جعفر الخابوري
05-06-2007, 09:37 AM
قضية في عامين.. وتراجع في حرية الصحافة
عند ماتصبح الصحافة
في قفص الاتهام !
تحقيق: محمد الساعي
في تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود« جاءت البحرين في المرتبة الـ 67 عالميا في حرية الصحافة عام 2002، وتراجعت إلى المرتبة (143) عام 2004، ثم الـ (111) من بين 168 دولة عام .2006 وعربيا احتلت المرتبة الثامنة بين عشرين دول عربية عام .2006
وفي تقريره لعام 2006 حدد مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان عدة مؤشرات لقياس مستوى الحريات الصحفية في العالم العربي، وبناء عليها وضع البحرين في المرتبة العاشرة بين الدول العربية في نسبة الحرية الصحفية بواقع (69.14%). وأكد التقرير أن الرقابة الذاتية عند الصحفيين بسبب خوفهم من المحاكمات والغرامات لها تأثير سلبي في حرية الصحافة، وعلى الرغم من ثورة المعلومات فإن بعض الدول العربية مازالت تفكر بعقلية (القلعة). لذلك أوصى التقرير بإلغاء العقوبات السالبة لحريات التعبير مع إلغاء المواد المعوقة لحرية التعبير في القوانين الأخرى مثل قانون العقوبات. والسؤال هنا: ماذا عن البحرين؟. في البحرين قدّرت جمعية الصحفيين البحرينية عدد القضايا التي رفعت ضد الصحفيين بالمملكة خلال العامين الماضيين حوالي (70) قضية، تركز جلّها في القذف والقدح والاستهزاء، والمفارقة هنا أن أغلب القضايا التي يُجرجر من خلالها الصحفي إلى المحاكم تُرفع من جهات شخوص أو أهلية وليست رسمية. ورغم ان عددا كبيرا من هذه القضايا تم سحبها أو الوصول فيها لتسوية ودية، فإنها بقيت تمثل هاجسا للصحفيين، خاصة إذا ما علمنا ان العام الحالي 2007 يعتبر هو الأسوأ حتى الآن في عدد القضايا، ولا ننسى هنا تلك الهجمة التي شنها مجلس النواب مؤخرا على الصحافة، الأمر الذي يشكل ضغطا مضاعفا على العاملين في بلاطها. وهنا من الطبيعي أن نتساءل: ما تأثير هذه القضايا في حرية الصحافة في البحرين؟ وهل ستحد من حماسة وجرأة وإبداع الصحفي في القيام بدوره كسلطة رابعة، وكقنّاص يتصيد مواطن الفساد ويفضح مواقع التجاوزات؟ لكن بالمقابل، ألا يمكن ان يحمل هذا العدد من القضايا مؤشرات ايجابية على تطور حرية الصحافة والرأي بالبحرين، على اعتبار ان الكبت وغياب الحرية يعني العجز عن النقد ونشر قضايا الفساد والتجاوزات، وبالتالي لا مبرر لأية دعوى ضد الصحافة؟ والسؤال الأهم: كيف تعامل القضاء مع هذه القضايا؟ هل أنصف الصحفيين.. أم زاد عليهم الطينة بلّة؟
حرية الصحافة ليست ترفا.. بل ضرورة للإصلاح السياسي
من العاصمة الأردنية عمّان يجيبنا رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين السيد نضال منصور أن هذا العدد هو مؤشر سلبي على وضع وحرية الإعلام بالبحرين، وأضاف: المسألة المهمة هنا تحديد من هي الجهة التي أقامت هذه الدعاوى، فإذا كانت أغلبها مرفوع من جهات رسمية فإن هذا يعكس ظاهرة ان الحكومة تضيق ذرعا بحرية الإعلام وتحاول التضييق عليها حتى من خلال القضايا، أما لو كان اغلب الجهات التي ترفع الدعاوى والقضايا أهلية فإن ذلك يعكس حقيقة ان المجتمع لا يتفهم ضرورات حرية الصحافة في أي ديمقراطية، لذلك نجد ان أغلب القضايا شيوعا في العالم العربي هي القدح والقذف، ثم يأتي بعدها قضايا أخرى كالإساءة للأمن الوطني، في حين أننا نجد المجتمعات الديمقراطية متسامحة مع الإعلام لأنها على قناعة بأنه جزء لا يتجزأ من الديمقراطية حتى لو كانت هناك بعض الأخطاء. * ماذا عن الوضع في الأردن؟ وهل يشابه ما هو عندنا بالبحرين؟ قد يكون الوضع مشابها، فمع عودة الحياة الديمقراطية بالأردن بداية التسعينيات كانت معدلات رفع قضايا ضد الصحفيين عالية جدا، ولكن بعد سنوات من ذلك بدأت الأرقام تتراجع بشكل كبير لسببين، الأول ان القضاء كان ينصف الصحفيين، والثاني ان اغلب القضايا التي رفعتها الحكومة كانت نتيجتها عدم المسئولية أو البراءة، لذلك لجأ بعض الجهات الرسمية إلى الحصار على الصحافة، وهذا ما ينعكس سلبا عليها خاصة الصحف المستقلة والأسبوعية، الأمر الذي نأمل ألا يحدث عندكم في البحرين. * ولكن ما العلاقة بين تزايد هذه القضايا وبدايات الديمقراطية؟ ربما أن هذا مؤشر على ان الصحافة بدأت تلامس القضايا التي كانت محرمة في السابق مما يلقي مسئولية كبيرة على الإعلاميين في عدم تجاوز القانون، وبنفس الوقت نريد من المجتمع ان يتفهم أن الصحافة في بداية تطورها تواجه استحقاقات كثيرة وتكوّن خبرات تراكمية، وبالتالي من الضروري ان يكون متسامحا معها. وهنا اود أن اشير الى انه رغم كون التسويات وتدخل النقابات أمرا ضروريا، فإن الأهم هو وجود وحدات للمساعدة القانونية للإعلاميين تدافع عنهم بشكل مهني مثل محامين متخصصين يصاحبون الصحفيين للمحاكم ويدافعون عنهم، وهذا ما نركز فيه في المركز، فما أتمناه فعلا هو ان يأتي يوم يشعر فيه الصحفيون بأن لديهم مساحة أوسع للعمل الصحفي، لان الحرية ليست ترفا وإنما ضرورة للإصلاح السياسي واستقطاب حتى الاستثمارات والتنمية.
قانون الصحافة أوجد هاجسا عند الصحفيين.. والقضاء أنصفهم!
من واقع خبرته وكونه محاميا في كثير من القضايا التي رفعت على الصحافة والصحفيين يحدثنا المحامي سامي سيادي مؤكدا ان (70) قضية تمثل رقما كبيرا إلا انه يجب الالتفات إلا انه ليست كلها وصلت إلى المحاكم، فبعضها كان مجرد بلاغات وبعضها حفظ في النيابة العامة لعدم اكتمال الأدلة. وتابع سيادي: أيا كان الأمر فإن حجم هذه القضايا يبقى كبيرا قياسا بالبحرين، مما يعطي مؤشرات غير ايجابية لحرية التعبير وبشكل خاص في الجانب الصحفي، وبالتالي نحن بحاجة ماسة لأن تكون هناك مساحة كبيرة لحرية التعبير لسببين: الأول أن الصحافة تمثل أحد الأضلاع الأساسية لأي مشروع إصلاحي، على اعتبار ان حرية التعبير من أساسيات نشر الديمقراطية في أي مجتمع، والسبب الآخر أننا نلمس غياب بعض القوانين في منظومتنا التشريعية مثل قانون التمييز وقانون مكافحة الفساد وغيرها، وبالتالي نحن بحاجة لهامش من الحرية الصحفية لتكون الرافد للمؤسسة التشريعية أو أي جهة تقوم بعملية الرقابة، ورغم ذلك نجد ان المؤسسة التشريعية مؤخرا صبّت جام غضبها على الصحافة بدل ان تحتضنها، ومن المفترض ان تكون هذه المؤسسة هي الحامي لحرية التعبير وليس المهاجمة لها حتى لو اختلفت معها. ثم لا ننسى ان مرجعيتنا الأساسية وهي الدستور كفل في المادة 32 حرية الرأي والبحث والتعبير عن الرأي ونشره وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون مع عدم المساس بوحدة الشعب...، ونفس الأمر تؤكده المادة 24، كما تنص المادة 31 من قانون الصحافة على ان للصحفي حق الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها، كما يكون له حق نشر ما يتحصل منها، ومن هذه المادة لا يحق لأي جهة ان تمنع الصحفي من حقه في الحصول على المعلومة، أي نؤسس لشفافية الوصول للخبر. وبالتالي نجد ان الدستور حصّن حرية التعبير ولا يكون لأي كان الحق في ان يمس هذه الحرية. وإن كنت أرى ان مساهمة المؤسسة الرسمية في تمرير قانون الصحافة بنواقصه يوجد شكلا من أشكال التوجس والخوف الدائم عند الصحفيين. واستطرد سيادي: الأمر الذي أود تأكيده هو أن القضاء في قضايا الرأي كان دائما منتصرا للحريات وكان المدافع الأول عن حرية التعبير، لذلك يعتبر القضاء عندنا أحد الضمانات المهمة لضمان حرية التعبير. ولكن يجب ان نذكر هنا ان الصحفي يتحمل مسئولية كبيرة في موضوعاته لأن الخروج عن هذا المنهج يعرضه للمساءلة، وحرية التعبير لا تعني المساس بالآخرين. البعض لا يعي أن النقد ضريبة الديمقراطية.
البعض يعتقد أنه محصن.. فيضيق ذرعا بأي نقد!
من جانبه يؤكد الصحفي والأمين العام لنقابة الصحفيين البحرينية (تحت التأسيس) محمد فاضل أن عدد القضايا التي رفعت ضد الصحفيين هو مؤشر سلبي يدل على أن البعض يضيق ذرعا بحرية التعبير وان هذه الحرية لم تترسخ بعد كقيمة وحق أساسي من الحقوق الواردة بالدستور لأي مواطن، والصحافة هي الأداة الأساسية لحرية التعبير ، وبالتالي فإن هذا العدد الكبير من الدعاوى يدل على ان المجتمع غير متقبل لحرية التعبير، بدليل ان معظم القضايا تردها المحاكم ولا تستكمل إجراءاتها لان أركان القضية غير مكتملة، وهذا يؤكد أن الكثيرين لا يحملون احتراما لحرية الرأي والتعبير أو أنهم يتصورون أنفسهم محصنين ضد النقد. نعم - يضيف محمد فاضل - هناك قضايا قد يكون صاحب الشأن يعتبر ان فيها قدحا أو إساءة إليه، وهذا الأمر متروك لتقدير القضاء ولكن ان يصل عدد القضايا إلى 70 خلال عامين فهو أمر خطير ومؤشر سلبي جدا. * ولكن ألا تتحمل الصحافة مسئولية كبيرة وخاصة ان معظم القضايا تركزت في الشتم والاستهزاء والقذف الأمر الذي تأباه الأعراف الصحفية؟ نعم، المسئولية يتحملها الطرفان، فكما ذكرت هناك ضيق في تقبل حرية الرأي بدليل ان اغلب القضايا ليست من جهات حكومية، وإنما من جهات خاصة تعتبر نفسها تمتلك حصانة خاصة، ومن جانب آخر الصحفيون مطالبون بتوجيه النقد الموضوعي للمصلحة العامة مع الاستناد إلى البراهين من دون انفعال أو قدح أو دوافع شخصية. * ألا تعتقد ان وجود القضايا يحمل في بعض جوانبه مؤشرات على تنامي حرية الرأي بالبحرين؟ أنا أتعامل مع هذه المؤشرات كالأعراض الجانبية للأدوية، فإذا كانت هذه الدعاوى عند البعض تعتبر مؤشرات ايجابية لانتشار حرية التعبير فهي قد تكون كالأعراض الجانبية للأدوية، ولا اعتقد ان هذه قراءة صحيحة. * ماذا عن حل نسبة كبيرة من هذه المشاكل وديا قبل حتى ان تصل إلى القضاء؟ ألا يمثل ذلك نوعا من النضج عند أطراف الخصومة؟ في اعتقادي هذا أمر ايجابي ومفترض، وقد كنت طرفا في الكثير من القضايا ووفقنا في حلها بشكل ودي،
عند ماتصبح الصحافة
في قفص الاتهام !
تحقيق: محمد الساعي
في تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود« جاءت البحرين في المرتبة الـ 67 عالميا في حرية الصحافة عام 2002، وتراجعت إلى المرتبة (143) عام 2004، ثم الـ (111) من بين 168 دولة عام .2006 وعربيا احتلت المرتبة الثامنة بين عشرين دول عربية عام .2006
وفي تقريره لعام 2006 حدد مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان عدة مؤشرات لقياس مستوى الحريات الصحفية في العالم العربي، وبناء عليها وضع البحرين في المرتبة العاشرة بين الدول العربية في نسبة الحرية الصحفية بواقع (69.14%). وأكد التقرير أن الرقابة الذاتية عند الصحفيين بسبب خوفهم من المحاكمات والغرامات لها تأثير سلبي في حرية الصحافة، وعلى الرغم من ثورة المعلومات فإن بعض الدول العربية مازالت تفكر بعقلية (القلعة). لذلك أوصى التقرير بإلغاء العقوبات السالبة لحريات التعبير مع إلغاء المواد المعوقة لحرية التعبير في القوانين الأخرى مثل قانون العقوبات. والسؤال هنا: ماذا عن البحرين؟. في البحرين قدّرت جمعية الصحفيين البحرينية عدد القضايا التي رفعت ضد الصحفيين بالمملكة خلال العامين الماضيين حوالي (70) قضية، تركز جلّها في القذف والقدح والاستهزاء، والمفارقة هنا أن أغلب القضايا التي يُجرجر من خلالها الصحفي إلى المحاكم تُرفع من جهات شخوص أو أهلية وليست رسمية. ورغم ان عددا كبيرا من هذه القضايا تم سحبها أو الوصول فيها لتسوية ودية، فإنها بقيت تمثل هاجسا للصحفيين، خاصة إذا ما علمنا ان العام الحالي 2007 يعتبر هو الأسوأ حتى الآن في عدد القضايا، ولا ننسى هنا تلك الهجمة التي شنها مجلس النواب مؤخرا على الصحافة، الأمر الذي يشكل ضغطا مضاعفا على العاملين في بلاطها. وهنا من الطبيعي أن نتساءل: ما تأثير هذه القضايا في حرية الصحافة في البحرين؟ وهل ستحد من حماسة وجرأة وإبداع الصحفي في القيام بدوره كسلطة رابعة، وكقنّاص يتصيد مواطن الفساد ويفضح مواقع التجاوزات؟ لكن بالمقابل، ألا يمكن ان يحمل هذا العدد من القضايا مؤشرات ايجابية على تطور حرية الصحافة والرأي بالبحرين، على اعتبار ان الكبت وغياب الحرية يعني العجز عن النقد ونشر قضايا الفساد والتجاوزات، وبالتالي لا مبرر لأية دعوى ضد الصحافة؟ والسؤال الأهم: كيف تعامل القضاء مع هذه القضايا؟ هل أنصف الصحفيين.. أم زاد عليهم الطينة بلّة؟
حرية الصحافة ليست ترفا.. بل ضرورة للإصلاح السياسي
من العاصمة الأردنية عمّان يجيبنا رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين السيد نضال منصور أن هذا العدد هو مؤشر سلبي على وضع وحرية الإعلام بالبحرين، وأضاف: المسألة المهمة هنا تحديد من هي الجهة التي أقامت هذه الدعاوى، فإذا كانت أغلبها مرفوع من جهات رسمية فإن هذا يعكس ظاهرة ان الحكومة تضيق ذرعا بحرية الإعلام وتحاول التضييق عليها حتى من خلال القضايا، أما لو كان اغلب الجهات التي ترفع الدعاوى والقضايا أهلية فإن ذلك يعكس حقيقة ان المجتمع لا يتفهم ضرورات حرية الصحافة في أي ديمقراطية، لذلك نجد ان أغلب القضايا شيوعا في العالم العربي هي القدح والقذف، ثم يأتي بعدها قضايا أخرى كالإساءة للأمن الوطني، في حين أننا نجد المجتمعات الديمقراطية متسامحة مع الإعلام لأنها على قناعة بأنه جزء لا يتجزأ من الديمقراطية حتى لو كانت هناك بعض الأخطاء. * ماذا عن الوضع في الأردن؟ وهل يشابه ما هو عندنا بالبحرين؟ قد يكون الوضع مشابها، فمع عودة الحياة الديمقراطية بالأردن بداية التسعينيات كانت معدلات رفع قضايا ضد الصحفيين عالية جدا، ولكن بعد سنوات من ذلك بدأت الأرقام تتراجع بشكل كبير لسببين، الأول ان القضاء كان ينصف الصحفيين، والثاني ان اغلب القضايا التي رفعتها الحكومة كانت نتيجتها عدم المسئولية أو البراءة، لذلك لجأ بعض الجهات الرسمية إلى الحصار على الصحافة، وهذا ما ينعكس سلبا عليها خاصة الصحف المستقلة والأسبوعية، الأمر الذي نأمل ألا يحدث عندكم في البحرين. * ولكن ما العلاقة بين تزايد هذه القضايا وبدايات الديمقراطية؟ ربما أن هذا مؤشر على ان الصحافة بدأت تلامس القضايا التي كانت محرمة في السابق مما يلقي مسئولية كبيرة على الإعلاميين في عدم تجاوز القانون، وبنفس الوقت نريد من المجتمع ان يتفهم أن الصحافة في بداية تطورها تواجه استحقاقات كثيرة وتكوّن خبرات تراكمية، وبالتالي من الضروري ان يكون متسامحا معها. وهنا اود أن اشير الى انه رغم كون التسويات وتدخل النقابات أمرا ضروريا، فإن الأهم هو وجود وحدات للمساعدة القانونية للإعلاميين تدافع عنهم بشكل مهني مثل محامين متخصصين يصاحبون الصحفيين للمحاكم ويدافعون عنهم، وهذا ما نركز فيه في المركز، فما أتمناه فعلا هو ان يأتي يوم يشعر فيه الصحفيون بأن لديهم مساحة أوسع للعمل الصحفي، لان الحرية ليست ترفا وإنما ضرورة للإصلاح السياسي واستقطاب حتى الاستثمارات والتنمية.
قانون الصحافة أوجد هاجسا عند الصحفيين.. والقضاء أنصفهم!
من واقع خبرته وكونه محاميا في كثير من القضايا التي رفعت على الصحافة والصحفيين يحدثنا المحامي سامي سيادي مؤكدا ان (70) قضية تمثل رقما كبيرا إلا انه يجب الالتفات إلا انه ليست كلها وصلت إلى المحاكم، فبعضها كان مجرد بلاغات وبعضها حفظ في النيابة العامة لعدم اكتمال الأدلة. وتابع سيادي: أيا كان الأمر فإن حجم هذه القضايا يبقى كبيرا قياسا بالبحرين، مما يعطي مؤشرات غير ايجابية لحرية التعبير وبشكل خاص في الجانب الصحفي، وبالتالي نحن بحاجة ماسة لأن تكون هناك مساحة كبيرة لحرية التعبير لسببين: الأول أن الصحافة تمثل أحد الأضلاع الأساسية لأي مشروع إصلاحي، على اعتبار ان حرية التعبير من أساسيات نشر الديمقراطية في أي مجتمع، والسبب الآخر أننا نلمس غياب بعض القوانين في منظومتنا التشريعية مثل قانون التمييز وقانون مكافحة الفساد وغيرها، وبالتالي نحن بحاجة لهامش من الحرية الصحفية لتكون الرافد للمؤسسة التشريعية أو أي جهة تقوم بعملية الرقابة، ورغم ذلك نجد ان المؤسسة التشريعية مؤخرا صبّت جام غضبها على الصحافة بدل ان تحتضنها، ومن المفترض ان تكون هذه المؤسسة هي الحامي لحرية التعبير وليس المهاجمة لها حتى لو اختلفت معها. ثم لا ننسى ان مرجعيتنا الأساسية وهي الدستور كفل في المادة 32 حرية الرأي والبحث والتعبير عن الرأي ونشره وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون مع عدم المساس بوحدة الشعب...، ونفس الأمر تؤكده المادة 24، كما تنص المادة 31 من قانون الصحافة على ان للصحفي حق الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها، كما يكون له حق نشر ما يتحصل منها، ومن هذه المادة لا يحق لأي جهة ان تمنع الصحفي من حقه في الحصول على المعلومة، أي نؤسس لشفافية الوصول للخبر. وبالتالي نجد ان الدستور حصّن حرية التعبير ولا يكون لأي كان الحق في ان يمس هذه الحرية. وإن كنت أرى ان مساهمة المؤسسة الرسمية في تمرير قانون الصحافة بنواقصه يوجد شكلا من أشكال التوجس والخوف الدائم عند الصحفيين. واستطرد سيادي: الأمر الذي أود تأكيده هو أن القضاء في قضايا الرأي كان دائما منتصرا للحريات وكان المدافع الأول عن حرية التعبير، لذلك يعتبر القضاء عندنا أحد الضمانات المهمة لضمان حرية التعبير. ولكن يجب ان نذكر هنا ان الصحفي يتحمل مسئولية كبيرة في موضوعاته لأن الخروج عن هذا المنهج يعرضه للمساءلة، وحرية التعبير لا تعني المساس بالآخرين. البعض لا يعي أن النقد ضريبة الديمقراطية.
البعض يعتقد أنه محصن.. فيضيق ذرعا بأي نقد!
من جانبه يؤكد الصحفي والأمين العام لنقابة الصحفيين البحرينية (تحت التأسيس) محمد فاضل أن عدد القضايا التي رفعت ضد الصحفيين هو مؤشر سلبي يدل على أن البعض يضيق ذرعا بحرية التعبير وان هذه الحرية لم تترسخ بعد كقيمة وحق أساسي من الحقوق الواردة بالدستور لأي مواطن، والصحافة هي الأداة الأساسية لحرية التعبير ، وبالتالي فإن هذا العدد الكبير من الدعاوى يدل على ان المجتمع غير متقبل لحرية التعبير، بدليل ان معظم القضايا تردها المحاكم ولا تستكمل إجراءاتها لان أركان القضية غير مكتملة، وهذا يؤكد أن الكثيرين لا يحملون احتراما لحرية الرأي والتعبير أو أنهم يتصورون أنفسهم محصنين ضد النقد. نعم - يضيف محمد فاضل - هناك قضايا قد يكون صاحب الشأن يعتبر ان فيها قدحا أو إساءة إليه، وهذا الأمر متروك لتقدير القضاء ولكن ان يصل عدد القضايا إلى 70 خلال عامين فهو أمر خطير ومؤشر سلبي جدا. * ولكن ألا تتحمل الصحافة مسئولية كبيرة وخاصة ان معظم القضايا تركزت في الشتم والاستهزاء والقذف الأمر الذي تأباه الأعراف الصحفية؟ نعم، المسئولية يتحملها الطرفان، فكما ذكرت هناك ضيق في تقبل حرية الرأي بدليل ان اغلب القضايا ليست من جهات حكومية، وإنما من جهات خاصة تعتبر نفسها تمتلك حصانة خاصة، ومن جانب آخر الصحفيون مطالبون بتوجيه النقد الموضوعي للمصلحة العامة مع الاستناد إلى البراهين من دون انفعال أو قدح أو دوافع شخصية. * ألا تعتقد ان وجود القضايا يحمل في بعض جوانبه مؤشرات على تنامي حرية الرأي بالبحرين؟ أنا أتعامل مع هذه المؤشرات كالأعراض الجانبية للأدوية، فإذا كانت هذه الدعاوى عند البعض تعتبر مؤشرات ايجابية لانتشار حرية التعبير فهي قد تكون كالأعراض الجانبية للأدوية، ولا اعتقد ان هذه قراءة صحيحة. * ماذا عن حل نسبة كبيرة من هذه المشاكل وديا قبل حتى ان تصل إلى القضاء؟ ألا يمثل ذلك نوعا من النضج عند أطراف الخصومة؟ في اعتقادي هذا أمر ايجابي ومفترض، وقد كنت طرفا في الكثير من القضايا ووفقنا في حلها بشكل ودي،