ابن رشد
04-29-2005, 07:11 PM
اللهم لاشيئ سهلا إلا ماجعلته سهلا
وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلا
بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين
سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا
إنك أنت العليم الحكيم
وبعد
الإسراء والمعراج
معجزة الإسراء والمعراج سبقتها أحزان كبيرة
تعرض لها المصطفى صلي الله عليه وسلم ..
حيث ذهب صلى الله عليه وسلم الي الطائف داعياً الناس الي الله تعالى
فما كان منهم إلا أن تهجموا عليه وطردوه
فعاد صلى الله عليه وسلم إلى مكة والحُزن يملأ قلبه الطاهر.
ولما بدا له أن الناس تخلوا عنه صلى الله عليه وسلم
كان لابد من تَدخُل السماء تدخلت السماء لتأييده وتشريفه..
فكانت معجزة الإسراء والمعراج
والتي لم تأتي تأييداً للدعوة
بقدر ما كانت تأييداً وتشريفاً له صلى الله عليه وسلم.
والواقع أن الإسراء والمعراج معجزتين وليستا معجزة واحدة
فمعجزة ( الإسراء ) غير معجزة ( المعراج )
وإن كانتا قد وقعتا في ليلة واحدة
وقد ورد ذلك في القرآن الكريم
ففي معجزة الإسراء
قال تعالى
سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله
لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير
و في معجزة المعراج
قال الله تعالى
ولقد رآه نزلة أخري عند سدرة المنتهي عندها جنة المأوي
إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغي
لقد رأي من آيات ربه الكبري
فمعجزة الإسراء
بدأت أولاً بتنزيهه تعالى ( الذي أسري بعبده )
ليتفق مع طلاقة مشيئته حين يشاء
و تمثلت معجزة الإسراء في رحيله صلى الله عليه وسلم
إلى المسجد الأقصى
أما معجزة المعراج
فتمثلت في صعوده صلى الله عليه وسلم للفضاء
متجاوزاً السماوات مكانياً ومادياً وروحياً سماء بعد سماء
وظل يرتفع صلى الله عليه وسلم إلى أن وصَل سدرة المنتهي
وكُل هذا حدث قبل أن يبرد فراشه صلى الله عليه وسلم ..
ولما حَدَثَ صلى الله عليه وسلم الناس عن معجزة
الإسراء والمعراج للناس رفضوا تصديقه.
لأنهم كانوا يقطعون المسافة بين مكة وبيت المقدس في شهور.
ولذلك قاسوا ما حدث طبقا لإمكاناتهم البشرية
ونسوا قول الله تعالي
( سبحان الذي أسري بعبده )
فبداية المعجزة كما قلنا كانت بتنزيه الله
لِتُخبرنا أننا أمام معجزة لا يعلم منطقها إلا هو سبحانه وتعالى.
إذاً كيف ذهب صلي الله عليه وسلم وعاد قبل أن يبرد فراشه ؟
آيات الإسراء
ماهي الآيات التي رآها الرسول في ليلة الإسراء والمعراج ؟
ماهي الأحداث التي وقعت في هذه الليلة ؟
مامغزي لقائه صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وصلاته بهم في القدس ؟
ومامغزي رحلة الإسراء والمعراج كلها ؟
وهل كانت بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم ؟
أم بروحه فقط ؟
كان لله تعالى في رحلة الإسراء والمعراج أربعة آيات
أول آية
نزول جبريل عليه السلام بغير وحي
فمعلوم أن جبريل عليه السلام كان ينزل إلي الأرض بوحي من السماء
أما في هذه المرة نزل إلي الأرض بدون وحي ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة كان الهدف منها
أن يري النبي من آيات ربه الكبري.
ثاني آية
( البُراق )
والبُراق أداة لها شكل الدابة لكنها ذات قدرة
تخترق قوانين المكان والزمان
إنها قُدرة الله سبحانه التي أودعها في هذه الأداة
ثالث آية
وصوله عليه الصلاة والسلام لبيت المقدس
ثم لقاءه بالأنبياء عليهم السلام
كان النبي عليه الصلاة والسلام حياً ينتمي لعالم الشهادة
وكان الأنبياء موتي ينتمون لعالم الغيب
قولوا لا إلاه إلا الله
الذي جمَع بين النبي صلى الله عليه وسلم وهو في عالم الشهادة
وبين الأنبياء عليهم السلام وهم في عالم الموت
رغم الانفصال بين العالمين
فالله تعالى أذِن للنبي صلى الله عليه بدخول
عالم الغيب ليلتقي بالأنبياء بكيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى
إنها إرادة الله
( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون )
رابع آية
لماذا بدأت رحلته صلى الله عليه وسلم إلي بيت المقدس
ولم تبدأ من المسجد الحرام مباشرة ؟
وفي هذا يجيب العلماء
بأن النُبُوات بَقِيَت دهوراً طويلة وقف علي بني إسرائيل
وبيت المقدس ظل مهبطاً للوحي
واليهود كانوا حَمَلَة التوحيد في هذا العصر
ولما أهدروا كرامة الوحي وأسقطوا أحكام السماء
تَحَوَل عنهم اختيارا لله تعالي وتَحَوَلَت عنهم النُبُوات ..
فجائت الرسالة إلى محمداً صلى الله عليه وسلم
مُعلِنَةً انتقال القيادة الروحية
من أمة إلي أمة..
ومن شعب إلي شعب..
ومن بني إسرائيل إلي أبناء إسماعيل.
الآية الكبرى
كانت قمة معراج النبي صلى الله عليه وسلم
في وصوله مع جبريل إلي سدرة المنتهي عندها جنة المأوي
ثم أذن الله له أن يقترب ليقف في حضرته جلا جلاله
فكانت الآية الكبري التي أشار إليها القرآن الكريم
في قوله تعالى
( لقد رأي من آيات ربه الكبري )
وفي هذا الموقف وقع حدثان
الحدث الأول
أشار إليه القرآن الكريم بغموض متَعَمَد
والحدث الثاني
تكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأبلغ الناس
أن الله تعالى فرض علي المسلمين خمس صلوات في اليوم
فأما عن الحدث الأول
فقد أشار إليه القرآن الكريم في سورة النجم
بقوله تعالي
إذ يغشي السدرة ما يغشي ما زاغ البصر وما طغي
لقد رأي من آيات ربه الكبري
وقد تَوَقَفْت كثيراً أمام قوله
( إذ يغشي السدرة ما يغشي )
لأن التعبير يشير لما حدث ولم يُصَرِح به
هل ما حدث أكبر من قدرة الكلمات علي التعبير ؟
هل ما جري أكبر من قدرة العقول علي الاستيعاب ؟
وهنا وجدتني أطرح سؤالاً على نفسي
ماذا غشي السدرة ؟.
إنه سؤال مُحَير
رُحت أبحث في كُتُبي ورُحُت أسأل العلماء باحثاً
والحق يُقال أنني وجدت
احتمالات كثيرة لما يُمكن أن ( يغشي السدرة )
فتُهُت في هذه الاحتمالات فأخذت أُدَوِنُها كل احتمال على حِدَة
حتى أستطيع لملمة شتات أفكاري
وحتى أُعالج عدم قدرتي على الفهم والاستيعاب ..
ومن بين هذه الاحتمالات
هذا الموقف لنبي الله موسي عليه السلام
عندما جاء لميقات الله وكلمه ربه
فسأله
( رب أرني أنظر إليك )
قال
( لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني
فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا )
والحقيقة استحوذ هذا الموقف على فكري
و كلما سألت نفسى عما يكون قد غشي السدرة ؟
فكان هذا الحوار بيني وبين نفسي
أيكون الله تعالى قد تجلي علي السدرة فغشيها ما غشيها ؟
فليس هناك أكبر من هذه الآية
( وقد رأي النبي من آيات ربه الكبرى )
إن السدرة وجنة المأوى ينتميان إلي عالم الغيب
ومن ثم يحتملان تجلي الحق عليهما..
فهل شاهد الرسول صلى الله عليه وسلم سجود الكون لمُبِدع الكون ؟
هل السدرة كانت حجابا ؟
لِيَحْتَمِل الرسول صلى الله عليه وسلم جلال هذا اللقاء وهذا الموقف
والمقام الذي لم نعرف أن أحدا من البشر قد وصل إليه
غير رسولنا صلى الله عليه وسلم..
فرض الصلاة
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم نبيا أشَد الأنبياء تواضعُاً
وحُباً لله تعالى
فموسي عليه السلام
سأل الله الرؤية
( رب أرني انظر اليك )
وإبراهيم عليه السلام
سأل ربه أن يُريَه كيف يحيي الموتي
( رب أرني كيف تحيي الموتي )
وسليمان عليه السلام
دعا
( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )
أما المصطفى صلي الله عليه وسلم
فلم
يسأل ربه الرؤية
ولا سأل
كيف يحيي الموتي
ولم يدعو بمُلْكَاً لا ينبغي لأحدِ من بعده
كان صلى الله عليه وسلم
لايجرؤ علي السؤال
ولا
يطمع إلا في رضاه تعالى وألا يكون غاضب عليه
( إن لم يكُن بك غضب علىَ فلا أُبَالِي )
وكيف لا يكون متواضعاً ويقول ذلك مؤمناً به وقد اصطنعه الله على عينه
وهذا التواضع منه صلى الله عليه وسلم وهو العبد الفقير إلى الله رفعه لقمة التشريف
فأعطاه الله تعالى
مالم يحلُم به
وأجابه ما لم يسأل عنه
وأطلعه علي مالم يَطَلِعُ عليه غيره
لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبري
فكانت الرؤية بالعين والقلب والحواس
( ما زاغ البصر وما طغي )
وقوله تعالي
( ما كذب الفؤاد ما رأي )
و في ليلة المعراج
والنبي صلى الله عليه وسلم واقف في حضرته جلا جلاله
في سدرة المنتهي عندها جنة المأوى
وسدرة المنتهي مكان ومعني وهي غاية الغايات في الكمال و ثمرة العبودية
وجنة المأوي مكان مادي ورمز معنوي
فهي رضا الله جلا وعلا حين يهب لعبادة آية الرضا وثمرته.
وفي هذا الجو المُقَدَس فُرِضَت الصلاة علي المسلمين
http://www.ozkorallah.net/img_design/salat2.gif
وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلا
بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين
سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا
إنك أنت العليم الحكيم
وبعد
الإسراء والمعراج
معجزة الإسراء والمعراج سبقتها أحزان كبيرة
تعرض لها المصطفى صلي الله عليه وسلم ..
حيث ذهب صلى الله عليه وسلم الي الطائف داعياً الناس الي الله تعالى
فما كان منهم إلا أن تهجموا عليه وطردوه
فعاد صلى الله عليه وسلم إلى مكة والحُزن يملأ قلبه الطاهر.
ولما بدا له أن الناس تخلوا عنه صلى الله عليه وسلم
كان لابد من تَدخُل السماء تدخلت السماء لتأييده وتشريفه..
فكانت معجزة الإسراء والمعراج
والتي لم تأتي تأييداً للدعوة
بقدر ما كانت تأييداً وتشريفاً له صلى الله عليه وسلم.
والواقع أن الإسراء والمعراج معجزتين وليستا معجزة واحدة
فمعجزة ( الإسراء ) غير معجزة ( المعراج )
وإن كانتا قد وقعتا في ليلة واحدة
وقد ورد ذلك في القرآن الكريم
ففي معجزة الإسراء
قال تعالى
سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله
لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير
و في معجزة المعراج
قال الله تعالى
ولقد رآه نزلة أخري عند سدرة المنتهي عندها جنة المأوي
إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغي
لقد رأي من آيات ربه الكبري
فمعجزة الإسراء
بدأت أولاً بتنزيهه تعالى ( الذي أسري بعبده )
ليتفق مع طلاقة مشيئته حين يشاء
و تمثلت معجزة الإسراء في رحيله صلى الله عليه وسلم
إلى المسجد الأقصى
أما معجزة المعراج
فتمثلت في صعوده صلى الله عليه وسلم للفضاء
متجاوزاً السماوات مكانياً ومادياً وروحياً سماء بعد سماء
وظل يرتفع صلى الله عليه وسلم إلى أن وصَل سدرة المنتهي
وكُل هذا حدث قبل أن يبرد فراشه صلى الله عليه وسلم ..
ولما حَدَثَ صلى الله عليه وسلم الناس عن معجزة
الإسراء والمعراج للناس رفضوا تصديقه.
لأنهم كانوا يقطعون المسافة بين مكة وبيت المقدس في شهور.
ولذلك قاسوا ما حدث طبقا لإمكاناتهم البشرية
ونسوا قول الله تعالي
( سبحان الذي أسري بعبده )
فبداية المعجزة كما قلنا كانت بتنزيه الله
لِتُخبرنا أننا أمام معجزة لا يعلم منطقها إلا هو سبحانه وتعالى.
إذاً كيف ذهب صلي الله عليه وسلم وعاد قبل أن يبرد فراشه ؟
آيات الإسراء
ماهي الآيات التي رآها الرسول في ليلة الإسراء والمعراج ؟
ماهي الأحداث التي وقعت في هذه الليلة ؟
مامغزي لقائه صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وصلاته بهم في القدس ؟
ومامغزي رحلة الإسراء والمعراج كلها ؟
وهل كانت بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم ؟
أم بروحه فقط ؟
كان لله تعالى في رحلة الإسراء والمعراج أربعة آيات
أول آية
نزول جبريل عليه السلام بغير وحي
فمعلوم أن جبريل عليه السلام كان ينزل إلي الأرض بوحي من السماء
أما في هذه المرة نزل إلي الأرض بدون وحي ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة كان الهدف منها
أن يري النبي من آيات ربه الكبري.
ثاني آية
( البُراق )
والبُراق أداة لها شكل الدابة لكنها ذات قدرة
تخترق قوانين المكان والزمان
إنها قُدرة الله سبحانه التي أودعها في هذه الأداة
ثالث آية
وصوله عليه الصلاة والسلام لبيت المقدس
ثم لقاءه بالأنبياء عليهم السلام
كان النبي عليه الصلاة والسلام حياً ينتمي لعالم الشهادة
وكان الأنبياء موتي ينتمون لعالم الغيب
قولوا لا إلاه إلا الله
الذي جمَع بين النبي صلى الله عليه وسلم وهو في عالم الشهادة
وبين الأنبياء عليهم السلام وهم في عالم الموت
رغم الانفصال بين العالمين
فالله تعالى أذِن للنبي صلى الله عليه بدخول
عالم الغيب ليلتقي بالأنبياء بكيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى
إنها إرادة الله
( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون )
رابع آية
لماذا بدأت رحلته صلى الله عليه وسلم إلي بيت المقدس
ولم تبدأ من المسجد الحرام مباشرة ؟
وفي هذا يجيب العلماء
بأن النُبُوات بَقِيَت دهوراً طويلة وقف علي بني إسرائيل
وبيت المقدس ظل مهبطاً للوحي
واليهود كانوا حَمَلَة التوحيد في هذا العصر
ولما أهدروا كرامة الوحي وأسقطوا أحكام السماء
تَحَوَل عنهم اختيارا لله تعالي وتَحَوَلَت عنهم النُبُوات ..
فجائت الرسالة إلى محمداً صلى الله عليه وسلم
مُعلِنَةً انتقال القيادة الروحية
من أمة إلي أمة..
ومن شعب إلي شعب..
ومن بني إسرائيل إلي أبناء إسماعيل.
الآية الكبرى
كانت قمة معراج النبي صلى الله عليه وسلم
في وصوله مع جبريل إلي سدرة المنتهي عندها جنة المأوي
ثم أذن الله له أن يقترب ليقف في حضرته جلا جلاله
فكانت الآية الكبري التي أشار إليها القرآن الكريم
في قوله تعالى
( لقد رأي من آيات ربه الكبري )
وفي هذا الموقف وقع حدثان
الحدث الأول
أشار إليه القرآن الكريم بغموض متَعَمَد
والحدث الثاني
تكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأبلغ الناس
أن الله تعالى فرض علي المسلمين خمس صلوات في اليوم
فأما عن الحدث الأول
فقد أشار إليه القرآن الكريم في سورة النجم
بقوله تعالي
إذ يغشي السدرة ما يغشي ما زاغ البصر وما طغي
لقد رأي من آيات ربه الكبري
وقد تَوَقَفْت كثيراً أمام قوله
( إذ يغشي السدرة ما يغشي )
لأن التعبير يشير لما حدث ولم يُصَرِح به
هل ما حدث أكبر من قدرة الكلمات علي التعبير ؟
هل ما جري أكبر من قدرة العقول علي الاستيعاب ؟
وهنا وجدتني أطرح سؤالاً على نفسي
ماذا غشي السدرة ؟.
إنه سؤال مُحَير
رُحت أبحث في كُتُبي ورُحُت أسأل العلماء باحثاً
والحق يُقال أنني وجدت
احتمالات كثيرة لما يُمكن أن ( يغشي السدرة )
فتُهُت في هذه الاحتمالات فأخذت أُدَوِنُها كل احتمال على حِدَة
حتى أستطيع لملمة شتات أفكاري
وحتى أُعالج عدم قدرتي على الفهم والاستيعاب ..
ومن بين هذه الاحتمالات
هذا الموقف لنبي الله موسي عليه السلام
عندما جاء لميقات الله وكلمه ربه
فسأله
( رب أرني أنظر إليك )
قال
( لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني
فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا )
والحقيقة استحوذ هذا الموقف على فكري
و كلما سألت نفسى عما يكون قد غشي السدرة ؟
فكان هذا الحوار بيني وبين نفسي
أيكون الله تعالى قد تجلي علي السدرة فغشيها ما غشيها ؟
فليس هناك أكبر من هذه الآية
( وقد رأي النبي من آيات ربه الكبرى )
إن السدرة وجنة المأوى ينتميان إلي عالم الغيب
ومن ثم يحتملان تجلي الحق عليهما..
فهل شاهد الرسول صلى الله عليه وسلم سجود الكون لمُبِدع الكون ؟
هل السدرة كانت حجابا ؟
لِيَحْتَمِل الرسول صلى الله عليه وسلم جلال هذا اللقاء وهذا الموقف
والمقام الذي لم نعرف أن أحدا من البشر قد وصل إليه
غير رسولنا صلى الله عليه وسلم..
فرض الصلاة
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم نبيا أشَد الأنبياء تواضعُاً
وحُباً لله تعالى
فموسي عليه السلام
سأل الله الرؤية
( رب أرني انظر اليك )
وإبراهيم عليه السلام
سأل ربه أن يُريَه كيف يحيي الموتي
( رب أرني كيف تحيي الموتي )
وسليمان عليه السلام
دعا
( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )
أما المصطفى صلي الله عليه وسلم
فلم
يسأل ربه الرؤية
ولا سأل
كيف يحيي الموتي
ولم يدعو بمُلْكَاً لا ينبغي لأحدِ من بعده
كان صلى الله عليه وسلم
لايجرؤ علي السؤال
ولا
يطمع إلا في رضاه تعالى وألا يكون غاضب عليه
( إن لم يكُن بك غضب علىَ فلا أُبَالِي )
وكيف لا يكون متواضعاً ويقول ذلك مؤمناً به وقد اصطنعه الله على عينه
وهذا التواضع منه صلى الله عليه وسلم وهو العبد الفقير إلى الله رفعه لقمة التشريف
فأعطاه الله تعالى
مالم يحلُم به
وأجابه ما لم يسأل عنه
وأطلعه علي مالم يَطَلِعُ عليه غيره
لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبري
فكانت الرؤية بالعين والقلب والحواس
( ما زاغ البصر وما طغي )
وقوله تعالي
( ما كذب الفؤاد ما رأي )
و في ليلة المعراج
والنبي صلى الله عليه وسلم واقف في حضرته جلا جلاله
في سدرة المنتهي عندها جنة المأوى
وسدرة المنتهي مكان ومعني وهي غاية الغايات في الكمال و ثمرة العبودية
وجنة المأوي مكان مادي ورمز معنوي
فهي رضا الله جلا وعلا حين يهب لعبادة آية الرضا وثمرته.
وفي هذا الجو المُقَدَس فُرِضَت الصلاة علي المسلمين
http://www.ozkorallah.net/img_design/salat2.gif