان هل يشمل الحروب ايضا .. العالم تطحنه الحرب والسلام معجون بدم !!!
أمور تستخفُ بها حلومُ .... ولا يدري الفتى لمن الثبور
كتاب محمد وكتاب موسى .... وإنجيل ابن مريم والزبور
نهتْ أمماُ فما قبلت وبارت .... نصيحتها فكل القوم بور
ـ وهل يحل السلام للعالم بالرجوع إلى الدين ..؟!!
هفت الحنفية والنصارى مااهتدت ويهود حارت والمجوس مضللهْ
اثنان أهل الأرض : ذو عقـل بلا دين وآخـر دين لا عقل لـهْ
ـ هو الاستنجاد بالعقل إذن ؟!!
وقد كـذب الذي يغدو بعقـلٍ
لتصحيح الشروع إذا مرضنهْ
ـ شوف ترا حيرتني ارسالك على حل ..؟!!
في اللاذقية ضجة مابين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يـدق وذا بمئذنة يصيـح
كل يعظم دينه ياليت شعري مالصحيح ؟!!
ـ نحن الصحيح يا أحمق .. نحن الصحيح .. عموما العقل يرشد إلى الدين .. والدين يؤدي إلى العقل
ويبدو أنت لوحدك حائر ..!! طالما تحدثوا عن شروخ تسكن عقلك وشعرك بعضهم نفاها ونسبها لوشاتك وحسادك .. وبعضهم فلسفها لك بشيء قد لاتفهمه عن نفسك ..!!
توقَّى البدور النقص وهي أهلةٌ
ويدركها النقصان وهي كواملُ
ـ صدقت.. لا أحد كامل .. حتى الجمال ليس بالضرورة أن يأتي كاملاً .. وكل كاتب في زمننا الناقص لا زال يدعي أنه الأكمل الأجمل ..!!
أرى هذيان قد طال في كل أمةٍ
يضمنه إيجازها وشروحهـا
ـ هذيان ..؟!! وأكثر من هذيان ياعزيزي تلفه أغلفة الكتب الأنيقة .. أتعرف لقد أصبحت الكتابة مهنة من لامهنة له .. على طاري الكتابة هل تعرف أن "دانتي" أمتص أدبك في " الكوميديا الألهية " ..
عفوا .. ربما لاتعرف دانتي .. طيب اسمع سأخبرك عن ماقاله طه حسين فيك فقد كان........
وقف وكأنه انقطع عن صوتي ليستجيب لنداء لا أسمعه ..!! ليقول وكأنه يجيب النداء:
أبكتْ تلكم الحمامـة أم غنت على فـرع غصنها الميـادِ
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عادِ ؟
فهمت هو يريد أن يعود من حيث جاء .. أخذنا نراقبه أنا والفراشة وهو يتخبط بعصاته راحلا إلى الخلف ..!!
خطر ببالي سؤال .. هرولت استوقفه ..
ـ أبو العلاء .. اسمع عندما نلتقي بشاعر لا بد أن نطلب منه أن يمنحنا قصيدة .. أعرف انت لا تحب الغزل .. وحتى أنا لا أطيق غزل الشعراء لأنه دوما يأتي أجوف جاهز للبس مع جميع النساء .. ما أطلبه منك شعر يخلد معنى جميل .. أحفظه ليكون أنت .. فهلاّ أهدتيني بيتاً ؟َ!!
سكت قليلا ثم نطق :
كوني الثريا أو حضار أوالـ .... جوزاء أو كالشمس لا تلد
فلتلك أشرف من مؤنثة .... نسلت فضـاق بنسلهـا البلـد ُ
بين الغضب والضحك تتمدد شفتاي بابتسامة :
ـ سحقاُ لك أيها الأحمق .. عموما أنا أعرف وجعك .. مشكلتك ليست المرأة بذاتها بل مشكلتك تكمن في الولادة ومفرداتها .!!
وكأنه ابتسم.. ليتجاوزني ويمضي ...
أتذكر أني نسيتُ " شكرا " ..أرفع صوتي :
ـ أبو العلاء شكرا شكرا على كل شيء على إتاحة الفرصة للأسئلة والأجوبة .. شكرا ..!!
يعود لي صدى صوته الراحل إلى الخلف :
سألتموني فأعيتني أجابتُكم من أدّعى أنه دارٍ فقد كذبا .
ورحل .. :)