أحمد الشريف
08-14-2007, 02:11 AM
صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ
هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ
الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً
مَـعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَلِ
وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي
وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي
فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي
غُـزَيِّـلٌ عَـقَيْقَــلـي
قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْنَتِــهِ
مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الخَجَـلِ
فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي
فَلَـمْ يَجّـدُ بـالقُبَــلِ
فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ
وَقَــدْ غَـدَا مُهَــرْولِ
وَالـخُودُ مَالَـتْ طَـرَبَـاً
مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ
فَوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَــتُ
وَلي وَلي يَـاوَيْـلَ لِــي
فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي
وَبَـيِّنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي
لَمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا
يُـرِيـدُ غَيْـرَ القُبَــلِ
وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَفِـي
إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْلَ لِــي
قَالَـتْ لَهُ حِيْـنَ كَـذَا
انْهَـضْ وَجِدْ بِالنَّـقَـلِ
وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَنِـي
قَهْـوَةً كَالعَـسَلَ لِــي
شَـمَمْتُـهَا بِـأَنْـفِـي
أَزْكَـى مِـنَ القَرَنْفُــلِ
فِي وَسْـطِ بُسْتَانٍ حُلِـي
بالزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي
وَالعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي
وَالطَّبْـلُ طَبْ طَبَّلَ لِـي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي
وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَبَ لِـي
شَوَى شَوَى وَشَـاهِـشُ
عَـلَـى وَرَقْ سِفَرجَـلِ
وَغَـرَّدَ القِمْـرِ يَصِيـحُ
مِـنْ مَلَـلٍ فِـي مَلَـلِ
فَلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـباً
عَلَـى حِمَـارٍ أَهْــزَلِ
يَـمْشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ
كَـمَشْيَـةِ العَـرَنْجِـلِ
وَالـنَّـاسُ تَرْجِمْ جَمَلِـي
فِي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ
وَالكُـلُّ كَعْكَعْ كَعِكَـعْ
خَلْفِـي وَمِنْ حُوَيْلَـلِـي
لكِـنْ مَشَيـتُ هَـارِبا
مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِـلِي
إِلَـى لِقَــاءِ مَلِــكٍ
مُـعَظَّــمٍ مُـبَجَّــلِ
يَـأْمُـرُلِـي بخَلْعَـةٍ
حَمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي
أَجُـرُّ فِيـهَا مَـاشِـيـاً
مُـبَغْــدِدَاً لـلذّيَّــلِ
أَنَـا الأَدِيْـبُ الأَلْمَعِـي
مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُوْصِـلِ
نَظِمْـتُ قِطعاً زُخْرِفَـتْ
يَعْجـزُ عَنْهَا الأَدْبُلِـي
أَقُـوْلُ فِـي مَطْلَعِـهَـا
صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُـلِ
؛
شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى
والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر
تهافتاً وخلاصة قصة تلك القصيدة أن أبا جعفر المنصور
كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه
من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان
إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها
ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ،
وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف :
وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ،
مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ،
ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك
– وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .
قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ،
فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ،
ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب
ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :
صــوت صفير البلبل هيّج قلب الثمــل
الماء والزهـــر معاً مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيـــددلي وسيددي وموللي (!)
ومنها - وكلها عبث فارغ - :
وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)
وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ،
وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة
والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي :
يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً
فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ،
فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ،
وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ،
لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ،
ولم توجد إلا في كتابين ، الأول :
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ،
لمحمد دياب الإتليدي ، وهو رجل مجهول لم يزد
من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ،
للويس شيخو ، وهو رجل متّهم ظنين ،
ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد
- والتعبير لعمر فرّوخ - وكانت عنده نزعة
عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ،
ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً .. راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23.
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ،
وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت )
على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ،
على أن النواجي أديب جمّاع ،
لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ،
فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ،
ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ،
بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ،
أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع
والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة
من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ،
وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ،
للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
ثمّ اعلموا أيها الزملاء أن التاريخ يقول :
إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور
الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ،
ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على
أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ،
ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة
في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ،
وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ،
وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ،
غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ،
وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
منقول من مجلة البيان.
زَخَّـــاتْ.
هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ
الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً
مَـعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَلِ
وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي
وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي
فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي
غُـزَيِّـلٌ عَـقَيْقَــلـي
قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْنَتِــهِ
مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الخَجَـلِ
فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي
فَلَـمْ يَجّـدُ بـالقُبَــلِ
فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ
وَقَــدْ غَـدَا مُهَــرْولِ
وَالـخُودُ مَالَـتْ طَـرَبَـاً
مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ
فَوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَــتُ
وَلي وَلي يَـاوَيْـلَ لِــي
فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي
وَبَـيِّنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي
لَمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا
يُـرِيـدُ غَيْـرَ القُبَــلِ
وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَفِـي
إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْلَ لِــي
قَالَـتْ لَهُ حِيْـنَ كَـذَا
انْهَـضْ وَجِدْ بِالنَّـقَـلِ
وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَنِـي
قَهْـوَةً كَالعَـسَلَ لِــي
شَـمَمْتُـهَا بِـأَنْـفِـي
أَزْكَـى مِـنَ القَرَنْفُــلِ
فِي وَسْـطِ بُسْتَانٍ حُلِـي
بالزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي
وَالعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي
وَالطَّبْـلُ طَبْ طَبَّلَ لِـي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي
وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَبَ لِـي
شَوَى شَوَى وَشَـاهِـشُ
عَـلَـى وَرَقْ سِفَرجَـلِ
وَغَـرَّدَ القِمْـرِ يَصِيـحُ
مِـنْ مَلَـلٍ فِـي مَلَـلِ
فَلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـباً
عَلَـى حِمَـارٍ أَهْــزَلِ
يَـمْشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ
كَـمَشْيَـةِ العَـرَنْجِـلِ
وَالـنَّـاسُ تَرْجِمْ جَمَلِـي
فِي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ
وَالكُـلُّ كَعْكَعْ كَعِكَـعْ
خَلْفِـي وَمِنْ حُوَيْلَـلِـي
لكِـنْ مَشَيـتُ هَـارِبا
مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِـلِي
إِلَـى لِقَــاءِ مَلِــكٍ
مُـعَظَّــمٍ مُـبَجَّــلِ
يَـأْمُـرُلِـي بخَلْعَـةٍ
حَمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي
أَجُـرُّ فِيـهَا مَـاشِـيـاً
مُـبَغْــدِدَاً لـلذّيَّــلِ
أَنَـا الأَدِيْـبُ الأَلْمَعِـي
مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُوْصِـلِ
نَظِمْـتُ قِطعاً زُخْرِفَـتْ
يَعْجـزُ عَنْهَا الأَدْبُلِـي
أَقُـوْلُ فِـي مَطْلَعِـهَـا
صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُـلِ
؛
شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى
والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر
تهافتاً وخلاصة قصة تلك القصيدة أن أبا جعفر المنصور
كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه
من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان
إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها
ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ،
وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف :
وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ،
مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ،
ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك
– وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .
قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ،
فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ،
ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب
ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :
صــوت صفير البلبل هيّج قلب الثمــل
الماء والزهـــر معاً مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيـــددلي وسيددي وموللي (!)
ومنها - وكلها عبث فارغ - :
وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)
وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ،
وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة
والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي :
يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً
فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ،
فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ،
وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ،
لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ،
ولم توجد إلا في كتابين ، الأول :
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ،
لمحمد دياب الإتليدي ، وهو رجل مجهول لم يزد
من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ،
للويس شيخو ، وهو رجل متّهم ظنين ،
ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد
- والتعبير لعمر فرّوخ - وكانت عنده نزعة
عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ،
ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً .. راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23.
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ،
وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت )
على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ،
على أن النواجي أديب جمّاع ،
لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ،
فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ،
ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ،
بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ،
أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع
والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة
من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ،
وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ،
للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
ثمّ اعلموا أيها الزملاء أن التاريخ يقول :
إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور
الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ،
ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على
أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ،
ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة
في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ،
وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ،
وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ،
غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ،
وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
منقول من مجلة البيان.
زَخَّـــاتْ.