المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " الـأصـمـعـي "


أحمد الشريف
08-14-2007, 02:11 AM
صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَـعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَيْقَــلـي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْنَتِــهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَلَـمْ يَجّـدُ بـالقُبَــلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَــدْ غَـدَا مُهَــرْولِ

وَالـخُودُ مَالَـتْ طَـرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ

فَوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَــتُ

وَلي وَلي يَـاوَيْـلَ لِــي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَيْـرَ القُبَــلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْلَ لِــي

قَالَـتْ لَهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِدْ بِالنَّـقَـلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَنِـي

قَهْـوَةً كَالعَـسَلَ لِــي

شَـمَمْتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَرَنْفُــلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَانٍ حُلِـي

بالزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي

وَالعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَبْ طَبَّلَ لِـي

وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَبَ لِـي

شَوَى شَوَى وَشَـاهِـشُ

عَـلَـى وَرَقْ سِفَرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْـرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـباً

عَلَـى حِمَـارٍ أَهْــزَلِ

يَـمْشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِ العَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِمْ جَمَلِـي

فِي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَعْ كَعِكَـعْ

خَلْفِـي وَمِنْ حُوَيْلَـلِـي

لكِـنْ مَشَيـتُ هَـارِبا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِـلِي

إِلَـى لِقَــاءِ مَلِــكٍ

مُـعَظَّــمٍ مُـبَجَّــلِ

يَـأْمُـرُلِـي بخَلْعَـةٍ

حَمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَا مَـاشِـيـاً

مُـبَغْــدِدَاً لـلذّيَّــلِ

أَنَـا الأَدِيْـبُ الأَلْمَعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُوْصِـلِ

نَظِمْـتُ قِطعاً زُخْرِفَـتْ

يَعْجـزُ عَنْهَا الأَدْبُلِـي

أَقُـوْلُ فِـي مَطْلَعِـهَـا

صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُـلِ

؛

شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى
والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر
تهافتاً وخلاصة قصة تلك القصيدة أن أبا جعفر المنصور
كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه
من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان
إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها
ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ،
وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف :
وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ،
مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ،
ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك
– وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .


قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ،
فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ،
ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب
ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :


صــوت صفير البلبل هيّج قلب الثمــل
الماء والزهـــر معاً مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيـــددلي وسيددي وموللي (!)


ومنها - وكلها عبث فارغ - :


وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)


وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ،
وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة
والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي :
يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً
فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ،
فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ،
وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ،
لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ،
ولم توجد إلا في كتابين ، الأول :
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ،
لمحمد دياب الإتليدي ، وهو رجل مجهول لم يزد
من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ،
للويس شيخو ، وهو رجل متّهم ظنين ،
ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد
- والتعبير لعمر فرّوخ - وكانت عنده نزعة
عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ،
ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً .. راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23.
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ،
وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت )
على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ،
على أن النواجي أديب جمّاع ،
لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ،
فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ،
ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ،
بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ،
أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع
والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة
من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ،
وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ،
للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
ثمّ اعلموا أيها الزملاء أن التاريخ يقول :
إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور
الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ،
ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على
أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ،
ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة
في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ،
وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ،
وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ،
غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ،
وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .


منقول من مجلة البيان.


زَخَّـــاتْ.

أَحْ ـمَدْ عُدوَانْ !
08-14-2007, 08:16 AM
مقال يستحق القراءة ..
وموضوع يستحق مزيد التمحيص.

بورك الناقلُ ,, والمنقول.

شذا الروح
08-14-2007, 01:51 PM
زَخَّــاتْ


نقلة موفقة مضموناً وشكلاً

رائع أنت

تقبل مروري

تحياتي

أحمد الشريف
09-20-2009, 02:36 PM
أحمد عدوان،
شذا الروح،

لكم جزيل الشكر على مروركم الجميل بمتصفحي.

أحمد الشريف.

شمس الأصيل
09-24-2009, 04:31 AM
ولم نزل نسمع تردد هذه الأبيات وفي كثير

من المناسبات منسوبة للأصمعي...

ياأحمد


مودتي.

عبدالله الدويش
09-28-2009, 08:43 PM
الاستاذ احمد الشريف

الكاتب المحسوب على المجله قد نسف حقيقه القصه دون ان يثبت لنا الحقيقه لهذه القصه فقط اكتفى بتكذيبها .
قد قرأتها في كتاب الالمعيات وهي كما قد ذكرت اعلاه .. والله اعلم

أحمد الشريف
09-28-2009, 08:54 PM
ولم نزل نسمع تردد هذه الأبيات وفي كثير
من المناسبات منسوبة للأصمعي...
ياأحمد
مودتي.

الشكر موصول لك سيدتي على مرورك الجميل بمتصفحي
سرني ذلك.

شكراً لك.

أحمد الشريف
09-28-2009, 09:05 PM
الاستاذ احمد الشريف



الكاتب المحسوب على المجله قد نسف حقيقه القصه دون ان يثبت لنا الحقيقه لهذه القصه فقط اكتفى بتكذيبها .

قد قرأتها في كتاب الالمعيات وهي كما قد ذكرت اعلاه .. والله اعلم





أهلاً بك عزيزي الأستاذ/ عبد الله الدويش.

أولاً: أشكر لك تواجدك الكريم بمتصفحي.
ثانياً: القصة عزيزي ملفقة فالأصمعي عالمٌ من علماء اللغة في عصره
ولا يمكن أن يقول مثل هذه الركاكة والسخافة أضف إلى ذلك أن الأصمعي لم يبرز إلا في عهد هارون الرشيد
وليس في عهد المنصور ولو أخذنا القصة كما وردت لوجدنا أن العقل يرفضها وهناك بعضٌ من علماءِ اللغة
قالوا: بأن الوراقين في العصر العباسي كانوا يكتبون أمثال هذه القصائد وينسبونها لشعراء كبار في عصرهم
أو من السابقين لأسباب مادية وحتى تلاقي القصيدة قبولاً أكثر لدى الناس ولم تثبت صحةُ نسبتها إلى
الأصمعي وهي على غرار القصيدة المنسوبة إلى امرئ القيس والمعنونة بـ"تعلق قلبي" وماهي إلا من صنع الوراقين
لمافيها من المحسنات البديعية والتي لم تكن معروفةً في العصر الجاهلي بل في العصور المتأخرة.




نهايةً لا يسعني إلا شكرك.



أحمد الشريف.

سهيل الشريف
09-29-2009, 05:28 PM
أحمد الشريف :
حيّرتني الله يرحم والدينك , أبي بعد أكثر أقتنع , فياليت تفصّل لنا في ذلك, أبي أحاج البشر باقتناعي , لأن الحقيقة أوّل مرّة أقرأ عن عدم نسبة القصيدة للأصمعي .

موضوع جميل .

حفظكَ الله .

أحمد الشريف
09-29-2009, 06:57 PM
أحمد الشريف :

حيّرتني الله يرحم والدينك , أبي بعد أكثر أقتنع , فياليت تفصّل لنا في ذلك, أبي أحاج البشر باقتناعي , لأن الحقيقة أوّل مرّة أقرأ عن عدم نسبة القصيدة للأصمعي .
موضوع جميل .
حفظكَ الله .


بسم الله الأجل الأكرم
الحمد للهِ معلم الإنسانِ مالم يعلم
والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ المبعوثِ لكلِّ الأُمم

وبعد:
السلامُ عليكمْ ورحمةُ الله وبركاتهْ

سهيل الشريفْ
لكَ الشكّْرُ عَلى حُضورِكَ سيدي.
سرني تَواجدكَ الكريمْ وسأُوردُ مَايكونُ لكَ مُجيباً وعَليك راداً.

بالنسبةِ للمقال الأول والذي ورد أعلاهُ في مستهل الموضوع
فهو للدكتور/عبد الله بن سليم الرشيد.

وأما القصيدةٌ فلا تستقيمُ لغةً ، ولا ذوقاً .
"إذا عَلِمتَ أنّ أولَ من ذكرَها (الإتليديّ) وكانَ بينهُ وبينَ الحادِثةِ التي يحكيها قرابةَ تسعُمائة عام !
إضافةً إلى أنّ الإتليديّ لايوثقُ بمنقولِهِ ، فكيفَ إذا حكى شيئاً حدث قبلَ عصرهِ بتسعمائة سنة ،
بلا إسنادٍ ولا عزوٍ ولاتوثيق .

وإذا رأيتَ ركاكةَ ألفاظِها ، قلتَ هل يُعقَلُ أن يقولَ الأصمعيُّ مِثلَ هذا ؟!فلمْ يقل أحدٌ مِنَ الموثقينَ أنهُ قائلها بل قالوا بأنها منسوبةٌ إليهْ"


وهَذا بعضٌ مم قَرأتهُ حَولَ هَذِهِ القَصيدةْ فقد كثرتْ حولها الأقاويلُ والمروياتْ ولكن الثابتَ أنها ليستْ لهْ:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لا أظن أحدا لا يعرف القصيدة المشهورة
صوت صفير البلبل
والمنسوبة للأصمعي في قصة دارت بينه وبين الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، ومن رواياتها:
يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضيق عليهم بفعل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى الجاريه
عندي يحفظها فيأتي الجاري فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً حي أن الغلام كان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين ، والجارية تحفظه بعد المرة الثالثة . ويفعل هذا مع كل الشعراء.
فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط ، حيث أنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً. فسمع الأصمعي بذلك فقال إن بالأمر مكر. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني . فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير. فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك ، فقال القصيدة التي أعجزت الأمير

صوت صفير البلبل ـ ـ ـ ـ ـ هيّج قلب الثمل
الماء و الزهر معاً ـ ـ ـ ـ ـ مع زهر لحظ المقل
وأنت ياسيد لي ـ ـ ـ ـ ـ وسيدي وموللي
فكم ،فكم تيمّلِ ـ ـ ـ ـ ـ غُزيّلٌ عقيقلِ

قطفته من وجنةٍ ـ ـ ـ ـ ـ من لثم ورد الخجل
فقال :لالا..لالالا ـ ـ ـ ـ ـ وقد غدا مهرول.
والخود مالت طرباً ـ ـ ـ ـ ـ من فعل هذا الرجل
فولولت و ولولت ـ ـ ـ ـ ـ ولي ولي ياويللي
فقلت لا تولولي ـ ـ ـ ـ ـ وبيني اللؤلؤ لي
قالت له حين كذا ـ ـ ـ ـ ـانهض وجُد بالنُقَلِ
و فتيةٍ سقونني ـ ـ ـ ـ ـ قهوة كالعســلــلِ
شممتها بأنَفَي ـ ـ ـ ـ ـ أزكى من القرنفــلِ
في وسط بستانٍ حُلي ـ ـ ـ ـ ـ بالزهر والسرورِلي
والعود دندن دن لي ـ ـ ـ ـ ـ والطبل طبطب طب لي
طبطب طب طبطب طبـ ـ ـ ـ ـ طبطب طب طبطب لي
والسقف سقسقسقلي ـ ـ ـ ـ ـ والرقص قد طاب لي
شوا شوا وشاهِشو ـ ـ ـ ـ ـ على ورق سفرجـلِ
و غرد القمريُّ يصيـــح ـ ـ ـ ـ ـ مللٌ فـــي مللِ
ولو تراني راكــباً ـ ـ ـ ـ ـ على حمارٍ أهـــزلِ
يمشي على ثلاثـــةٍ ـ ـ ـ ـ ـ كمشية ِ العرنجـلِ
والناس ترجم جملي ـ ـ ـ ـ ـ في السوق بالقلقـلـلِ
والكــل كعكع كعيكع ـ ـ ـ ـ ـ خلفي و من حويللي
لكن مشيت هارباً ـ ـ ـ ـ ـمن خشية العقنقــلِ
إلى لقاء ملـكٍ ـ ـ ـ ـ ـ معظّـــمٍ مبجّلِ
يأمرُ لي بخلـــعةٍ ـ ـ ـ ـ ـ حمـــراء كالدَمْدَمَلِ
أجرُّ فيـها ماشـياً ـ ـ ـ ـ ـ مبـغـدداً للذّيَـــل
أنــا الأديـب الألمعي ـ ـ ـ ـ ـ من حي أرض الموصـلِ
نظمـت قـطعاً زُخرفت ـ ـ ـ ـ ـ يعجز عنها الأدبلِ
أقــول في مطـلعها ـ ـ ـ ـ ـ صوت صفير البلبل



حينها اسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية. قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي. فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتهاعليه، لا يحمله إلا عشرة من الجند. فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي. فقال الأمير أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط. قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم. قال الأمير لك ما تريد.
ولئن كان الشيخ أحمد القطان قد ذكرها متندرا في بعض المناسبات
ولئن انتشرت في بعض الأشرطة وتم تمثيلها في المسرحيات
إلّا أن هذا لا يُجيز القصيدة ويجعل قبولها مسلما به .
بل أراها تتضمن أكاذيب وترهات ينبغي التوقف عندها. ومن ذلك :

1- نسبتها للأصمعي رحمه الله ، وهو من هو في علمه وصلاحه وتقواه ، مترفع عن قول أبيات الشعر التي تتضمن الغناء الماجن والغزل الفاحش .
2- الخليفة العباسي أبو جعفر كان محباً للعمل مقرباً للعلماء ؛ فضلا عما عرف عنه من فصاحتة وبيانه وطلبه للعلم قبل أن تقوم الدولة العباسية . ولا يليق به مثل هذه الاهتمامات أو التلويح بتبذير أموال الدولة بهذه الصورة .
3- الأصمعي كانت صلته بالخليفة العباسي هارون الرشيد وليس أبا جعفر المنصور ؛ حيث أنه لم ينبغ ويذيع صيته إلا في عهده ، لذلك تجد البعض يعدل في القصة عند روايتها ليجعل هارون الرشيد بدلا من أبي جعفر .
4- إذا تأملنا الأبيات نجد بأن قائلها يحكي عن نفسه بأنه
* ( ثمل ) أي مخمور .
* يتشبب برجل يناديه فيقول (وأنت ياسيد لي )
* راق له ضرب الآلة الموسيقية العود ( والعود دندن دللي ) والطبل (والطبل طبطب طب لي)
* قام بالرقص طربا (والرقص قد طاب لي)
وهذه أمور ينبغي على المسلم إنكارها ؛ ولا مجال لتأويلها بأن الشعر يسوغ فيه قول الحرام والدعوة إليه .
5- ورد في القصيدة لفظة القهوة وأن القائل شربها كما العسل (قهوة كالعســلــلِ) والثابت أن القهوة (شجرة البن) لم يزرعها العرب إلا عام 1110 ميلادية وكانت تؤكل ، ثم كان إعداداها للشرب بعد ذلك ؛ في حين توفي الأصمعي عام 831 ميلادية
أي قبل قرابة ثلاثمائة عام من شرب العرب للقهوة!!
6- لم تورد أي من كتب الأدب المعتبرة قديماً وحديثاً هذه القصة والقصيدة ، مما يدل على اختلاقها من قبل المحسوبين على الشعر والشعراء .

7- ركاكة الأبيات وضحالة معانيها ومبانيها . حتى قال عنها الأديب عمر فرّوخ رحمه الله :" إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم " .

وشكراً.

أحمد الشريف.

سهيل الشريف
09-30-2009, 05:30 AM
أحمد الشريف :

الله يحفظك.

شكراً لهذا التفصيل , الذي كنتُ ولِهاً عليه .

لايسعني إلّا تكرار شُكرك .........

أحمد الشريف
09-30-2009, 09:14 AM
أحمد الشريف :

الله يحفظك.

شكراً لهذا التفصيل , الذي كنتُ ولِهاً عليه .

لايسعني إلّا تكرار شُكرك .........

أهلاً بك.
الشكر موصول لك عزيزي
حفظنا الله وإياك.

فهد البدري
10-07-2009, 10:52 PM
ومنها - وكلها عبث فارغ - :


وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)


وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ،
وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة
والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي :
يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً
فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ،
فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ،
وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ،
لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ،
ولم توجد إلا في كتابين ، الأول :
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ،
لمحمد دياب الإتليدي ، وهو رجل مجهول لم يزد
من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ،
للويس شيخو ، وهو رجل متّهم ظنين ،
ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد
- والتعبير لعمر فرّوخ - وكانت عنده نزعة
عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ،
ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً .. راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23.
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ،
وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت )
على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ،
على أن النواجي أديب جمّاع ،
لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ،
فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ،
ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ،
بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ،
أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع
والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة
من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ،
وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ،
للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
ثمّ اعلموا أيها الزملاء أن التاريخ يقول :
إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور
الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ،
ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على
أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ،
ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة
في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ،
وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ،
وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ،
غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ،
وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .


منقول من مجلة البيان.


زَخَّـــاتْ.

اخي الفاضل

انا لا اوافقك الراي
واعتقد انا القصيدة الموجودة تتدل على الحدث بالابيات
وبانها جاءت بدون هدف شعري ...........لان الاصمعي هو ارادها هاكذا حتى لا يحفظها الخليفة

والسوال يكون .....هو الجواب

اذا لم يكن الاصمعي كاتبها
فمن هو الذي يستطيع كتابتها؟
ولماذا لم ينسبها لة؟

وعن علاقة الاصمعي بهارون الرشيد............وعدم علاقته بابو جعفر المنصور

ما هو الدليل على ذلك ان كنت انتا تكذب كلام المؤروخون فكيف تصدقه في هذة النقطة؟





تقبل مروري....





كل التحايا والامتنان