مشاهدة النسخة كاملة : مواقف صدام حسين التكريتي يرحمه الله
احساس رسام
01-25-2007, 02:28 PM
انا من زمان ما جيت المنتدى بسبب ظروف اتمنى انها تروح
المهم انا شفت كذا موضوع على صدام الله يرحمه بس اللي شفته جهل باعماله بالعراق الاخيرة ( للمرة الثانية الاخيرة )
يعني بالمختصر ان هذه اربعين موقف لصدام واللي شهد بها عدد من الدعاة العراقيين الشرفاء ( وبعد للمرة الثانية الشرفاء )
ـ حصة التربية الإسلامية في المدارس العراقية إلزامية في الاختبارات والدرجات وعددها يتفوق على التعليم في الكويت والإمارات.
2ـ أصدر صدام حسين قراراً بإسقاط الضريبة عن أي تاجر يبني مسجداً.
3ـ أمر الرئيس ببناء مسجد في كل محافظة في كل عام مرة كهدية منه لكل محافظة في عيد ميلاده - كما يسمى.
4ـ قام ببناء الكثير من المعاهد الإسلامية والكليات الشرعية للسنة .
5ـ طبق ــ نظام صدام السابق في قضية المرأة العراقية ــ الحكم الشرعي في مسألة السفر ، فلم يجعل لها الحرية في السفر بدون محرم.
6ـ قام صدام بقتل العاهرات مستنداً على فتوى شرعية من مجموعة من المشايخ العراقيين الفضلاء.
ـــ وهذه نادية محمود عضوة حزب العمال الشيوعي العراقي تتحدث في لقاء مع قناة الجزيرة عن مستقبل المرأة العراقية حيث تكلمت عن ظلمه للمرأة العراقية فقالت : إنه كان يحرم المرأة العراقية من وظيفة التدريس إذا كانت غير محجبة ويضيق عليها في الوظائف الأخرى.
7ـ المصحف في بيت صدام : عندما نقل الإعلام العربي صورة منزل صدام السري كان العجب، فقد كان قرآن مفتوحاً ، والسجادة على الأرض ، لا مجلة خالعة ، ولا جهاز تلفاز ، ولا شريط أغنية للترفيه عن نفسه.
8 ـ شكلت لجنة بعد أزمة الخليج بإعادة صياغة المناهج التي تشكل العقلية الدينية لحزب البعث ، وفعلاً خرجت تلك اللجنة بتوصيات مهمة وعرضت على المسئولين من أجل النظر فيها ، وكم كان العجب كبيراً فقد كتبت التوصيات كإبراء لذمة كاتبيها أمام الله وهم كانوا على يقين أنها سترفض ، ولكن تمت الموافقة على أمور مهمة جداً ، فقد عُمّم منهج شرعي علمي على جميع الحِلَق الحزبية مهما علت ، وتم إنشاء معهد مدته سنتان ، ويتم فيه تدريس العلوم الشرعية لكوادر الحزب ، وصدرت أوامر تحذيرية بمعاقبة المتخلفين عن حضور مثل هذه الدروس وغيرها في المعهد ، والذي وضع المنهج أحد الشيوخ الذين نثق بدينه وعلمه ، ومن الأمثلة على ما هو مقرر على الطبقة العليا من مستوى [ عضو فرقة ] حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم ، وتم اختيار كتاب " فقه السنة " للسيد سابق ، و " منهاج المسلم " لأبي بكر الجزائري.
9ـ قام صدام بإلزام أعضاء حزب البعث ببرنامج عملي فضلاً عن البرنامج النظري الذي ذكرناه في النقطة السابقة ، حيث أمرهم بأداء الفروض الخمس جماعة في المسجد.
10ـ الدكتور عبد اللطيف هميم رجل ذكي وفطن ، وقد ناصح الدكتور عبد اللطيف صدام بضرورة فتح بنك إسلامي ، وكانت الاستجابة سريعة جداً ، فلم تستغرق سنوات أو عقود وإنما عدة أشهر بسيطة وإذا البنك قائم بنظامه وأفراده وماله.
11ـ ناصح الدكتور عبد اللطيف هميم حفظه الله صدام بضرورة الاهتمام بالسنة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعدما نشر الرافضة شبههم حول أحاديث السنة ، وطالبه بضرورة إنشاء موقع يعتني بمثل هذا العمل ، وتفاجأ الدكتور بموافقة الرئيس على ماهو أكبر من هذا بكثير بحيث لم يخطر على باله ، فقد أمر بإنشاء مركز لجمع السنة النبوية كلها وقد سمي بـ " مركز الإمام البخاري " ولم يسمه مركز صدام حسين ، حيث تولى مسؤوليته الفعلية الدكتور ماهر فاضل ، وقد كان عدد العاملين فيه كبير جداً على نفقة الرئيس ، وقد وفرت لهذا المركز مصادر السنة كلها.
12ـ في منتزه لبنان في مدينة البصرة والذي جاءه وقت وهو يعد مرتعاً لبيع الأعراض وعقد الصفقات المشبوهة ، وقد تم تحويل هذا المنتزه إلى مسجد يصلي فيه الناس الجمع والجماعات ، وقد سمي مسجد صدام الكبير ، وهو الآن أكبر مساجد البصرة فعلاً.
13ـ فتح باب البرامج الدينية في القنوات والإذاعات العراقية ، ومن ذلك نقل صلاة الجمعة ، وتعاد الساعة الثامنة مساءً ، وتوجد برامج دينية تربوية ووعظية يومية في فترة الصباح وما بعد الظهر ، خاصة بالحملة الإيمانية ، وذلك في محطة بغداد والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة ، وهذه يسمونها بالفترة الذهبية والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة.
14ـ لصدام رأي آخر ، فقد جعل إجازة الشيخ في العلوم الشرعية تعدل هناك شهادة بكالوريوس في الشـريعة ، فيستطيع الطالب المجاز بعد الحصول عليها التقديم إلى الدراسات العليا.
15ـ بعد البدء بحملة الإيمان في العراق أقيمت على مستوى رقعة تلك الدولة الدورات القرآنية في العطلة الصيفية والتي يحضرها عشرات الآلاف في المحافظة الواحدة ، وهذا بتكليف من الأوقاف ، وتستمر هذه الدورات حتى بعد انتهاء فترة الصيف لمن يرغب في ذلك.
16ـ أمر بإلقاء ثلاثة من فدائيي صدام [ وهم نخبته وخاصة جنده ] من أعلى مبنى في البصرة كتعزير لهم على جريمة اللواط.
17ـ صدر قرار بحفظ حق الكويتيين والسعوديين وغيرهم ممن يملكون بيوت أو عقارات مستأجرة في العراق ، وبما أن المالك غير موجود ولاوكيل عنه هناك فإن الدولة العراقية تتكفل بحفظ أملاكهم وادخار إيجار بيوتهم إلى أن يرجعوا.
18ـ صدر قرار بعقوبة من سب الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة.
19ـ في إطار محاربته لليهود ككيان مزروع في بلاد المسلمين أصدر صدام قراراً يلزم كل شركة تتعامل مع العراق أن توقع على شرط يمنعها من التعامل مع الكيان العبري.
20ـ بعد فشو السحر في منطقة " هيت " تجرأ سحرة تلك المنطقة فأخذوا بوضع المصاحف في الحمامات وذلك تقرباً للشياطين كما هو معروف من عادة السحرة ، فأمر الرئيس بالقبض على كل ساحر وساحـرة ، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن ، ويقال أنهم قتلوا جميعاً.
21ـ وأمر الرئيس بتشكيل لجنة لمنع الرب من البنوك ، وقد كلف الدكتور عبد اللطيف هميم بذلك ، وهو صاحب البنك الإسلامي العراقي ، وطُلِب من اللجنة بيان كيفية تحويل البنوك الموجودة من النظام الربوي إلى النظام الإسلامي ، ونلاحظ أن اللجنة ستقوم بإصدار أوامر منع وليست مجرد توصيات فقط ، لأن التوصيات في الغالب جرى التعامل بها على أنها من باب دغدغة مشاعر الجماهير المسلمة. ولم تتمكن هذه اللجنة من إتمام عملها بسبب الحرب الأخيرة.
22ـ وآخر القرارات كان بتاريخ 27 من ذي الحجة 1423للموافق 28 -2 -2003 والذي نص على أن كل عضو في حزب البعث يلعب القمار يطرد من الحزب ، أيا كانت رتبته ، ويسجن ثلاث سنوات.
23 ـ فتح صدام للناس الحق في بناء المساجد ، فلم يعد هناك تضييقاً على مثل هذا العمل ، بل إنك تعجب عندما تتوجه إلى العراق تريد بناء مسجد فإن الوضع سيكون أمامك أسهل من أي بلد آخر ، فيكفي أن تختار أي مكان لبناء المسجد حتى تحصل الموافقة المباشرة بشرط خلو هذه الأرض من الحق الخاص ، وأما الإجراءات فهي حسب علمنا أنها أسرع من إجراءات مثيلاتها من البلدان العربية.
ثم صدر قرار لا نظن أن أي بلد قد طبقه وهو أن أي شخص يريد أن يبني مسجداً فإن الدولة تعطيه جميع مواد البناء بنصف سعر السوق.
24ـ أمر بفتح محطة إذاعية للقرآن الكريم بحيث يستطيع أهل بغداد الاستماع إليها.
ــ صرحت خادمة عدي الخاصة لقناة العربية بأن عدي كان إذا علم أن والده صدام سيحضر إلى قصره قبل أسبوع قام بتنظيف البيت من الخمر وغيره من أدوات اللهو حتى لا يغضب والده، بل أشارت إلى أن صدام قد حاول قتل عدي بسبب سوء سلوكه وانحراف خلقه.
25ـ أهل العلم والدعوة عموماً وأهل الأنبار خصوصاً ، يذكرون جيداً الأخ محمد الكبيسي الذي نسأل الله تعالى أن يتقبله من الشهداء ، ذلك الذي فجر السينما الوحيدة في منطقة الفلوجة ومحلين لبيع الخمور ، ومحلين لفرق موسيقية تحيي الحفلات والأعراس ، ومحل لبيع أشرطة الفيديو ، وبعد ذلك رمى مقر حزب البعث بعدد من القنابل اليدوية ، فحاصروه ، وطلبوا منه الاستسلام فرفض ، واستمر في المقاومة حتى قتل رحمه الله وقد وقف العلماء هناك في لحظات رهيبة بانتظار العقاب ولكن ماذا كانت النتيجة التي اتخذتها الحكومة بعد هذه الحادثة ؟!! إنها كانت كالتالي :-
أ. تحولت السينما التي فجرها الأخ محمد إلى قاعة للاجتماعات والاحتفالات الدينية وكانت هذه هي آخر عهد للسينما في الفلوجة ، بحيث لا توجد في الفلوجة سينما واحدة الآن .
ب. جميع محلات الفيديو في الفلوجة أغلقت أبوابها وعددها تسعة ، ولم تسمح الدولة لفتح محل بيع خمر أو فيديو .
ج. تم اعتقال مجموعة من الشباب ثم أطلق سراحهم ، والمهم أن هذه الأحداث وقعت سنة 1996 م . فماذا ترى لو أن مثل هذه الأحداث وقعت في بلد آخر ...؟!
26ـ لقد قال دان راذر ... بعد لقائه الشهير مع صدام ، حينما سألته مجلة نيوزويك بتاريخ 11 مارس 2003 ... عن الجديد الذي رآه في صدام : هناك الكثير من المفردات الإسلامية الآن ، يكثر من استخدام المصطلحات الإسلامية ، لقد أعاد أسلمة العراق ، وهو الآن يصلي خمس مرات في اليوم بشكل متفاخر ، ويقول إن القرآن يسري في عروقه .
27ـ من المعلوم لدى من كان في العراق أنه في أوائل التسعينات عقدت اجتماعات هامة في قيادات الحزب في العراق ، وكان على الحزبيين أن يقرروا عندها خطاً واحداً من خطين لمنهجية حزب البعث : إما الخط العلماني وإما الخط الإيماني ، وانتهى الأمر إلى اختيار الخط الإيماني ، وذلك بعد إصرار الرئيس صدام على هذه الاختيار ، رغم المعارضة السرية لدى أعضاء في حزب البعث على مثل هذا التوجه والذي اتضح أثرها في خيانة أعضاء من البعث مع القوات الأمريكية في لغز سقوط بغداد ، وبعد هذه الاجتماعات دشَّن صدام حسين حملة سماها الحملة الإيمانية كما هو معروف لكل عراقي اليوم .
28ـ صدام نفسه في خطابه سنة 2002 في ذكرى انتصار العراق على إيران ، قال بعدما ذكر ابتداء الحزب ومراحل تطوره إلى أن وصل المرحلة الأخيرة ... قال : وأرجو أن لا تحاسبونا أو تقيسونا منذ سبع سنين على ما سبق ، فإن ثمة اختلافاً جذرياً في إيماننا .
29ـ ولقد قال الدكتور محمد الدوري وهو ممثل العراق في الأمم المتحدة في لقاء مع قناة العربية والذي بث يوم 28 / 4 / 2003 م : " بأن تعليمات حزب البعث في العراق وضعت على الرف !! فلا يؤخذ ولا يعمل بها .. "
احساس رسام
01-25-2007, 02:29 PM
30ـ وكان صدام حسين يديم قطع اجتماعاته وإنهاءها علانية إذا حضر وقت الصلاة حتى مع الأجانب كما ذكر ذلك الصحفي الأمريكي " راذر " فقال : دام اللقاء معه ثلاث ساعات ، لم يقطعه إلا للصلاة ، وهكذا كان الأمر مع مسؤولين كبار عرب نعرفهم معرفة شخصية لم تنشر اجتماعاتهم به ، ولا نريد إحراجهم هنا ، فحين حضرت وقت الصلاة قال لهم قوموا نصلي .
31ـ إنا لا نشك أن كل ذلك التغيير الإسلامي الذي ذكرناه في العراق كان مرصوداً ومحسوباً ومراقباً على المستوى الشعبي والرسمي من قِبَل الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا ، وأن تقديرهم أن أمر العراق إذا ترك سنين قليلة فسوف يشب عن الطوق ... حتى تصورات صدام الذي تنكب فيها لحقيقة البعث كعقيدة ومبادئ ، وأقبل زاحفاً قولاً وعملاً شيئاً فشيئاً نحو الإسلام مرصودة ، وأن لها أثراً مخيفاً بالنسبة لهم ، فمن يدري فلعله يطبق ما أشار له في لقائه مع وزرائه بأنه يريد دولة إسلامية حقيقية لا كالدول المجاورة ، بل على منهاج خلافة أبي بكر وعمر وعلي وعثمان ، هكذا قالها بالحرف ، في لقائه كما رأيناه وسمعناه بأنفسنا قبل الحرب الأخيرة بعام ونصف تقريباً ، وكررها في لقاء آخر وهي مسجلة عندنا .
32ـ إن الأيام تثبت أن صدامًا كان على حق في كثير من شدته على الرافضة .. ونحن نطالب من أي معارض لهذه الفكرة أن ينظر فيما صنعه الشيعة في مساجد السنة
33ـ وللحقيقة التاريخية المتيقن منها نقلًا عمن سمع صدام نفسه، أن العلماء العراقيين بلغوا أكثر من سبعين ألف عالم متخصص.
34ـ وفي آخر زيارة شارون لأمريكا قال بوش لشارون: لعل الانتفاضة أتعبتكم وآذتكم ..؟! فقال شارون: "إن الانتفاضة مثل الزكام .. أما العراق فهو الصداع النصفي ..!".
وقد قال بوش وطاقمه مرارًا وتكرارًا: "بأن السلام بين إسرائيل والعرب لن يتحقق مادام صدام في السلطة، وسنتمكن من تحقيق السلام بعد زوال هذا النظام ؟ !"
ــ كانت فرحة اليهود الإسرائيليين بسقوط بغداد أعظم من فرحة الأمريكان أنفسهم، حتى قال بعض مسئوليهم: "الآن يعيش الإسرائيليون بأمان". وهذا التصريح في الإذاعة الإسرائيلية.
35ـ وقف صدام بمسدسه أمام جميع القادة المجتمعين في آخر مؤتمر لهم في بغداد قائلًا:" و الله ... من يعمل أي علاقة مع إسرائيل أقتله بهذا المسدس ... ولو كان على فراشه ".
ويخبرنا أحد الوزراء الذين حضروا ذلك المؤتمر أن الرئيس الليبي معمر القذافي اقترح قبل تهديد صدام لهم مقترحًا [ غريبًا كعادته ] يطالب فيه بكسر الحاجز النفسي مع إسرائيل، يقول هذا الوزير: فقاطعه صدام وقد بلغ به الغضب منتهاه، وصاح عليه بأعلى صوته باللهجة العراقية: "إنجب" بمعنى: اخرس . فسكت القذافي ولم ينبس ببنت شفة ...! ثم هددهم بما ذكرنا آنفًا.
36ـ وله إعانات كثيرة جدًا للشعب الفلسطيني فمن إعانته للانتفاضة الفلسطينية: كفالته عائلة كل شهيد فلسطيني وذلك بمنح عائلته منحه قدرها خمسة وعشرون ألف دولار،كما يعطي لكل من يهدم بيته خمسة وعشرين ألف دولار بشرط ألا يخرج من فلسطين ..
37ـ ولقد صرح الشيخ الشاعر محمد صيام بعد مؤتمر إسلامي انعقد في بغداد سنة 2002 بأن الرئيس العراقي المخلوع أمر بتسجيل كل عائلة فلسطينية في البطاقة التموينية العراقية كي يتكفل بها كما يتكفل بكل عائلة عراقية ...
38ـ الحقيقة تقول أن العلامة الفارقة الفاصلة في رد أخطر هجمة عقدية باطنية في التاريخ المعاصر على الإسلام لم تكن إلا : صدام ... الذي استطاع أن يسخر الشعب العراقي سنة وشيعة لهذه الحرب سواء كان رغبة أو رهبة .
39ـ شهادة التاريخ تحكي لنا بعد سقوطه حكاية السودان ونصرته له حينما تقوى قرنق بالخطط الأمريكية والأسلحة والخبراء الإسرائيليين، وزحف من جنوب السودان حتى أصبح على مقربة من الخرطوم، فما أنقذه جيرانه ولا عرب آخرون ولا مسلمون، إنما كان الغوث من صدام حيث فتح جسرًا جويًا عسكريًا إلى السودان، وسيطر طيرانه على سماء السودان، واندحر قرنق إلى أن تخلى عن جميع مواقعه الرئيسية الأولى،ويشهد التاريخ بأن الدولة العربية الوحيدة الحاضرة في حرب اليمن والتي كان لها نصيب الأسد من تحرير اليمن من الشيوعيين وطردهم إلى الأبد حتى عاد اليمنان يمنًا واحدًا هي العراق بالطائرات العسكرية العراقية
40ـ لاحتلال الكويت أسبابه التي لم تعد خافية على أحد، ولا ينبغي أن يجتزأ الناس النظر إلى ردة الفعل العراقية المتهورة، وينسون أساس المؤامرة ... وقضية المؤامرة ليست هنا وهمًا، ولا استنتاجا، بل هي ظاهرة قاطعة قد عجز الكويتيون عن الإجابة عليها، حين عجزوا عن الإجابة على أسئلة صدام الأربع في رسالته التي اشتهرت، برسالة الاعتذار .
وهذا الموضوع اهديه الى كويتي
تقبلوا تحياتي
ضيف الله عبدالرحمن
01-26-2007, 03:38 PM
http://www.ksa4up.net/upload/wh_61769798.jpg
احساس رسام
أشكرك على طرح هذه المواقف ... ورحم الله صداماً وغفر له .
تحياتي
يعقوب العلي
01-31-2007, 11:10 AM
شكرا على الاهداء واعذرني على التاخر بالرد ابعدتنا العطلة شوي عن النت وبما ان الموضوع منقول من الأخ ضيف الله عبد الرحمن فإسمح لي انقل الرد ايضا
الأستاذ ضيف الله عبدالرحمن والناقل احساس رسام
استغرب كتابتك عن اسباب الغزو يعني تبي من صدام يقول انا بنفسي احتل الكويت؟؟ ولاتبيه يستأذن قبل لاياخذها؟؟
يا أخي لازم يفتعل أزمة هذي سياسه مافيها مصداقية يعني صديقك اليوم عدوك غدا
يا أستاذي ارجع شوي الى الوراء وأقرأ مرة ثانية كلام صدام قبل الغزو تلقاه يطالب الكويت بإلغاء ديونها على العراق
وكم الديون 30 مليار حتى لو رضت الحكومة الكويتيه في مجلس كويتي يرفض لاتظن ان القرار بالكويت بيد الحكومة او بيد الشيخ القرارات بيد مجلس الامه
ومن ناحية ثانية اي ديون تكون بين الدول تكون بمواثيق وإتفاقيات موكلام واعلام لازالت الموثيق موجوده ولازالت العراق تدفع للكويت عن طريق دفعات ( بأمر من سمو الأمير جابر رحمه الله اسقطت الفوائد) واخر طلب بألغاء الديون كان بتاريخ 27/ يناير / 2007
وبطلب من نواب المجلس العراقي وطبعا تم رفضة من الجانب الكويتي
وسياسة الكويت قبل الغزو ساعدت صدام في حربه لأسباب كثيره والسبب الرئيسي لكسب ود العراق والخلاص من شر اسمه مطامع العراق ( الغزو هو ثالث محاولة لأحتلال الكويت من قبل العراق)
قال الكويت نزلت اسعار النفط اللي يسمعة يقول منظمة اوبك مو الكويت بالله عليك من يتحكم بأسعار النفط؟
ومن المستفيد من نزول اسعار النفط غير دول الغرب تقول الكويت اغرقت السوق بالنفط
يا أخي في هذي الايام ماكانت ناقلاتنا تمشي بالخليج بحرية كانت تتعرض للقصف كانت خسائر الكويت بالنفط عظيمة
فلجأت الى رفع اعلام روسيا وامريكا على ناقلاتها
( كان صدام يردد صاروخ واحد يضرب الكويت ارد بمئة صاروخ على ايران)
وطبعا ماتخلصنا من شر هالصواريخ الا لما رفعنا اعلام روسيا وامريكا على ناقلاتنا
اما عن سرقة النفط
يا أستاذي تعرف وين مكان مواقع الحقول الكويتية؟؟؟؟
جميع الحقول الكويتيه بأقصى الجنوب وحقل واحد بالشمال ومشترك بين الكويت والعراق هو حقل الرميلة
والحقل المشترك يباع نفطه والمال يقتسم بين الدولتين
وهذي الاتفاقية تلقاها بمنظة الأوبك مو بقناة الجزيره
اما زيارة شوارسكوف نعم زار الكويت وبلغها بنية صدام احتلال الكويت وعرض على الكويت المساعدة ولكن الكويت رفضت هذه المساعدة وبعد الغزو طلبت السعودية جيوش دولية لردع صدام عن اكمال مخططه وكان شوارسكوف قائد هذه الجيوش وطبعا تجمعت الجيوش لحماااااااية السعودية ومساعدتها في ردع العدوان الى ان اصدر قرار تحرير الكويت بعد اربع اشهر من الاحتلال
وسبب رفض الكويت للمساعدة من شوارسكوف انها اخذت الميثاق من الدول العربية في تاريخ 1/8/1990 في مؤتمر جدة
وكان الميثاق من الملك فهد رحمة الله وطيب ثراه
والرئيس حسني مبارك
طمأنو الكويت وقالو مجرد عملية ابتزاز وتخويف لمحاولة اسقاط الديون ( الابتزاز تاريخ طويل بين العراق والكويت البداية كانت طلب العراق 40 مليون مقابل الأعتراف بالكويت سنة 1960 الى إحتلال مركز الصامتة وقتل 6 كويتين وطلب 30 مليون مقابل تحريره 1973 )
اما السبب الرئيسي الذي راهن عليه صدام وخسر الرهان هو تفكك الشعب الكويتي في تلك الفتره وظهور المعارضات السياسية القوية وحدوث ازمة سياسية داخلية كبيره ومقاطعة الناس للحكومة وإقامة دواوين الأثنين .......الخ
كان رهن صدام ان هذا التفكك سيساعدة في احتلال الكويت
واول كلمة قالها صدام عن بعد الغزو هو مساعدة المعارضين في انقلاب الحكم وطبعا فشل في ايجاد كويتي واحد يقف معه فصنع الكذبه الثانية وهي الحكومة الكويتيه المؤقته
حاول مرة اخرى ان يجد كويتي واحد يقف معه لكن خسر كعادته فقرر ضم الكويت الى العراق بعد شهرين من الاحتلال واسماها المحافظة 21 كاظمة
اما حربه مع ايران وانتصاره لقد انتهى بتسليم الفاو هدية لأيران مقابل سكوتها عن جريمة الغزو وانتهت حرب القادسية حرب الثمان سنوات بتنازل مذل يندي له الجبين (تنازل عن جميع الاراضي التي حارب من اجلها)
أستاذي القدير ضيف الله عبدالرحمن واخي احساس رسام
سؤال اخير
لماذا حاول صدام احتلال المنطقة الشرقية بعد احتلال الكويت؟
ولماذا طلب الملك فهد رحمه الله جيوش من جميع دول العالم لحماية السعودية ؟
يعقوب العلي
01-31-2007, 11:22 AM
أخي لاتنسى
إعدام 650 اسير كويتي
اعمال صدام بالفترة الاخيرة
1- بناء اصنام على هيئة ( تم هدم 17 ألف صنم )
2- اثناء الانتخابات اما تصوت لصدام واما الاعدام
3- اي صحفي يكتب مقال لايعجب الطاغية او يشك فيه يعدم
4- على كل ملحن ومغني ان يغني للطاغية ويمجده
5- طبعا مرفوع القانون عن ابناءه فيحق لهم القتل وهتك الاعراض
6-ان كنت لاتعلم فإعلم ان صدام غير المناهج الدراسة بالعراق منذ تحرير الكويت وفي كل مرحلة يعلمهم ان الكويت جزء من العراق احتلتها امريكا ويجب ان يرجع الفرع الى الاصل
7- بالنسبة لباقي الامور والمنقولة عن قناة الجزيرة والناطق باسم صدام ( الصحاف ) فإسمح لي ان قلت لك لا اصدقهم
وبالنسبة لبعض النقاط ومنها
تقول
صدر قرار بحفظ حق الكويتيين والسعوديين وغيرهم ممن يملكون بيوت أو عقارات مستأجرة في العراق ، وبما أن المالك غير موجود ولاوكيل عنه هناك فإن الدولة العراقية تتكفل بحفظ أملاكهم وادخار إيجار بيوتهم إلى أن يرجعوا
قبل ان اكتب الرد من قال لك انه حفظها؟؟؟
هل تعلم ان اغلب المزارع بالبصرة يملكها تجار كويتيين وتمت مصادرتها من قبل العراق اما بالنسبة للاملاك السعودية فلا اعلم عنها شيء بصراحة
لي عودة ان شاء الله
يعقوب العلي
01-31-2007, 11:31 AM
ولقد صرح الشيخ الشاعر محمد صيام بعد مؤتمر إسلامي انعقد في بغداد سنة 2002 بأن الرئيس العراقي المخلوع أمر بتسجيل كل عائلة فلسطينية في البطاقة التموينية العراقية كي يتكفل بها كما يتكفل بكل عائلة عراقية
والله لا اعلم هل اضحك ام ابكي على العقل العربي
2002 لو كتبت انه أمر بتسجيلهم بالجيش لصدقت اما بالاكل فلا تعليق
في مثل يقول يطلب من الحافي نعال ( يكرم القارئ)
يعقوب العلي
01-31-2007, 11:49 AM
الدكتور عبد اللطيف هميم رجل ذكي وفطن ، وقد ناصح الدكتور عبد اللطيف صدام بضرورة فتح بنك إسلامي وكانت الاستجابة سريعة جداً ، فلم تستغرق سنوات أو عقود وإنما عدة أشهر بسيطة وإذا البنك قائم بنظامه وأفراده وماله
الدكتور عبداللطيف هميم رئيس جريدة الرأي ورئيس المؤتمر الاسلامي وهو سني من الانبار
طلب الدكتور عبداللطيف هيمم من صدام ان يقيم بنك اسلامي كباقي الدول الاسلامية ووافق الطاغية مقابل جزء من الارباح
وصدام عاجز عن فتح بنك واحد لاسباب معروفة للكل
ومن اهم هذه الاسباب تجميد ارصدته الخارجية وانهيار الاقتصاد العراقي
العراق افقر دول العالم واكثر دول العالم ديونا
يعقوب العلي
01-31-2007, 05:51 PM
وهذه نادية محمود عضوة حزب العمال الشيوعي العراقي تتحدث في لقاء مع قناة الجزيرة عن مستقبل المرأة العراقية حيث تكلمت عن ظلمه للمرأة العراقية فقالت : إنه كان يحرم المرأة العراقية من وظيفة التدريس إذا كانت غير محجبة ويضيق عليها في الوظائف الأخرى
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نشر فجور أسرة صدام يعطل الوطن عن الصدور
كتب عبداللطيف راضي:
تستأنف «الوطن» حكما صدر ضدها امس يقضي بتعطيلها عن الصدور ثلاثة ايام وتغريم رئيس تحريرها ثلاثة آلاف دينار بسبب نشرها صورا لحفيدة الرئيس العراقي المعدوم صدام حسين رأت المحكمة انها «مشاهد تنطوي على خدش للآداب العامة».
وتؤكد «الوطن» ثقتها بالقضاء وحكمه النزيه، غير انها تؤكد ايضا ان الصور المنشورة تمت توريتها ولم تنشر بشكلها الحقيقي، وهدفها من النشر هو اظهار مدى فجور اسرة صدام
وتشدد «الوطن» على انها لم تتجاوز الاخلاقيات العامة في يوم ولن تتجاوز والدليل على ذلك هو عدم نشر أي صورة على صفحاتها اعتبرت مخلة بالآداب.
وكانت دائرة الجنايات الأولى اصدرت امس حكما برئاسة القاضي عبدالله محمد الصانع يعطل بموجبه صحيفة «الوطن» عن الصدور ثلاثة ايام ومصادرة العدد الذي نشرت فيه الصور وتغريم رئيس التحرير الشيخ خليفة العلي الصباح ثلاثة آلاف دينار، مبررة حكمها بان «العدد الذي نشرت فيه الصور الصادر في 3 يوليو 2006 احتوى على لقطات لفتيات عاريات وفي وضع غير لائق وخرجت عن حدود الآداب العامة».
http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=462510&pageId=26
طبعا الصور ألتقطت لبنات صدام وحفيداته فالأولى ان يحجب بناته وبعدها ينصح بنات خلق الله
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:24 AM
الاخ كويتي انا سويت رد بموضوع عنوانه: حقيقة صدام والمؤامره ...لكن احب ابينلك شي واحد يكفي في صدام حتى ولو ماعجبنا تاريخه او قلنا عنه اي كلام يبقى هذا الرجل هو الوحيد الذي تمنت اليهود زواله وهذا ماحصل وايضا لم يزور تاريخه ولم يهرب كما هرب الجبناء....... وسلامتك
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:49 AM
لا يوجد لدى أي عراقي أدنى شك في أن هذه الأرض هي أرض عراقية كانت ولا زالت وستبقى الى قيام الساعة، ويروى ان الرئيس صدام حسين أيام العدوان المجوسي على العراق زار مستشفى للأطفال يتعالج فيه أبناء وأرامل الشهداء العراقيين، فوجد سيدة عراقية قد وضعت مولودها للتو، فحمل وليدها وسألها هل أذن له أحد ؟ فأجابت بالنفي، فأذن واقام الصلاة في أذنيه حسب السنة النبوية الشريفة، ثم قال لها : سترضعيه ؟ فأجابت نعم، فأعطاها الطفل وقال لها: أرضعيه ايضا أن الكويت مالتنا..وهذه القصة تدل على أن كل عراقي يرضع مع حليب امه أن له أرضا مسلوخة في الجنوب لابد أن تعود يوما ما طال الزمان أم قصر.. عائدون إلى أم قصر.. هذا الذي يقوله العراقيون على لسان أبناء الشعب في الكويت.
ولكي أعود عودة بسيطة وسريعة الى الوراء لمن لا يعرف أصل هذه العائلة وهذه الأرض وكيف ومتى وأين أقول:
كانت قبيلة عنزة واحدة من أقوى قبائل نجد في الجزيرة العربية، واليها يقال أن كل الأسر التي ظهرت فيما بعد وحكمت ووصل نفوذها الى شواطيء الخليج ومراكزها السكانية المتناثرة هنا وهناك تنتمي إلى هذه القبيلة, وكان فرع العتوب من قبيلة عنزة واحدا من الفروع، وزعموا أن ال الصباح انتسبوا اليه، على أن هذا الفرع (العتوب) لم ينشأ في الكويت ابدا وانما في نجد وكان نشاطه مثل نشاط غيره يتمثل في الاغارة على طرق القوافل أو حمايتها مقابل أتاوة، حسب الظروف وما يستجد، اما أتاوة او مقابلها من بضائع ومواشي. وتشير دائرة المعارف الاسلامية طبعة سنة 1960 والصادرة عن جامعة ليدن في هولندا - وهي أهم مركز للدراسات الاسلامية في أوربا - ان فرع ال الصباح دخل في عراك مع غيره من فروع العتوب و عنزة، وكان أن جرى طرده من نجد وملاحقته خارجها، فرحل بخيامه ومواشيه الى الشمال الى منطقة ام قصر في العراق، وعاد من هناك يواصل الغارة على القوافل مما دعا الحاكم في ذلك الوقت باسم الوالي في بغداد الممثل للخليفة العثماني في استانبول الى طرد ال الصباح من ام قصر بسبب شكاوي الفلاحين وكان الرحيل من ام قصر امرا حتميا لا بد منه، ولكن هؤلاء الذين رحلوا لم يستطيعوا العودة الى نجد بسبب الثأر القديم هناك، فما كان منهم إلا ان توقفوا في منتصف الطريق بين البصرة ونجد.
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:50 AM
لكن من أين جائت كلمة كويت ؟
كان العراق ايام الخلافة الاسلامية العثمانية، وكانت أهم الولايات فيه بغداد والموصل والبصرة، كانت بغداد مقر الوالي العثماني وكانت مسؤوليته تمتد الى البصرة والى ما بعد البصرة وما وراءها جنوبا الى ما يعرف حاليا بالخليج العربي بل الى حيث تستطيع قوته أن تمد سلطاتها في عمق الصحارى ولم يكن باقيا في هذه الصحارى الا بعض قبائل نجد التي تصل الى الشواطيء بين الحين والاخر لتبادل منتجاتها مع التجار والصيادين الذين أنشأوا مراكز تجمع صغيرة عند نقاط متباعدة على شطآن الخليج تزورهم فيها أحيانا سفن قادمة من بحر العرب عبر مضيق هرمز تحمل اليهم البضائع كالأقشمة والتوابل.
في ذلك الوقت كانت هناك منطقة صغيرة تعتبر ميناءا طبيعيا واسعا على رأس الخليج وكانت من توابع ميناء البصرة العراقي واستخدمت في بعض الاوقات بديلا له، وقام بجوار هذا الميناء مركز سكاني صغير بني فيه حصن أطلق عليه اسم الكويت تصغيرا لكلمة (الكوت) وهي تعني الحصن او نقطة المراقبة للدفاع. إذا من هنا جاءت كلمة ومسمى الكويت.
كان قدر الناس المتواجدين في هذا المركز السكاني الصغير وجلهم من التجار أن يتركوا عائلاتهم هناك وان يذهبوا الى البحر على متن السفن إما للتجارة اولصيد السمك واستخراج اللؤلؤ، وفي ظل ظروف غياب الرجال عن بيوتهم فإن عوائل المسافرين كان لابد لها من وجود من يحميها من قطاع الطرق واللصوص فوجد تجار هذا المركز السكاني الذي اسمه الكويت أن ال الصباح الذين لجأوا اليهم هاربين من نجد بسبب العراك والثارات القديمة والمطرودين من والي بغداد بسبب الاغارة على قوافل الطرق، والذين أثبتوا للسكان فيما بعد انهم اقلعوا عن مهاجمة القوافل وبدأو حياة مستقيمة نوعا ما وصارت بينهم وبين الأهالي مصاهرة ونسب أنهم خير من يقوم بدور الحماية للاهالي في ظل غياب الرجال، وكان أن تم الاتفاق والتراضي معهم، اجر مقابل حماية، لم تكن اسرة حاكمة بالمعنى المعروف للاسرة الحاكمة، وانما أختيرت لهذه المهمة مقابل جزء معلوم من أرباح التجارة وكأمر واقع فرض نفسه في ظل غياب حارس حقيقي يحمي العوائل في غياب أربابها لاسيما وان قوات والي البصرة كان هدفها الرئيسي أمور عسكرية خاصة بالولاية وليست حراسات شخصية، صحيح تعتبر هذه الأراضي تابعة له وللوالي في بغداد تلقائيا وللخليفة العثماني بالضرورة، إلا أن الأمر يختلف هنا، فألاجر على حماية عوائل وليس حماية بلد.
واذا أردنا أن نحول هذ الكلام الى لغة العصر الحالي، فالعملية مثل اسئتجار شركات الحراسة الخاصة.. هناك بدو يحملون البنادق البدائية ويركبون الجمال أو الخيل، وهنا حراس يرتدون البذلات الانيقة ويضعون النظارات السوداء ويحملون الرشاشات الاوتوماتيكية وأجهزة الاتصال الحديثة والهواتف المتحركة ويركبون سيارات الرانج روفر والجيمس. (يمكن تشبيه وضع عائلة الصباح في الكويت بوضع الاشراف الهاشميين في الحجاز، كانت لهم سلطة دينية فقط وليست سلطة دولة، مع الفرق ان هؤلاء سلطتهم مستمدة من النسب الذي يرتبطون به أما أولئك فوضعهم في الكويت كان وضع الحارس، استمدوا سلطتهم من هذا المسمى).
اذا هي تحت ادارة ال الصباح وليس حكم آل الصباح، فالحكم للوالي في بغداد الذي يعتبر ممثلا للخليفة العثماني.
تعاقب شيوخ ال الصباح على ادارة قوة الحماية في الكويت، وكان الشيخ السادس منهم قد توفي تاركا ثلاثة أبناء هم محمد - جراح - مبارك، وقد اختلفوا فيما بينهم على ارث ابيهم، واتفق اثنان منهم هما محمد وجراح واختلفوا مع الثالث وهو مبارك، وتصاعد الخلاف بينهم على قائمة حساب تحوي عشرين ليرة عثمانية وسيف معطوب يتكلف اصلاحه تسع ليرات، وذلك حسبما يروي نقيب أشراف البصرة الشريف خلف باشا النقيب ( بالمناسبة عائلة النقيب في البصرة تعود اليه ولا زالت تحتفظ بالشجرة الموصلة اليه) وهذه الرواية سمعها منه الشيخ عبد العزيز الرشيد عمدة المؤرخين التقليديين في الخليج، رواها في كتابه (تاريخ الكويت).
واحتدم الخلاف بين الاخوة بمشادة كلامية على قائمة الحساب تلك، ثم انتهى الى أن أحد الاخوين المتفقين وهو جراح دخل الى سوق الجزارين في الكويت وصاح مناديا أصحاب الدكاكين : إياكم أن تعطوا مبارك شيئا، فقد تبين أنه مفلس وعليه ديونا عظيمة، وحسبما يذكر الشيخ عبد العزيز الرشيد في نفس الكتاب في الصفحة 119(بعد هذا الحادث صمم مبارك على التضحية بأخويه على مذبح الغضب والانتقام وعلى هتك حرمتهما وقطع رحمهما واسالة دمائهما الطاهرة) ويصل الشيخ عبد العزيز لوصف عملية الذبح في نفس الكتاب فيقول : في ليلة من ليالي ذي القعدة المظلمة سنة 1313 للهجرة (1896 ميلادية) بعد أن مضى هزيع من الليل وبعد أن هجع القوم، نهض مبارك مسرعا فقتل أخويه محمد وجراح يسانده ابناه جابر وسالم، ولفيف من الخدم، وجعل من كان معه اقساما ثلاثة: هو لأخيه محمد، وجابر وبعض الخدم لأخيه جراح، وابنه سالم وبعض الخدام حرسا في صحن الدار.
صعد مبارك الى محمد فأيقظه من النوم، وبعد أن انتبه أطلق عليه البندقيه ولكنها لم تجهز عليه، فاستغاث الاخ بأخيه وذكره بما له من الحق والحرمة، فما وجد ذلك الصوت المحزن ولا ذلك الاستعطاف الحار سبيلا الى قلب مبارك الذي امتلأ حقدا وغضبا، فصوب اليه البندقية متصامما عن سماع النداء حتى تركه بلا حراك يتخبط بدمه يوجود بنفسه العزيزة.
أما جابر فقد ذهب الى عمه في حينه فألفاه يقظا وزوجته بجانبه فسدد البندقية اليه ولكنها لم تنطلق، فعاجله عمه بالقبض عليه وكان ان ساعدته زوجته في الأمر وكادا يتغلبان عليه لولا مبادرة أحد الخدام الى مساعدة جابر بتصويب بندقية الى نحر العم فأرداه صريعا، ووقفت زوجته تبكي وتنوح وتندب عليه.
ونصب مبارك نفسه حاكما على الكويت بينما كان أهلها في حالة ضجيج وعويل لهذه المصيبة التي لم يحدث لها مثيل.
فذهب بعض أهالي الكويت بعد هذه الجريمة الى البصرة يشتكون الى السلطات هناك ما وقع في مدينتهم وكذلك فعل الشيخ مبارك الصباح الذي أراد من هذا الذهاب أن يطمئن والي البصرة ومن ورائه باشا بغداد إلى أنه مقيم على العهد وسيبقى على ولائه للوالي وللباشا وللخليفة ولن يخلف العهد وكان جل طموحه ان يثبته الخليفة العثماني في موقعه ويعينه قائممقام على الكويت على أن يكون هذا بتوصية من والي البصرة ثم باشا بغداد الذي بدوره سيرفع أمره للخليفة في استانبول.
جدير بالذكر أنه لجأ الى والي البصرة أيضا مع من لجأ أبناء وزوجات الشيوخ القتلى، وقد ظلت عائلاتهم هناك حتى سمح لبعضهم بالعودة بعد عشرات السنين على مرور تلك الجريمة، وكان من بين العائدين الشيخ علي خليفة الصباح الذي تسلم منصب وزير المالية الكويتي ثم وزير النفط أثناء مقدمات أزمة الخليج
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:51 AM
لكن بريطانيا (الدولة الاستعمارية الخبيثة وسبب بلاء العرب والاسلام) لم تكن على استعداد لأن يحزم الخليفة العثماني أمره بتعيين مبارك الصباح قائممقام أولا يعينه، فيقر ما جرى ويقبل بالواقع ويعين مبارك او يسجنه على الجريمة التي اقترفها، فظهر الكولونيل البريطاني المعتمد في الخليج ليوقع معاهدة حماية للشيخ مبارك ضد من يحاول المساس به أو الاعتداء عليه، وكانت هذه المعاهدة بتاريخ 23/1/1899، وقد ورد ذكرها في مجموعة وثائق وزارة المستعمرات البريطانية عن الكويت، وبدأت المعاهدة على النحو التالي:
الحمد لله وحده - بسم الله تعالى شأنه
الغرض من تحرير هذا السند الملزم والقانوني هو أنه قد تم التعهد والاتفاق بين المقدم مالكوم جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي، المقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) نيابة عن الحكومة البريطانية من ناحية، والشيخ مبارك بن الشيخ صباح شيخ الكويت من ناحية ثانية، بأن الشيخ المذكور مبارك بن الشيخ صباح قد ألزم نفسه هنا بإرادته ورغبته الحرة وورثته ممن يخلفه ألا يستقبل وكيل أو ممثل أي قوة أو حكومة في الكويت أو أي مكان أخر ضمن حدود أراضيه دون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية، كما يلزم نفسه أيضا وورثته ومن يخلفه بأن لا يتنازل أو يبيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي لغرض الاحتلال أو لأي غرض آخر أي جزء من أراضيه لحكومة أو رعايا أي دولة أخرى دون الموافقة المسبقة لحكومة صاحب الجلالة. ويشمل هذا الاتفاق أيضا أي جزء من أراضي الشيخ المذكور مبارك، التي قد تكون في حوزة رعايا أي حكومة في الوقت الحاضر. وتعبيرا عن ابرام هذا السند الملزم والقانوني، وقع الطرفان المقدم مالكون جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي والمقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) والشيخ مبارك بن الشيخ صباح، الاول نيابة عن الحكومة البريطانية والثاني نيابة عن نفسه وعن ورثته ومن يخلفه، أمام الشهود بتاريخ العاشر من رمضان عام 1316 الموافق للثالث والعشرين من كانون الثاني/ يناير 1899
توقيع###########توقيع
م.ج. ميد###########مبارك الصباح
الشهود
ويكهام هور
قبطان السفية الهند لصاحب الجلالة
ج. جاسكن
محمد رحيم بن عبد النبي صفر
لكن الشيخ مبارك لم يقطع على نفسه خط الرجعة وأخذ بالحسبان أن شيئا ما قد يحدث في يوم ما، لذلك لا بد من ابقاء الخيط موصولا مع الخليفة العثماني أولا ثم مع والي بغداد وعامله في البصرة ثانيا، وظل يحاول الحصول على اعتراف من السلطان العثماني بحكمه، وحينما راجعه المعتمد البريطاني في شأن اتصالات يجريها مع استانبول كان رده: انه يملك مزارع نخيل في الفاو (في العراق) تدر عليه دخلا قدره أربعة ألاف جنيه في السنة اشتراها من مدخراته، وعلقت صحيفة التايمز في ذلك الوقت على هذا الخبر بقولها ( ان الشيخ يريد قدما في المعسكر العثماني وقدما في المعسكر البريطاني) ولم تكن نتيجة الصراع بين المعسكرين بحاجة الى ذكاء لمعرفة النتيجة، فنجم لندن كان يعلو يوما بعد يوم، بينما نجم العثمانيين بدأ يخبو وأذنت شمسهم أن تغيب، ولا يخفى على اي متتبع للتاريخ في ذلك الوقت المؤامرات اليهودية التي كانت تحاك ضد دولة الخلافة الاسلامية من كل جانب بعد رفض السلطان المرحوم عبد العزيز بيع فلسطين لليهود، فالهاشميون في الحجاز مدفوعين من الانجليز من جهة وجماعة الاتحاد والترقي، والجمعيات العربية السرية التي تكونت على اساس قومي من جهة أخرى وكان جلها مرتبط بالماسونية في ذلك الوقت، ناهيك عن دسائس ومؤامرات الارمن والمشاكل الداخلية والافلاس والتذمر.. ومع هذا كله كان الشيخ مبارك حريصا على أخذ موافقة الخليفة على تثبيته حاكما على الكويت، وبريطانيا في نفس الوقت تدفعه الى توسيع أراضيه وتقوم بتهديد العثمانيين كلما تعرضوا له، ثم ما لبث الانجليز أن اقترحوا عليه علما مستقلا يختلف عن علم دولة الخلافة الاسلامية ترفعه سفن الصيد والتجارة التابعة له. لكن الشيخ مبارك أبدى تخوفه من هذه الخطوة قائلا ان الناس في الكويت لن تعرف الفرق في التغيير الحاصل، وأن مثل هذا العمل سيضاعف عداوة العثمانيين لا سيما وأن الكثير من السكان في الكويت لا زال متعلقا بالخليفة العثماني نظرا لسلطته الدينية وان كانت في تلك الايام الاخيرة قد صارت اسمية أكثر منها فعلية ولا زالوا يعتبرون الوالي في بغداد هو الممثل الرسمي للسلطان (الخليفة). لكن المقيم البريطاني بيرسي كوكس ما برح يلح على الشيخ بتبديل العلم وعرض عليه نماذج من الاعلام لاختيار أحدها، فقرر الشيخ أن يكون علم الكويت هو العلم العثماني على أن تكتب عليه كلمة كويت بالعربية.
عندما قام ما يسمى الشريف حسين بن عون بالخيانة العربية الكبرى ضد دولة الخلافة الاسلامية العثمانية بتحرض ودعم من الانجليزوغابت شمس العثمانيين عن الوطن العربي بعد عام 1916كان المقيم البريطاني بيرسي كوكس قد اصبح السير بيرسي كوكس مفوض حكومة الهند ومندوبها السامي في الخليج وأتخذ من بغداد مقرا له.
تروي محفوظات الوثائق البريطانية مشهدا غريبا من المشاهد التي تم بها رسم خطوط بين الكويت ونجد، كان السلطان عبد العزيز ال سعود سلطانا على نجد فقط، وطلب اليه السير بيرسي كوكس ان يلقاه في منطقة تدعى ((العقير)) لحل مشكلة المنازعات على الحدود بينه وبين الكويت، وعندما جيء بالشيخ والسلطان قام بيرسي كوكس وأمسك قلما ورسم خطا على خريطة واصبح هذا الخط حدودا دولية، وكان خط الحدود مع العراق أصعب ، ذلك أن العراق كان كيانا أظهر وأكبر. وعلى أي حال فقد كان السير بيرسي كوكس ومساعدوه هم الذين اختاروا بمساعدة المكتب البريطاني في القاهرة ملكا هو فيصل بن الحسين الذي تولى عرش العراق باسم فيصل الاول، وذلك بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا عقب غزوهم لها في عام 1920 اثر معركة ميسلون الشهيرة.
على أن فيصل الذي تولى حكم العراق بإرادة بريطانية لم يستطع أن يقبل خط الحدود الذي وضعته السلطات البريطانية فاصلا بين العراق والكويت وكذلك فعل رجال بريطانيا في بغداد وأولهم نوري السعيد باشا. ومات الملك فيصل وجاء بعده ابنه غازي واذا به يأخذ موضوع تبعية الكويت للعراق بمنتهى الجدية إلى درجة أنه أمر بإنشاء إذاعة خاصة في قصر الزهور راح يذيع منها بيانات تنادي بعودة الكويت إلى الوطن الأم العراق. ويكشف تقرير يحمل رقم(23180/371) بعث به السير موريس بيترسون (المندوب السامي البريطاني في العراق) أن بيترسون احتج على نوري السعيد بسبب هذه الاذاعة الموجهة من قصر الزهور وجاء في التقرير ما يلي:
(( أخبرني الجنرال نوري السعيد الذي كان مع الملك طيلة هذا الصباح بأن البث من إذاعة القصر سببه تسلم الملك برقيات معنونة إليه شخصيا عن هذا الموضوع. وقد عبرت الحكومة الموالية لنا عن أسفها لاستمرار هذا البث، وأعربت عن أملها أن ذلك سوف يتوقف. وقلت إن الصحف العراقية ما زالت تنشر المقالات تلو المقالات التي تنادي بعودة الفرع إلى الأصل والتي يقول كاتبوها إن هذه أرض عراقية مائة بالمائة وأن أهلها هم عراقيون ويجب إعادتها الى الوطن الأم بأي شكل، وبأن طلبة كلية الحقوق في بغداد قد طالبوا السماح لهم بالقيام بتظاهرات تنادي بعودة الفرع للأصل، وأن هذا الذي يحصل من محاولات السلخ وإقامة كيان منفصل عن الكيان العراقي يجب أن يتوقف. ثم أظهرت استغرابي من أن الصحف العراقية كلها تطلب من الحكومة العراقية تسليح الجيش العراقي بشكل جيد كي يتمكن من استعادة الكويت وضمها الى الوطن الأم)).
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:52 AM
ويأخذ هذ الموضوع حيزا واسعا في تقارير المندوب السامي التي كان يرسلها بشكل شبه يومي، ولم يتوانى المندوب السامي البريطاني عن توجيه إنذار مباشر للملك غازي بأن التفكير بموضوع الكويت يجب أن يتوقف.
وعشية اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 قتل الملك غازي في حادث سيارة مريب في قصر الزهور نفسه، وراجت اقوال وشائعات على أن الملك لقي مصرعه بسبب مشكلة الكويت نفسها وإلى حد كبير كانت هذه الشائعات صحيحة، فقد تبين أن مقتل الملك لم يكن بسبب اصطدام سيارته بعمود داخل القصر وانما بسبب ضربة مفاجئة من فأس تلقاها على مؤخرة رأسه، وقد أكد هذا الأمر العديد من الضباط والاطباء العراقيين الذين حاولوا فعل شيء لانقاذ حياة الملك.
ظلت القضية معلقة تظهر وتختفي حتى جائت سنة 1958 وفي وقائعها ذلك الفوران الشديد الذي عاشته المنطقة العربية بقيام الوحدة بين مصر وسوريا، ثم محاولة الملوك في بغداد وعمان اعلان قيام اتحاد هاشمي ليجمع بين البلدين، وتكشف الوثائق البريطانية ان البلدين طالبا الحكومة البريطانية بحل مشكلة العلاقات بين العراق والكويت . وفي شهر يونيو عام 1958 كتب السفير البريطاني في بغداد الى حكومته ما يلي:
(( أنه سمع أن هناك تفكيرا بأنه اذا لم توافق الحكومة البريطانية على الطلب الهاشمي، فإن الاتحاد الجديد يستطيع أن يتدخل ويضم الكويت إليه، عارفا أن بريطانيا لن تستطيع عمل شيء لمقاومة ذلك، وإلا كان معناه أنها ستحارب الطرف العربي الوحيد الذي يساندها في عدائها وحربها لجمال عبد الناصر الذي يطارد بقايا نفوذها في المنطقة بعد معركة السويس، والذي سيجد له أنصارا كثيرين بين العناصر القومية والثورية في الدويلات الناشئة على شواطيء الخليج)).
لم تمض أسابيع على هذا الكلام حتى قامت ثورة 14 يوليو 1958 في العراق وانتهى الحكم الملكي بالنهاية المأساوية إياها وبدأ حكم اللواء عبد الكريم قاسم، وبدوره قام اللواء عبد الكريم بفتح موضوع تبعية الكويت للعراق، فاثاره في مناسبة اتفاق تم التوصل إليه بين بريطانيا وشيخ الكويت سنة 1961 يقضي بإعلان إمارة الكويت دولة مستقلة، وتقدمت الدولة الجديدة لعضوية الأمم المتحدة ولعضوية جامعة الدول العربية، لكن عبد الكريم قاسم ما لبث أن حشد الجيش العراقي حول البصرة مهددا بالتدخل العسكري لإعادة الكويت إلى العراق، حينها حاول الانجليز تأخير انسحاب قواتهم من الكويت وأعادوا بعض القوات التي انسحبت عائدة الى لندن.
وكان خط الحدود مع العراق أصعب ، ذلك أن العراق كان كيانا أظهر وأكبر. وعلى أي حال فقد كان السير بيرسي كوكس ومساعدوه هم الذين اختاروا بمساعدة المكتب البريطاني في القاهرة ملكا هو فيصل بن الحسين الذي تولى عرش العراق باسم فيصل الاول، وذلك بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا عقب غزوهم لها في عام 1920 اثر معركة ميسلون الشهيرة.
على أن فيصل الذي تولى حكم العراق بإرادة بريطانية لم يستطع أن يقبل خط الحدود الذي وضعته السلطات البريطانية فاصلا بين العراق والكويت وكذلك فعل رجال بريطانيا في بغداد وأولهم نوري السعيد باشا. ومات الملك فيصل وجاء بعده ابنه غازي واذا به يأخذ موضوع تبعية الكويت للعراق بمنتهى الجدية إلى درجة أنه أمر بإنشاء إذاعة خاصة في قصر الزهور راح يذيع منها بيانات تنادي بعودة الكويت إلى الوطن الأم العراق. ويكشف تقرير يحمل رقم(23180/371) بعث به السير موريس بيترسون (المندوب السامي البريطاني في العراق) أن بيترسون احتج على نوري السعيد بسبب هذه الاذاعة الموجهة من قصر الزهور وجاء في التقرير ما يلي:
(( أخبرني الجنرال نوري السعيد الذي كان مع الملك طيلة هذا الصباح بأن البث من إذاعة القصر سببه تسلم الملك برقيات معنونة إليه شخصيا عن هذا الموضوع. وقد عبرت الحكومة الموالية لنا عن أسفها لاستمرار هذا البث، وأعربت عن أملها أن ذلك سوف يتوقف. وقلت إن الصحف العراقية ما زالت تنشر المقالات تلو المقالات التي تنادي بعودة الفرع إلى الأصل والتي يقول كاتبوها إن هذه أرض عراقية مائة بالمائة وأن أهلها هم عراقيون ويجب إعادتها الى الوطن الأم بأي شكل، وبأن طلبة كلية الحقوق في بغداد قد طالبوا السماح لهم بالقيام بتظاهرات تنادي بعودة الفرع للأصل، وأن هذا الذي يحصل من محاولات السلخ وإقامة كيان منفصل عن الكيان العراقي يجب أن يتوقف. ثم أظهرت استغرابي من أن الصحف العراقية كلها تطلب من الحكومة العراقية تسليح الجيش العراقي بشكل جيد كي يتمكن من استعادة الكويت وضمها الى الوطن الأم)).
ويأخذ هذ الموضوع حيزا واسعا في تقارير المندوب السامي التي كان يرسلها بشكل شبه يومي، ولم يتوانى المندوب السامي البريطاني عن توجيه إنذار مباشر للملك غازي بأن التفكير بموضوع الكويت يجب أن يتوقف.
وعشية اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 قتل الملك غازي في حادث سيارة مريب في قصر الزهور نفسه، وراجت اقوال وشائعات على أن الملك لقي مصرعه بسبب مشكلة الكويت نفسها وإلى حد كبير كانت هذه الشائعات صحيحة، فقد تبين أن مقتل الملك لم يكن بسبب اصطدام سيارته بعمود داخل القصر وانما بسبب ضربة مفاجئة من فأس تلقاها على مؤخرة رأسه، وقد أكد هذا الأمر العديد من الضباط والاطباء العراقيين الذين حاولوا فعل شيء لانقاذ حياة الملك.
ظلت القضية معلقة تظهر وتختفي حتى جائت سنة 1958 وفي وقائعها ذلك الفوران الشديد الذي عاشته المنطقة العربية بقيام الوحدة بين مصر وسوريا، ثم محاولة الملوك في بغداد وعمان اعلان قيام اتحاد هاشمي ليجمع بين البلدين، وتكشف الوثائق البريطانية ان البلدين طالبا الحكومة البريطانية بحل مشكلة العلاقات بين العراق والكويت . وفي شهر يونيو عام 1958 كتب السفير البريطاني في بغداد الى حكومته ما يلي:
(( أنه سمع أن هناك تفكيرا بأنه اذا لم توافق الحكومة البريطانية على الطلب الهاشمي، فإن الاتحاد الجديد يستطيع أن يتدخل ويضم الكويت إليه، عارفا أن بريطانيا لن تستطيع عمل شيء لمقاومة ذلك، وإلا كان معناه أنها ستحارب الطرف العربي الوحيد الذي يساندها في عدائها وحربها لجمال عبد الناصر الذي يطارد بقايا نفوذها في المنطقة بعد معركة السويس، والذي سيجد له أنصارا كثيرين بين العناصر القومية والثورية في الدويلات الناشئة على شواطيء الخليج)).
لم تمض أسابيع على هذا الكلام حتى قامت ثورة 14 يوليو 1958 في العراق وانتهى الحكم الملكي بالنهاية المأساوية إياها وبدأ حكم اللواء عبد الكريم قاسم، وبدوره قام اللواء عبد الكريم بفتح موضوع تبعية الكويت للعراق، فاثاره في مناسبة اتفاق تم التوصل إليه بين بريطانيا وشيخ الكويت سنة 1961 يقضي بإعلان إمارة الكويت دولة مستقلة، وتقدمت الدولة الجديدة لعضوية الأمم المتحدة ولعضوية جامعة الدول العربية، لكن عبد الكريم قاسم ما لبث أن حشد الجيش العراقي حول البصرة مهددا بالتدخل العسكري لإعادة الكويت إلى العراق، حينها حاول الانجليز تأخير انسحاب قواتهم من الكويت وأعادوا بعض القوات التي انسحبت عائدة الى لندن.
تكشف وثائق وزارة الخارجية العراقية أنه في شهر يوليو 1961 وقف عدنان الباجه جي ((الذي كان يعتبر من خيرة الدبلوماسيين العراقيين والعرب وابن أحد رؤساء الوزارة البارزين وهو أحمد حمدي الباجه جي والذي لوث ولطخ سمعته في أواخر سني حياته)) وقف أمام مجلس الأمن بادئا بطلب رفض شكوى حكومة الكويت من التهديدات العراقية قائلا (( إن الكويت ليست الآن، ولم تكن في أي وقت في الماضي دولة مستقلة، وقانونيا وتاريخيا فإن الكويت كانت باستمرار جزءا لا يتجزأ من ولاية البصرة العراقية)) ثم يمضي حسب الوثائق في شرح الحجج التاريخية والقانونية التي يعزز بها هذا الرأي كاشفا ان ال الصباح كانوا مجرد حرس لأهالي السكان الذين كانوا يجوبون البحار في سفنهم إما لصيد السمك او استخراج اللؤلؤ أو للتجارة.
نجح العراق في تعطيل انضمام الكويت الى عضوية الأمم المتحدة لمدة سنتين، رغم ان العرب ارسلوا قوات لحماية الكويت من الجيش العراقي، وكانت تلك القوات مصرية بالدرجة الأولى، ولم ينفتح الطريق أمام الكويت لدخول الأمم المتحدة إلا بحملة علاقات عامة (وخاصة) ودفع رشاوي هنا وهناك تكلفت قرابة مليون دولار في ذلك الوقت، تضمنت فيما تضمنته تأمين الحصول على أصوات بعض الدول الافريقية والاسيوية الصغيرة والفقيرة في الجمعية العامة، وتحقق ذلك سنة 1963، وكانت الظروف في العراق على وشك أن تتغير. وكانت الأزمة وموضوع الكويت مؤجلا أكثر منه منتهيا.( أعاد التاريخ نفسه عام 1990 عندما قاموا بنفس الدور وراحوا يدفعون المليارات هنا وهناك لأجل شراء المواقف والذمم والضمائر).
ذبحني غلاك
02-02-2007, 04:53 AM
سقط نظام اللواء عبد الكريم قاسم عام 1963 وانتهى الحكم الانفصالي في دمشق بعده بشهر واحد، وطلب البلدان (سوريا والعراق) وحزب البعث إقامة وحدة مع تجمعهما مع مصر. وعندما جاء الوفد العراقي برئاسة علي صالح السعدي نائب رئيس وزراء العراق الى القاهرة للتباحث حول موضوع الوحدة مع جمال عبد الناصر فإن أول موضوع فتحه العراقيون هو موضوع الكويت وحق العراق الذي لاينازع فيه ولا يمكن التخلي عنه مهما حصل، وكان الوفد العراقي يحفظ عن ظهر قلب كل الحجج والوقائع التاريخية والوثائق والخرائط التي تعزز دعاويه، لكن جمال عبد الناصر كان له رأي آخر في الموضوع تلخص في ((أن ما يطلبه العراقيون حق مشروع ولكن يعتقد أنه الآن قد فات أوانه بعض الشيء بسبب أن الانجليز لم يعودوا وحدهم يريدون السيطرة على بترول الخليج، وانما هذه السيطرة انتقلت أكثر إلى أيدي الأمريكان، ولذلك فإن أي أحد يريد أن يضم دولة من دويلات الخليج فإن أول من سيواجهه هو أمريكا القوة العظمى المتنامية، على ان الاتحاد السوفييتي نفسه يسلم بأهمية بترول الخليج لأمريكا والغرب عامة، إنكم لا تعرفون مدى حساسية الغرب تجاه موضوع الكويت، أننا حين أعدنا العلاقات مع بريطانيا، طلبوا فتح خمس قنصليات في كل من: القاهرة والاسكندرية وبورسعيد ودمشق وحلب، فطالبنا نحن ايضا بخمس قنصليات في بريطانيا وتوابعها، وطلبنا أن تكون هذه القنصليات في كل من: لندن وليفربول ودار السلام وعدن والكويت، فوافقوا على كل المدن الا الكويت.. وقال لنا السير كولين كرو، أبدا إلا الكويت..فهذه المنطقة بالنسبة لهم ليس فيها هزار....ثم مضى عبد الناصر بشرح الكثير من الوقائع والمخاطر وخطط الغرب وأمريكا)) والتي تبين فيما بعد أنها كلها صحيحة صادرة من رجل لديه بعد نظر استراتيجي.
وحين قامت ثورة 17 تموز عام 1968 التي جاءت بحزب البعث الى السلطة في العراق، فإن هذا الموضوع أيضا لم ينساه الحكام الجدد وإن علقوه لفترة معينة، فقد كان العراق في تلك الفترة يمر من مرحلة إلى مرحلة، عدا عن التمرد الكردي الذي كان يواجهه والمدعوم من اسرائيل وايران، فعلقوا الموضوع قليلا لكنهم في قرارة أنفسهم لم ينسوه أبدا، وبدا كل واحد من المسؤولين العراقيين منهمكا ومنشغلا بمراجعة ما وقع تحت يديه من وثائق تتعلق بالكويت وكيف نشأتها ومتى حصل ذلك، ملقيا باللوم على بريطانيا التي أوجدتها كما أوجدت الكيانين الصهيوني والاردني، وعلق أحد المسؤولين العراقيين البارزين يومها أمام الرئيس أحمد حسن البكر - يرحمه الله - ان بريطانيا دقت في جسد العرب ثلاثة مسامير قاتلة كفيلة بجعل المارد العربي مريضا لا يقوى على النهوض ما لم يتخلص من هذه المسامير وهي : الاردن والكويت واسرائيل، وأن المارد العربي اذا ما أراد العودة إلى أيام المجد القديمة وإقامة الوحدة العربية الكبرى تمهيدا لقيادة العالم الإسلامي بأسره فإن عليه أولا التخلص من هذه المسامير وإخراجها من جسده وإعادتها إلى أصولها.
كان لابد من هذه المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف انسلخت هذه الدويلة عن العراق وصار لها كيان مستقل، وأسرة آل الصباح ومن هم واين كانوا وكيف كانوا.
ذبحني غلاك
02-02-2007, 05:02 AM
كانت نظرة صدام حسين الى شيوخ الخليج وأمرائها نظرة لا تخلو من الريبة والشك، وبلا اي شك فقد كان يحتقر بعضهم، فقد كان دائما ما يردد القول إن هؤلاء القوم يشكلون عبئا على الوطن العربي، وكان يدرك تماما المؤامرات التي يحيكها البعض ضده بالتعاون مع أمريكا وبريطانيا وخصوصا الكويت. لذلك آثر على نفسه عدم زيارة تلك الدول مطلقا(زار السعودية للعمرة واجتمع مع فهد بن عبد العزيز)
بل وصل الأمر به مرة أنه أطلق على هذه الدويلات اسم دول الخطأ والخطيئة، او بئر البترول الذي صار دولة. على أن صدام حسين وللانصاف كان دائم التحدث عن ثلاثة من الحكام باحترام وتقدير، فإذا ما تحدث عن الوحدة وتوحيد الكيانات الصغيرة كان يستشهد بعبد العزيز، واصفا إياه بالرجل مرددا القول ما أحوجنا لمثله، وإذا ما تحدث عن القيادة والحزم كان يذكر فيصل متذكرا موقفه الشهير في حرب تشرين عام 1973 حين اتخذ قرار قطع البترول العربي عن أمريكا والغرب، وإذا ما تحدث الرئيس صدام عن الزهد في الحكم والتواضع والتدين كان يذكر خالد بن عبد العزيز - يرحمهم الله جميعا- كان في قرارة نفسه يكن الاحترام لهؤلاء الثلاثة، وكان صدام حسين يرى أن الخليج العربي يجب أن يكون دولتين فقط، هما العراق والسعودية،
قيام مجلس التعاون العربي
إذا عندما توقفت حرب الخليج الأولى وجد العراق نفسه مرهقا بعد الحرب، شديد القلق والعصبية، فقد رأى في السنوات الأخيرة من الحرب ان الولايات المتحدة تتجه لوضع ثقلها في صف إيران، وكذلك بدت اسرائيل نشيطة في العمل ضد العراق، ووجد العراق نفسه مثقلا بالديون التي بلغت قرابة 60 بليون دولار، وكانت هناك مطالب ملحة في مجال إعادة إعمار ما دمرته الحرب أو فتح فرص العمل أمام مئات الألوف من الشباب العائد من خنادق الحرب وكان ظن العراق أنه يستطيع استعادة التوازن كما قلنا من قبل بفضل البترول، لكن هذه السوق لم تكن على استعداد للاستجابة بهذه السرعة أو بهذا المقدار.
في ظل هذا الوضع ظهرت الى السطح فكرة انشاء مجلس التعاون العربي وهي ولدت أصلا في عمان ومنها انتقلت الى بغداد ومنها الى القاهرة ثم اليمن. كان هذا التجمع بالواقع تجمع اختلافات وليس انسجام مقاصد، وحتى على مستوى القيادات فإن التباين كان واضحا بينهم، وخلفية كل منهم وتكوينه ونوع سلطته وطموحات نظامه، كان كل منهم في واد. وبذلك فإن اللقاء بينهم كان حكم ضرورة غير قادر على البقاء وكان من الممكن أن يؤدي الى انفجار في اول صدمة، وقد بدا تجمع محتاجين تضغط عليهم المشاكل والضرورات وتملي عليهم أحكامها وتلك هي طبيعة الاحتياج.
أحس السعوديين ان انضمام اليمن أمرا لا يبشر بالخير أبدا، وبأن ذلك ممكن أن يطوقهم من الشمال ومن الجنوب، فأدركوا أن هذا أمرا مقصودا من حسين، الذي لم يخف أطماعه بالعودة لحكم الحجاز إن لم يكن بشخصه فبواسطة هاشمي من أهل بيته، مكررا في الكثير من مجالسه الخاصة أن الأرض أرضهم وأن لا تنازل عنها. لذلك لم يسكت السعوديين على هذا الأمر ابدا ومضت اسابيع قليلة وانفجر الموقف في جنوب الاردن بقيام مظاهرات معادية للحكم في عمان وكان احتجاجها على ارتفاع الاسعار والغلاء ونقص المؤن وردد المتظاهرون هتافات معادية للاسرة الحاكمة وبالعودة من حيث أتوا وبعضهم كان يردد شعارات تطالب بالوحدة والاندماج مع السعودية. كانت منطقة المظاهرات هي الكرك وهي منطقة تسكنها قبائل وعشائر تتمتع فيها السعودية بنفوذ كبير، وعمت المظاهرات جنوب الاردن كله وأدت الى اسقاط حكومة زيد الرفاعي كما أدت الى هروب خمسمائة مليون دولار من رأس المال وانخفضت قيمة الدينار وحصلت بلبلة وفوضى. وقصد السعوديون من هذا، اذا كنت تقصد مضايقتنا باليمن في الجنوب، فنحن نضايقك ايضا ولكن في جنوب الاردن نفسه.
على كل حال لم يمض وقت طويل حتى بدأت الخلافات والتشققات تظهر بين أعضاء هذا المجلس، فكل دولة تريد منافعها، وكل دولة وجدت نفسها على النقيض تماما من الدولة الأخرى، تماما كحال مجلس التعاون الخليجي، وبالنهاية انفرط المجلس نهائيا عند حدودث الأزمة، وعلى أي حال فهو قد ولد ميتا كما قال أحد الدبلوماسيين العراقيين.
أواخر 1989 والأشهر الأولى من عام 1990
قبل أن نتحدث عن عام 1990 والقمة التي صارت فيه، نذكر أنه بعد توقف الحرب بين العراق وايران، تقاطرت الوفود العربية الى بغداد لتقديم التهاني بالنصر، ولم يكن ضمن هذه الوفود وفد كويتي، وكان بعض السياسين الكويتيين والوزراء قد اشاروا على الامير بأن يتوجه ايضا الى بغداد كما فعل غيره، لكنه كان مترددا بعض الشيء مصغيا للرأي الذي يقول بأن العراق هو الذي يجب ان يبعث بوفد الى الكويت ليقدم الشكر لحكومتها على المساعدات التي قدموها للعراق، لكن برز في النهاية حل وسط وهو ان يقوم الشيخ سعد الصباح بزيارة استطلاعية قبل أن يذهب الأمير بنفسه، ويبدو انه في التمهيد لزيارة الشيخ سعد قامت بعض الصحف الكويتية بحملة اعلامية أثارت فيها قضية ترسيم الحدود، وحين وصل الشيخ سعد في فبراير عام 1989 كان الدور على الصحف العراقية للرد، وكان من بين منشورات الصحف العراقية مقال له معنى خاص جدا ظهر في جريدة القادسية، وراجت اشاعة بين اعضاء الوفد الكويتي ان الرئيس صدام حسين أملاه بنفسه على الجريدة وكان المقال يقول: ان العراق لا يطلب فقط جزيرتي بوبيان ووربة كما هو شائع، فهاتان الجزيرتان لم تعودا محل مناقشة لان ملكيتهما للعراق ثابتة، ان هناك أراضي في الكويت تخص العراق، كما اتضح أن الكويت انتهزت فرصة الحرب الايرانية العراقية وانشغال العراق بها وغيرت خط الحدود فأزاحته عن مكانه وأعادته من جديد بعد أن قضمت معه قطعة ضخمة من أراضي العراق.
اجتمع الشيخ سعد مع عدنان خير الله - يرحمه الله - وكان وزير الدفاع في ذلك الوقت وكانت بينهما علاقة ود، واشتكى سعد اثناء الاجتماع من اقوال الصحف العراقية وقال انه بسببها كاد ان يغادر بغداد عائدا الى الكويت. لكن حصل والتقى مع صدام الذي كان ودودا للغاية الى درجة أطمأن بها الشيخ سعد. ثم راح صدام حسين في هذا الاجتماع يتحدث عن الاسطول البحري العراقي المبعثر في كل مكان وكيف أن العراق بحاجة إلى ميناء عميق يسمح لغاطس السفن بالملاحة وأخذ يؤكد على الحاجة الماسة لتواجد الاسطول في مياه الخليج حيث هناك اساطيل من نوع غريب وليس بينها اسطول عربي واحد!!! فقال الشيخ سعد ان هذا الموضوع يحتاج الى تعاون كل مجموعة الخليج ولا يظن ان هناك عقبة والمح بطريق غير مباشر الى ان الكويت يمكن ان تعطي تسهيلات للعراق في جزيرتي بوبيان ووربة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير وضعهما.
وكان لابد من تعزيز التفاهم بين البلدين، فجرى الترتيب لزيارة يقوم بها جابر الى العراق، وكانت الزيارة ودية من كافة النواحي وانتهزها صدام فرصة ليقدم لجابر أعلى وسام عراقي تقديرا من العراق لموقف الكويت أثناء الحرب مع إيران، وحاول أحد الوزراء الكويتيين اثارة نقطة تتعلق بعقد معاهدة عدم اعتداء بين الكويت والعراق أسوة بالتي عقدت بين السعودية والعراق والعراق والبحرين، وكان رأيه أن مثل هذه المعاهدة تؤدي الى تطمين الخواطر، لكن تعليق الدكتور سعدون حمادي كان أنه قد يكون من الملائم ترتيب الخطى، فتنتهي اولا مفاوضات ترسيم الحدود ثم تبحث بعد ذلك مسألة المعاهدة.
هنا نشير إلى أمر هام جدا، وهو أن جابر وبعد دخول القوات العراقية إلى الكويت وهروبه مع من هرب إلى السعودية، التقى في مقر إقامته فيما بعد بالطائف بعدد من محرري الصحف المصرية، فسألوه عن زيارته للعراق قبل الأزمة، فتحدث عنها، ثم أضاف فيما أضاف، أنه سأل الرئيس صدام حسين هذا السؤال: متى تنوي زيارتنا في الكويت؟ فعند زعم جابر أن صدام أجابه بخبث، سأزورك بعد ثلاثة أشهر، وعلق أمير الكويت على هذه الجملة بعد أن قالها أمام محرري الصحف المصرية قائلا: بالفعل زارني بعد ثلاثة أشهر ولكن بقواته وليس بالهدايا. وهذا الحديث بين صدام وجابر لم يحدث مطلقا وكذب في كذب.
لماذا كذب؟ زيارة جابر كانت في شهر سبتمبر 1989، ودخول القوات العراقية كان في شهر أغسطس 1990، يعني مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الزيارة والوعد. وهذا أكبر دليل على أن صدام حسين لم يكن فعلا بوارد إرسال جيشه الى الكويت. صحيح كان في بال المسؤولين العراقيين أن هذه الارض أرضنا ولا بد أن تعود ولكن ليس في تلك الفترة، فقد كان صدام حسين مع باقي رجال القيادة العراقية يتحينون فرصة أكثر ملائمة من تلك الفرصة.
في الاشهر الاربعة الأولى من عام 1990 تعرض العراق لأزمة مع الغرب بسبب الصواريخ والأسلحة الكيماوية والبيولوجية ثم بسبب قضية الجاسوس البريطاني الايراني الأصل فرزاد بهزود الذي أعدمه العراق بعد أن ثبتت عليه تهمة التجسس، ولم يستجب الرئيس صدام حسين لمناشدات العفو عنه ومنها عربية كالعادة عندما يتعلق الأمر بغربي أو أمريكي محكوم بالاعدام في بلد عربي، حيث يصبح الكل رؤوف وانساني وحنون. في ظل التهديد الامريكي والغربي والهجوم الإعلامي على العراق ارتفعت الأصوات الي تنادي بعقد القمة العربية تضامنا مع العراق لمواجهة الأخطار المحدقة به وأضاف السيد ياسر عرفات الى فكرة القمة تحبيذ عقدها في بغداد لتكون مظاهرة تأييد للعراق في مواجهة تهديدات أمريكية واسرائيلية ضده.
قمة بغداد في شهر مايو 1990
تتالت الردود الى بغداد تؤيد عقد القمة العربية، ووافق كل العرب على الحضور ما عدا سوريا ولبنان، هذا بالرغم من أن الرياض والقاهرة حاولتا تأجيل عقد القمة إلى موعد آخر.
كان أمر دمشق مفهوما ان الاسد لن يحضر القمة بعد المواجهة بينه وبين صدام في الدار البيضاء على الرغم من أن الرئيس صدام ارسل له وزير العدل يومها محمد أكرم عبد القادر، إلا أن الاسد عند استقباله له اعتذر عن الحضور قائلا أنه لابد من الاعداد الجيد للقمة وإن سوريا وإن لم تحضرها لكنها تقف مع العراق بكل قوة في وجه التهديدات الأمريكية الصهيونية.طبعا وقف اللبنانيون في صف سوريا ولم يحضروا القمة ايضا، ولم يبد أن أحدا انزعج لعدم حضور سوريا ولبنان. في النهاية تحدد يوم 28 ايار/ مايو 1990 للانعقاد.
لن نخوض فيما دار قبل القمة من مناقشات حامية بين الوزراء المدافعين عن أمريكا والمطالبين بعدم إدراجها بالاسم في البند الأول من جدول الأعمال وذكر (التهديدات التي يتعرض لها العراق بدون كلمة (ألامريكية) على أساس أنه لا يمكن توجيه الاتهام للحكومة الامريكية بسبب ما ينشر في الصحف الأمريكية.
لان الحديث عن هذه الامور مضحك مبكي بنفس الوقت، فقد تبين ان بعض العرب صاروا امريكيين اكثر من الامريكيين انفسهم. يدافعون عن امريكا بكل ما أوتوا من سحر اللغة والبيان حتى ليتحول أحدهم الى سيبويه العصر في اللغة العربية ومفرداتها التي يختارها بعناية قبل اي مؤتمر.
بدأت أعمال القمة بخطاب للرئيس صدام حسين أشار فيه إن على العرب إذا ما اعتدت أسرائيل عليهم فإن عليهم الرد والضرب بقوة وإذا استخدمت أسلحة دمار شامل فيجب ايضا استخدام اسلحة دمار شامل ضدها وأن لا تنازل عن فلسطين.، ختم الرئيس صدام خطابه بجمل ذات مغزى وهي ((لا يحق لكائن من يكون أن يتمتع بثرواتنا ومواردنا في الوقت الذي يحاربنا أو يناهض تقدمنا العلمي والتكنولوجي ويجب أن نحول هذا المبدأ الى سياسة ومفردات تطبق ويلتزم بها بصورة جماعية)) وهذا ما زاد جو القمة كآبة فضلا عما كانت فيه من كآبة اصلا، ثم ما لبث أن أضاف (( إن الامة العربية كلها مستهدفة والعراق او المستهدفين فهو الان في مواجهة مؤامرة أمريكية عسكرية واقتصادية وحصار تكنولوجي وإعلامي، ويتحتم على الامة أن تتصرف على اعتبار انها كلها حالة واحدة لأن الأعداء يعاملونها كحالة واحدة، وحتى ان استعملوا البعض منا أحيانا ضد البعض الآخر ونحن جميعا على فوهة بركان، ولا يتصور أحد أن بمقدوره أن يجري بسرعة ليبتعد عن مركز الانفجار أو مجرى الحمم)).
ذبحني غلاك
02-02-2007, 05:03 AM
كان الصمت مخيما على الجميع، ولعله تجبنا للمشاكل حتى تمر الساعات التي كانت بطيئة ويذهب كل في حال سبيله، فعلى ما يبدو أن كل واحد منهم كان يلعن الساعة التي أتت به إلى هذا المؤتمر وتسببت في إحراجه مع الأمريكان.
ثم أضاف الرئيس صدام أكثر الجمل أهمية (إن الحرب لاتكون بواسطة الجنود وعلى جبهات القتال، بل بالاقتصاد ايضا واننا نتعرض لعملية تخريب منظمة في اقتصادنا وهناك سرقات تحدث وحدثت أثناء انشغال العراق بالحرب، ثم التفت الى شيوخ الامارت قائلا: أنا أعلم أنه طوال فترة الحرب مع إيران كانت السفن المحملة بالسلاح تصل إلى ميناء عبدان عن طريق دبي، ولكننا لم نتكلم في تلك الفترة وسيبقى هذا الموضوع معلقا). وحسب شهود عيان حضروا تلك الجلسة قيل ان الرئيس صدام كان يتحدث بغضب شديد وضرب الطاولة بقبضة يده اليمنى أكثر من مرة.
وعندما طرحت القرارات النهائية للمناقشة، بدا كما لو أن الحاضرين جميعا على استعدا لأن يوافقوا على أي شيء في سبيل الخروج سالمين من بغداد وحتى أكثر الدول تحفظا وافقت على أكثر القرارات عنفا، ولم يتوقفوا على أي بند أو مسمى.
حاول الملك فهد تلطيف الأجواء، فاختلى بالرئيس صدام وقال له: لاحظت طوال المؤتمر أنك غاضب يا أبوعدي، فاجاب صدام على الفور: الحقيقة يابوفيصل أنا أكثر من غاضب، أحسست النار تخرج من خشمي، ولكني أمسكت أعصابي، الضيق يخنق أهلنا تحت الاحتلال والأخوان هنا ساكتون لا أحد منهم يستجيب وكل واحد وضع على أذنيه حجارة، ثم سأله الملك فهد عن العلاقة مع الكويت، فرد الرئيس صدام: غير قابلين بشيء حتى الان لا حصص البترول ولا تخطيط الحدود وهم الان يخربون في الداخل عندنا يضاربون على الدينار العراقي لتخفيض سعره ويحاولون افساد ماجدات العراق بطريقة مستفزة، وقد علت لهجة الرئيس صدام حسين وقال بغضب شديد: وردني أن أحد دبلوماسييهم في بغداد قال انه سيأتي اليوم الذي يشتري فيه نساء العراق بعشرة دنانير...هل يقبل هذا.. اننا سنقطع لسان من يتحدث بالسوء عن ماجدات العراق.
شعر الملك فهد بضيق نوعا ما من هذا الكلام وأبدى عدم موافقته عليه أبدا، وبنفس الوقت أحس أن المشكلة باتت اقتصادية أكثر من اي شيء آخر فاقترح عقد اجتماع على مستوى القمة لعدد محدود من دول الخليج بغية التوصل الى حل حازم وحاسم لقضية الحصص، واختتم القول : كل المشاكل ميسرة ان شاء الله وعندما نجتمع سويا ومعنا الشيخ زايد والشيخ جابر فسوف نحل كل شيء.
انتهز جابر فرصة قيام الرئيس صدام بمرافقته إلى المطار لوداعه، فقال جابر: كل المشاكل لها حل ونحن أخوة وأول من يتفهم ظروف العراق، فرد الرئيس صدام: الحقيقة ان العراق حائر معكم، حين نطالبكم بمساعدات تذكروننا بالديون، وحين نذكركم بحصص البترول المتفق عليها حتى لا تنخفض الأسعار تطلبون توقيعنا على التنازل عن أراض عراقية نحن في حاجة إليها لكي نجد منفذا إلى البحر. فقال جابر عن الديون: هل طالبكم أحد بأن تدفعوا الديون، نحن لم نطالبكم ؟ وكان رأي الرئيس صدام أنه يجب التنازل عنها من أجل الحصول على تسهيلات من الآخرين. وحين بدأ الرئيس صدام يتحدث عن الحدود كان الموكب قد وصل الى المطار وكان رد جابر: لابد من تنشيط عمل اللجان.
إذا انتهت القمة وكل راح في حال سبيله
وهنا أيضا نشير إلى أمر هام، وهو أن مبارك أثناء الأزمة واستمرارا للدور الدنيء الذي لعبه في الرقص على الجراح وتغذيتها واشعال النار أكثر مما هي مشتعلة، ذكر امرا كان كله كذب في كذب وفي غاية الوضاعة والانحطاط. وذلك ضمن الخطابات الكثيرة التي تفتحت قريحته على القائها بمناسبة وغير مناسبة.
وهذا الأمر يقول، انه أثناء اجتماع المجتمعين في قمة ببغداد على العشاء الذي دعاهم إليه الرئيس صدام حسين، فإن مبارك (عند زعمه) لاحظ أن الرئيس صدام حسين كان ينظر نظرات إلى جابر كلها (خبث ولؤم وسخرية) وأنه كان يسكب له الطعام بنفسه، وأنه قال له : أتدري يا جابر، لقد قلت لأولادي أن ينادونك عمي جابر، وقلت لهم اذا حصل لي مكروه يوما ما فعليكم بعمكم جابر، كما أخبرتهم أنكم إذا احتجتم إلى شيء من الفلوس يوما ما فما عليكم اللجوء إلا إلى عمكم جابر، فهو كريم جدا.
وهذا الكلام كله افتراء ودجل وكذب، وغني عن القول ان حسني لعب لعبة قذرة في تلك الأزمة ونفذ الأوامر الأمريكية بحذافيرها. ومن ينظر إلى صورة المدعوين على العشاء في اليوم المذكور سيلاحظ حتما المسافة البعيدة التي كانت تفصل بين صدام وجابر وأنهما لم يجلسا بجوار بعضهما على الاطلاق وحسب شهود عيان حضروا العشاء وكانوا ضمن الوزراء والمستشارين العراقيين أن هذا الحديث لم يدر مطلقا. والأمر لا يعدو كونه كذب وافتراء من افتراءات حسني الغير معدودة.
إضافة الى انه اتخذ دور المهرج في الخطابات التي كان يلقيها والتي كما يظن انه حاول ان يضحك الحضور الذين كانوا يصفقون له بمظهر مهرجاني سخيف مقيت. فلم يجد الا اختراع الاكاذيب عما دار بينه وبين الرئيس صدام ثم هذه الكذبة السخيفة التي لاتنطلي الا على صغار العقول مثله او مثل من يسير في ركبه.
ذبحني غلاك
02-02-2007, 05:04 AM
لعله من المفيد أن نذكر أمرا هاما جدا لم ينتبه إليه الكثيرون، ولم يراجعوه عندما حصل وهو أنه أثناء اجتماع الاوبك في فيينا في شهر يونيو 1989 لم يخف الشيخ علي خليفة الصباح وزير النفط الكويتي رأيه في عدم الالتزام بمسألة حصص البترول، بل وصل الأمر به أنه أدلى الى صحيفة وول ستريت جورنا بحديث نشرته في يوم 12 يونيو 1989 وكان ما قاله أشبه ما يكون بإملاء قوة عظمى تفرض شروطها دون الاكتراث بأحد وكان من بين ما قاله ان الكويت لا تنوي الالتزام بحصتها المقررة وهي 1037000 برميل في اليوم، وانها سوف تصر على حصة مقدارها 1350000 برميل يوميا، على ان الصحيفة علقت بعد نشر الحديث بخبر يقول ان الكويت تنتج حاليا 1700000 برميل يوميا. ثم شن الشيخ هجوما مركزا وعنيفا على السعودية قال فيه: ان الكويت والسعودية على طريق تصادم محقق بسبب الحصص ونحن لا ننوي التراجع، ثم اضاف جملة أعنف من الأولى وهي: إن السعودية مثل شركة كبيرة منهارة تجري في كل اتجاه محاولة أن تفلت من قوانين الافلاس.
وكأنه كان بهذا الكلام يردد المثل المشهور في بلاد الشام (الكلام لك يا جارة واسمعي يا كنة). كانت السعودية ربما تستطيع ان تصبر ولكن العراق لم يكن بمقدوره الصبر ابدا لان دخله بسبب انخفاض اسعار البترول نزل بمقدار سبعة بلايين دولار سنة 1989 وهو مبلغ يعادل المطلوب منه لخدمة ديونه في ميزانية تلك السنة. وكان العراق يتوقع زيادة في خسائره، فقد كان انخفاض دولار واحد في سعر البرميل يعني نقصا قدره بليون دولار في كل سنة من دخله.
على أن العراقيين الذين كانوا يرصدون كل شيء وكل تصريحات المسؤولين الكويتيين ويضعونها في ملفات خاصة، رصدوا هذا التصريح وأضافوه الى ارشيفهم الضخم المتعلق بهذه الدولة. على أن المسؤولين العراقيين كانوا مندهشين من سياسة التحدي الكويتي، وبما أنهم وجدوا أن السعودية وايران في صفهم ومتضررين من هذه السياسة، فقد أخذتهم الظنون بأن الكويت تنفذ سياسة مرسومة وهذه السياسة لا يمكن أن تستقوي على السعودية بالذات إلا إذا كان ورائها من يحرضها ويساندها على خفض الأسعار.
كان ايضا مما التقطه العراقيون عن الكويتيين برقيات متبادلة بين الكويت وايران في اعقاب انتهاء الحرب بين العراق وايران، كانت احدى البرقيات موجهة الى القائم بالأعمال الكويتي في طهران تطلب منه الاجتماع مع علي أكبر ولايتي وزير الخارجية يبلغه سعادة الكويت في توقف الحرب وانتهائها وانهم ينوون فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وهل في امكان الكويت تقديم شيء لإيران يساعدها في الظروف الصعبة التي تمر بها حاليا، ثم يرد القائم بالأعمال بأنه فعل ما طلب منه وأن أحد مساعدي وزير الخارجية الايراني طلب منه اذا كان بإمكان الكويت تقديم كميات من مادة الكيروسين وانها ستكون شاكرة لو استطاعت الكويت تقديمها. ثم رسالة تبلغ القائم بالأعمال استعداد الكويت لتقديم ما تريده إيران. وكان التعليق العراقي على هذه الرسائل هو: لماذا لم يبدأو بسؤالنا نحن عما نحتاج إليه قبل أن يسألوا ايران ؟ فعلق أحد الوزراء العراقيين قائلا: إنهم يخطبون ود العجم.
على أن هذا وللامانة والانصاف لم يكن دقيقا لأن الكويت قدمت بالفعل للمجهود الحربي العراقي مساعدات يصعب انكارها. ويتوجب عليها خلق نوع من التوازن بين الجارين الكبيرين.
ثم أضيف لهذا واقعة جرت أثناء زيارة سعد الصباح الى واشنطن لشراء طائرات اف 18، فسأل أحد أعضاء اللجنة الفرعية المتخصصة بمبيعات السلاح للخارج في مجلس الشيوخ : ماهي الضمانات التي تستطيع حكومتكم تقديمها للتأكيد على أن هذه الطائرات لن تستخدم ضد إسرائيل بواسطتكم أو بواسطة طرف عربي آخر يحصل عليها منكم ؟ فرد عضو الوفد الكويتي دون تفكير قائلا: إننا نريد هذه الطائرات للدفاع عن أنفسنا ضد جيراننا ولا نريد استعمالها ضد إسرائيل !! وصل هذا الكلام بحرفيته إلى آذان العراقيين واعتبروا أنفسهم هم المقصودين بهذا الكلام.
كان يمكن لهذه الحوادث وغيرها أن تمر وكان يمكن التجاوز عنها لو أن جو العلاقات بين البلدين يسمح لهما بحوار لا تحكمه عقد التاريخ والجغرافيا، ومع ذلك فإن هذه العقدة بقيت قائمة وعلى ما يبدو أنها لن تنتهي ابدا.
حال الكويت قبل الأزمة
قبل أن نتحدث عن بدايات الأزمة، لعله من المفيد ان نتحدث قليلا عن الكويت قبل دخول الجيش العراقي اليها، وكيف كان حالها. كان عقد آل الصباح مع السكان يقضي بتقديم الحماية فقط، حرس فقط، دون الاشتغال بالتجارة، لكن اكتشاف البترول وتدفق الأموال جعل الموازين تختل بين الحراسة والتجارة، اصحبت عوائد البترول بأيدي الحراس واصبحوا هم من يوزع على من يشاؤون ويمنعون عمن يشاؤون وفاضت الثروة بأيديهم وراحوا يتصرفون في ثراء لم يكونوا يحلمون به وليسوا على استعداد له، وقد خيل اليهم في وقت من الاوقات ان البلاد صارت بمن فيها وما فيها وما بها وما عليها ملكا شخصيا لهم، ذلك أن عوائد البترول تركزت في أيديهم فالدولة هي الأسرة والأسرة هي الدولة - والواقع وللانصاف يمكن أن يقال أن هذا الوضع لم ينطبق عليهم وحدهم فقط، بل انطبق على جميع الأسر الحاكمة في الخليج دون استثناء -.
كما ان الفقر له مشاكله فالثراء له مشاكله أيضا، واصعب مشاكل الثراء حين يكون مقترنا مع الضعف وحالة ما يسمى الانكشاف الكامل ومن جميع الجوانب والاتجاهات. كانت التركيبة السكانية في الكويت عجيبة غريبة، فقد كان تعداد السكان في الكويت قبل دخول الجيش العراقي يبلغ مليونين نسمة مقسمين الى فئات هي في حقيقة أمرها طبقات، فقد كان عدد السكان العرب الاصليين في الكويت (اي مواطنوا الدرجة الأولى) 620 الف نسمة، وعدد البدون يقرب من 300 الف نسمة والباقون اي حوالي مليون ومائة الف نسمة هم ما يطلق عليهم لفظ الأجانب أي بمسمى آخر الوافدين الذين لا يحق لهم الحصول على الجنسية الكويتية إلا بمعجزة مثل العرب والاسيويين وباقي الجنسيات التي جاءت أصلا للعمل، والاف مؤلفة من ابناء هذه الجاليات ولد على أرض الكويت وعاش فيها. على أن هذا التركيب الطبقي العجيب خلق تناقضات يمكن اغفال أثرها، صحيح أن فرص العمل كانت متاحة للجميع ولكن التفاوت المريع في الدخول كان من شأنه أن يزرع في قلب المجتمع اسبابا للقلق الاجتماعي الذي بدا يظهر بوضوح شديد.
وفي الحقيقة ان التركيبة السكانية في الكويت باتت هرما اجتماعيا لا يظهر على سطحه - بتأثير الرخاء الظاهري - ما يدور في داخله بسبب التناقضات من حساسيات ومشاكل. وكانت قمة الهرم بالطبع هي الاسرة الحاكمة ثم يأتي بعدها طبقة كبار التجار من عائلات الكويت الأصلية وهم من العرب واكثر من تسعين بالمائة منهم من البصرة في العراق ونشأت بين الاثنين علاقات شد وجذب مردها أن التجار يعتبرون الشيوخ موظفين للخدمة العامة بما في ذلك الحاكم نفسه الذي كان يتقاضى راتبا شهريا قدره مليون دينار.
ثم راح وهم الاستقلال يتبدد يوما بعد يوم ذلك ان الاعتماد على القوى الخارجية بات خيارا لا مفر منه، وقد بدت سياسة التسليح الكويتية مضيعة للوقت والجهد والمال، وكانت الاشكالية ان السلاح الذي يشتريه الكويتيين بعشرات البلايين من الدولارات لا يستطيع الصمود امام تهديد خارجي وفي نفس الوقت لا يصلح لمواجهة اي تهديد داخلي فالطائرات والصواريخ لا تصلح لفض مظاهرات ولا لمواجهة معارضة، ناهيك عن ان الكويت صرفت قبل دخول الجيش العراقي ما يقرب من 22 مليار دولار على التسليح لم تستفد منه بشيء حين حاول افراد جيشها مواجهة رجال الجيش العراقي.
ذبحني غلاك
02-02-2007, 05:05 AM
ثم اضيف هذا كله أثره الى الشخصية الكويتيه التي راحت تتمسك بمقولة انها متميزة عن غيرها ولها خاصية فيها مهما كانت الظروف، وانهم يعتبرون انفسهم شعب الخليج المختار، فلهم الثقافة والعلم والفن والثروة والرفاهية والرخاء ولبلادهم العز والسؤدد، ولغيرهم الفقر والجهل والمرض والوباء. وساعد على ذلك بالطبع أن الغنى الفاحش المحاط بالفقر المدقع يورث أصحابه نوعا من التكبر والتعالي يمكن أن يحسب كنوع من التجبر والتسلط، وكانت الكويت بالنسبة للآخرين بلد اصاب أهله وحكامه التجبر والتعالي والغرور بلا مبرر حقيقي، وهذا ما خلق حساسيات شديدة بينهم وبين باقي العرب، فحتى هؤلاء الذين كانوا يحاولون فهم مشاكل الكويت ويتعاطفون معها شعروا بتكبر هذه الشخصية
ذبحني غلاك
02-02-2007, 05:06 AM
قبل بداية الأزمة عام 1990 كان العراق خارجا من حرب ضروس نتيجة العدوان الفارسي عليه الذي تزامن بعد أشهر من ثورة الخميني على الشاه عام 1979، واللافت انه حين قامت الثورة في إيران ظن الخميني ان الشيعة في العراق سيثورون على الحكم في بغداد ويقيمون أيضا جمهورية على غرار جمهورية إيران، وارسل الخميني رسالته الشهيرة إلى الرئيس صدام حسين اختتمها بالعبارة المشهورة (والسلام على من أتبع الهدى) (وغني عن القول لمن كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يستخدم هذه العبارة في خواتيم رسالاته الى الملوك والامراء عندما دعاهم الى اعتناق الإسلام) وحين قرأ الرئيس صدام حسين هذه الجملة ثارت ثائرته وأحس بالغضب الشديد منها قائلا بكل عصبية:
شنو هذا يعني.. إحنا كفار.. هو بس المسلم وإحنا كفار.. الله يلعن.......)وقامت الحرب بين البلدين واستمرت حتى عام 1988 صمد فيها الجيش العراقي صمودا اسطوريا واستطاع تحرير جميع الأراضي التي احتلها الفرس في بداية العدوان.
دول الخليج قدمت الدعم للعراق، لكنها لم تفعل هذا حبا بالعراق او بصدام حسين شخصيا وانما لخوفها من وصول تيار الثورة الخمينية الى أراضيها مما يعني الاطاحة برؤوس الشيوخ والامراء الجالسين بكل وداعة واسترخاء في قصورهم على شواطيء الخليج، لاسيما وأن دول الخليج فهيا عدد لا بأس به من الشيعة لم يخف بعضهم غبطته لقيام ثورة الخميني بل وصل الأمر ببعض تجار الخليج المشهورين أن وضع صورة على طول الحائط في منزله للخميني، حتى جاء من يطلب منه إزالتها بأمر الحاكم شخصيا قائلا له: إن الخير الذي أنت فيه من الشيخ.... وليس من الخميني، (حين زار شاه إيران الكويت قبل أن ينهار حكمه بسنوات، قامت الجالية الايرانية في الكويت بفرش الطريق من المطار إلى حيث مقر إقامته بالسجاد العجمي الفاخر كي تسير عليها سيارته وذلك في إشارة لافتة للنظر إلى قوة نفوذ الجالية الايرانية في دولة واحدة هي الكويت والى الثراء الذي تتمتع به) لذلك قدمت الحكومات الخليجية الدعم للعراق بمختلف أنواعه. على أن الحاكم الخليجي الوحيد الذي كان مستاء من الحرب ومحذرا منها كان الملك خالد - يرحمه الله- الذي جاء لمجلسه يوما ما فوجده مكتظا بالأمراء والمستشارين والوزراء جالسين يتحدثون عن الحرب الدائرة بين العراق وإيران وكانت لا زالت في بداياتها، فجلس صامتا لم يتحدث ابدا بينما الحاضرين منهمكين في أحاديث جانبية، ثم ما لبث أن قال ( وربما تموت الافاعي من لدغ العقارب) وكان هذا القول يغني عن كل حديث.
وحين توقفت الحرب خرج العراق بجيش لا يمكن الاستهانة به أبدا، جيش خاض حربا لمدة ثماني سنوات، ولكن بنفس الوقت بإقتصاد عليه عبء كبير وديون أكبر والاف الشهداء والارامل والمعوقين وجرحى الحرب وذوي العاهات المستديمة. كان لا بد من عائد يحقق شيء من التوازن بين الايرادات والمصروفات.
قيام مجلس التعاون الخليجي عام 1981
لو استعرضنا بنظرة سريعة قيام مجلس التعاون الخليجي لراينا أنه تجمع أغنياء خائفين على ثروتهم يجمعهم هم واحد وهو الأمن، فقد كان السلام الظاهر على شواطيء المنطقة وهما والعمران المتزاحم على بعض البقع سرابا والنشاط البادي داخل هذه البقع وعلى أطرافها قلقا وخوفا أكثر منه طمأنينة، وتلك حالة طبيعية عندما يكون هناك كنز مدفون، ويكون لهذا الكنز صاحب يمكله ومطالب به يدعيه ومستفيد منه يعرف قيمته ثم يجد الثلاثة معا أن التظاهر أدعى وأولى لتحقيق الرجاء:
فصاحب الكنز يتظاهر بالأمان حتى لا يتجرأ عليه غيره إذا استشعر خوفه والمطالب بالكنز يتظاهر بالصبر والأناة يداري بهما العجلة واللهفة، والمستفيد من الكنز يتظاهر بأنه يعطي أكثر مما يأخذ ويحمي الكنز من الطامعين فيه وهم محيطون به من كل ناحية.
قام المجلس الذي جمع الدول الست فيما عرف بعد باسم مجلس التعاون الخليجي، لكن قرارات وتوصيات هذا المجلس بقيت حبرا على ورق حتى يومنا هذا، ولعل الأمر الوحيد الذي اتفقوا عليه بشكل دوري هو قيام بطولة كرة القدم كل سنتين، أما مسألة توحيد العملة والقوات المسلحة والمجلس النيابي والوزاري وغيرها من اللجان التي اتفقوا عليها فقد بقيت كلاما انشائيا بدون تنفيذ. ولا يخفى على أحد الحكومات الهشة التي كانت تحكم تلك الدول، والخلافات العميقة بين كل دولة على حدة، خلافات امتدت من اسطبلات الخيول ومرمى كرة القدم الى غرف نوم الحكام أنفسهم.
وكان كل طرف يرى نفسه أنه افضل من غيره، فالسعوديون مثلا يرون أن لهم خاصية تميزهم عن غيرهم، ألا وهي خدمة الحرمين الشريفين، كما يرون أن دولتهم تمتد الى البحر الأحمر ولديها حدود مجاورة لبلاد الشام ولديهم سكان أكثر من غيرهم وبالتالي هم حماة طبيعيين للخليج وأهله، عدا عن التاريخ العريق الذي تتمتع به دولتهم، واسرتهم تعتبر من الأسر العريقة والأصيلة في المنطقة، وبنفس الوقت ينظرون الى القطريين على أنهم دخلاء على قطر وهم أساسا من قبيلة تميم السعودية الأصل، بينما يعير القطريون السعوديين بأنهم نسبوا الدولة إلى أنفسهم وجعلوا الشعب تابعا لهم. ولا تختلف نظرة آل سعود الى الكويتيين كثيرا عن نظرتهم إلى آل ثاني، فهم يعرفون ويعلمون علم اليقين كيف نشأت دولتهم، ولا تتعدى نظرة آل سعود اليهم على أنهم مجموعة من التجار أنشأ لهم الانجليز دولة، والى فترة قريبة كان بندر بن سلطان يمازح أصحابه عندما يريد استخدام الحمام بقوله ( عفوا أنا ذاهب الى الكويت لأقضي حاجتي!!!!) بينما ينظر آل الصباح اليهم على أنهم أسرة متسلطة عزلت نفسها عن الشعب واستأثرت بالثروة والسلطة. ونفس النظرة تقريبا متبادلة بين شيوخ الامارات وسلطان عمان الذي كان إلى فترة ليست بالبعيدة يعتبر تلك الأرض تابعة له وكان اسمها ساحل بحر عمان، ويرى في قرارة نفسه هؤلاء الشيوخ على أنهم مجموعة من المتطفلين أنشأوا بالفلوس تاريخا لنفسهم وأوجدوا لهم كيان كان جزء من أراضي السادة ال البوسعيد الذين لهم الشرف (حسب نظرته) بأن صراعهم الأزلي كان مع القراصنة البرتغاليين في البحر الأحمر، ولا تختلف نظرة أهل البحرين الى الدول الأخرى، على أن البعض ينظر الى هذه المشيخة الصغيرة جدا والتي بالكاد ترى على الخريطة على أنها المكان المفضل للعربدة وشرب الخمر واللهو مع النساء لباقي أهل الخليج الذين لا يتوفر في بلادهم ما يتوفر في البحرين من ملاهي وفنادق حتى أطلق عليها البعض اسم (دويلة الخمارات).
ولعل أبلغ وصف كاريكاتوري معبر عن هذا الواقع الهش هو ما تخيله أحد رسامي الكاريكاتير العرب الراحلين حين قيام هذا المجلس، فقد تخيل شيوخ وأمراء الخليج وهم واقفين بصف واحد يبتسمون ويضحكون لبعضهم البعض وأيديهم على ظهور بعضهم تعبيرا عن التكاتف والتعاضد، بينما يصور الجانب الخلفي للصورة كل واحد منهم بيده سلاح يحاول أن يقتل به الآخر، فهذا بيده سكين والثاني سيف والثالث مسدس والرابع قنبلة والخامس فأس والسادس بندقية. وعلق أحد الصحفيين العرب المشهورين يوما ما على هذا المشهد بأن كل واحد منهم يتمنى أن يرى الثاني على الخازوق كي يشمت به !!!!!.
وبقي هذا المجلس الى يومنا هذا رغم الخلافات الحادة التي نشأت بين أعضائه حتى كاد ينفرط عقده في مرحلة من المراحل.
ذبحني غلاك
02-02-2007, 01:40 PM
يااداره وين ردي الطويل العريض ولا ناس تتكلم وناس لا
ذبحني غلاك
02-02-2007, 01:50 PM
الاخ كويتي المحترم ارجو ان تكون الان قرات التاريخ كمايجب ان يكون واود ان اقول لك الملك فهد لك يطلب احد لحماية السعوديه فهناك معاهدات دفاع مشترك يجب العمل بها حتى القوات التي حضرت لم تستطع هزيمة صدام هو الذي خرج من الكويت منسحبا ولم يدخل الشرقيه وحكاية الخفجي ان جيش صدام دخلها بالخطأ حتى انهم عندما علموا ان انهم يدخلون السعوديه دخلوا بمؤخرة الدبابات حتى لايواجهو ا بهجوم من قبل القوات السعوديه ..........الحكايه طويله ولكن هذه هي الحقيقه
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:14 PM
احب ابينلك شي واحد يكفي في صدام حتى ولو ماعجبنا تاريخه او قلنا عنه اي كلام يبقى هذا الرجل هو الوحيد الذي تمنت اليهود زواله وهذا ماحصل وايضا لم يزور تاريخه ولم يهرب كما هرب الجبناء....... وسلامتك
لا اعلم من اي منطق تتكلم اولا وثانيا اليهود لم تتمنى زواله ولايهمها امره
فيكفيها ان صدام هو من حجب الاعلام عن الانتفاضة الاولى وسمح لها بسحقها دون رقيب او حسيب
اسرائيل تتمنى ايران وحزب الله وليس العراق
وضح لي من هم الجبناء؟
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:25 PM
الاخ ذبحني غلاك يبدو لي انك تجهل التاريخ والانساب
اولا
يرجع ال الصباح تاريخيا لقبائل العتوب التي كانت تشكل حلفا كبيرا يضم اليه أفخاذا كثيرة تنتمي لعدة قبائل هاجرت من موطنها الأصلي في نجد واستقرت على شواطئ الخليج . وقد تحالفت هذه القبائل بعضها مع البعض الاخر وتصاهرت فيما بينها(قاسم 1985م) ، ويعتبر ال خليفة وال الصباح والجلاهمة من أشهر عوائل العتوب الذين ينتمون الى قبيلة عنزة والتي يرجع اليها نسب ال سعود أيضا ، وعلى أساس ذلك تكون العوائل الثلاث (ال سعود وال خليفة وال الصباح ، حكام السعودية والبحرين والكويت على التوالي) ضمن قبيلة واحدة
.
لقد كان العتوب يقطنون منطقة الهدار في مقاطعة الأفلاج في نجد ثم ارتحلوا عنها مع بداية القرن الثامن عشر الميلادي واتجهوا نحو سواحل الخليج .
وتختلف المصادر فيما بينها حول تسميتهم بالعتوب فعلى حين ترى بعض المصادر ان العتوب أخذوا ذلك الاسم من احدى القبائل الكبيرة التي انضمت اليهم(قاسم 1985م) ، ترى مصادر أخرى ان الاسم مشتق من الفعل (عتب)أي ارتحل وقد أطلق عليهم حين عتبوا للشمال أي ارتحلوا الى الشمال والملاحظ ان الرأي الثاني هو الأشهر عند الباحثين كما ينقل ذلك ديكسون (1990م) في كتابه (الكويت وجاراتها) على لسان الشيخ عبد الله السالم الصباح . والذي يبدو ان اسم (العتوب) لم يطلق على هذه المجموعة من القبائل لأنهم عتبوا للشمال ، والدليل على ذلك أمران :
الأول : ان الفعل (عتب) يعني الارتحال والتنقل ومن دون الاشارة الى الجهة ، فقد يكون الارتحال للشمال وقد يكون للجنوب ، كما تؤيد ذلك المعاجم اللغوية .
الثاني : ان الشيخ يوسف البحراني (المتوفى في 1772م) في كتابه (لؤلؤة البحرين) أشار لهذه المجموعة من القبائل باسم (العتوب) حين كان يتحدث عن واقعة وقعت سنة1700م ، ومفاد هذه الحادثة أن العتوب (ال خليفة وال صباح والجلاهمة) هاجموا البحرين فاستنجد شيخ الاسلام في البحرين ب(الهولة) الذين جاءوا وطردوا (العتوب). ومن المعروف تاريخيا أن العتوب لم يخرجوا من الكويت ويهاجموا البحرين. بل انهم قدموا من الزبارة في سنة 1782م ، وهذا يعني ان الهجوم الاول والذي تشير اليه الحادثة المذكورة كان قد وقع قبل الانتقال للشمال و يعني ان اسم (العتوب) أطلق عليهم قبل رحيلهم للشمال .
وعلى أساس ذلك يكون الرأي الراجح هو انهم ولكثرة تنقلهم وارتحالهم من مكان لاخر أطلق عليهم هذا الاسم قبل انتقالهم للشمال . واذا أمعنا النظر في المصادر التي تحدثت عن العتوب نجد انها تختلف في التسمية اذ أن بعضها يشير اليهم باسم بني عتبة في حين يسميهم اخرون بالعتوب ، واخرون بالعتوبيين(أبوحاكمة 1984م).
سبب هجرة العتوب من نجد : -
هاجر العتوب من نجد نحو سواحل الخليج مع بداية القرن الثامن عشر لأسباب اختلف حولها الباحثون فمنهم من يرجع ذلك الى المجاعة او الجفاف الذي أصاب أواسط شبه الجزيرة في منتصف القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر حيث اضطر العتوب وغيرهم من القبائل للهجرة بسبب الجفاف(أبوحاكمة 1965م). البعض الاخر من الباحثين يرجع سبب الهجرة للنزاع الذي وقع بين العتوب وأبناء عمومتهم من بطن (جميلة) من عنزة. وعلى الرغم من أن العتوب نجحوا في التغلب على خصومهم وأخرجوهم من بلادهم الا أن أولئك الخصوم لجأوا الى قبيلة الدواسر حيث تم لهم التغلب على العتوب ونجحوا في اخراجهم من نجد (قاسم 1985م).
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:26 PM
المناطق التي ارتحلوا اليها قبل الكويت : -
ارتحل العتوب مع بداية القرن الثامن عشر من صحراء نجد واستقروا في مناطق مختلفة قبل التوجه للكويت ، وقد أجمع الباحثون على استقرار العتوب في قطر ولكنهم اختلفوا في مدة بقائهم فيها ، حيث يرى الدكتور أبو حاكمة (1984م) أنهم استقروا ما يقرب من خمسين سنة استطاعوا خلالها ان يتعلموا ركوب البحر ، ويصبحوا بالتالي أمة بحرية. ولكن الشيخ عبد الله ال خليفة يرى أن بقاءهم في قطر 30 سنة تقريبا (العصيمي 1991م).
ويشير بعض الباحثين الى أن العتوب قد هاجموا البحرين وان اختلفوا في أن ذلك قد حصل قبل الذهاب الى قطر أو بعده ، حيث تؤكد بعض المصادر أن العتوب استقروا في بداية الأمر في المناطق المجاورة للبحرين ثم قرروا مهاجمة البحرين واستطاعوا السيطرة عليها ومن البحرين اتجه العتوب الى قطر واستقروا بها عدة سنوات(قاسم 1985م).
ومما يؤكد ذلك ما ذكره الشيخ يوسف البحراني (المتوفى 1772م) في كتابه (لؤلؤة البحرين) حيث أشار للحادثة التي حدثت بين العتوب والهولة عندما قام العتوب بمهاجمة البحرين فجاء الهولة (بطلب من البحارنة) وأخرجوهم منها. فقد طلب الشيخ محمد بن ماجد (شيخ الاسلام في البحرين انذاك ، الذي كانت له السلطة الدينية في مقابل السلطة السياسية للحاكم) من الهولة النجدة والمساعدة حيث كانت يد حاكم البحرين قاصرة عن رد ذلك الهجوم ، وكان ذلك سنة 1112 هجرية الموافق 1700 للميلاد .
بعد استقرار العتوب في قطر عدة سنوات حصل ان أحدهم قتل رجلا من أهلها سمع منه سخرية به واستهزاء فحل عليهم غضب حكامها الذين أوجسوا منهم خيفة وخشوا استفحال أمرهم فأمروهم بمغادرة البلاد والنزوح عنها ، فساروا قيل ميممين (قيسا) من بلاد فارس ، وقيل بل ذهبوا الى المخراق ولكن لم يطب لهم المقام فتحولوا الى الصبية وهي أرض واقعة شمال الكويت الشرقي وتبعد عنها نحو ستة عشر ميلا وكان حظهم فيها حظهم في سواها فهجروها ونزلوا الكويت (الرشيد 1978م).
ومما تجدر الاشارة اليه ، ان هناك اختلاف واضح حول المناطق التي ارتحل الها العتوب قبل وصولهم للكويت باستثناء قطر حيث أجمعوا على استقرار العتوب فيها، فهناك من يرى أنهم استقروا في الاحساء قبل توجههم الى قطر(الصباح 1986م)، وهناك من يرى أنهم استقروا في البصرة الا ان الدولة العثمانية أرغمتهم على الرحيل من أراضيها بسبب الغارات التي كانوا يشنونها على القوافل المتجهة والقادمة من البصرة فاتجهوا الى الكويت وأسسوا قرية استقروا فيها (العصيمي 1991م).
وبسبب هذا الاختلاف حول المناطق التي استقر فيها العتوب باستثناء قطر كما تقدم ، أو لأسباب أخرى ، ابتعد بعض الباحثين عن هذه الأمور المختلف عليها واقتصروا على ذكر المناطق المتفق عليها عند الباحثين . تقول أمل الزياني (1973م) :"وقد نزل العتوب في طريق هجرتهم من الأفلاج الى قطر ، والتي كانت تخضع لنفوذ بني خالد ، ومن قطر تفرقت الأسر العتبية الى سائر موانئ الخليج لتتجمع من جديد في الكويت
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:27 PM
العتوب والاستقرار في الكويت :-
لم يستطع الكتاب تحديد تاريخ معين لوصول العتوب الى الكويت ، الا ان المستر واردن Warden وغيره من موظفي حكومة بومباي يشير الى ان أسلاف ال خليفة وال صباح وصلوا الكويت في حوالي 1716م ، وبدأوا في ادارة البلد (الزياني 1973م).
يقول فرنسيس واردن Warden عضو مجلس بومباي ، ومساعد المقيم في الخليج :"حوالي 1716 دخلت ثلاث قبائل عربية ذات شأن ، هي بنوصباح والجلاهمة وال خليفة ، تحدوها حوافز المصلحة والطموح ، في معاهدة واستولت على بقعة من الأرض على الساحل الشمالي الغربي من الخليج تسمى الكويت ، وكان بنو صباح في ذلك الوقت تحت رياسة الشيخ سليمان بن أحمد والجلاهمة تحت زعامة جابر بن عتبة ، وال الخليفة تحت رياسة خليفة بن محمد" (أبوحاكمة 1970م).
ويشير بعض الباحثين العرب الى ان المستر واردن Warden لم يلزم الصواب في بعض النقاط التي تطرق اليها بالنسبة لوصول العتوب للكويت . فمن الثابت ان العتوب لم ينزلوا الكويت دفعة واحدة - كما يرى واردن - ، فبعض الأسر كانت أسبق في الحضور من غيرها (أبوحاكمة 1984م) ، كما ان تاريخ وصول العتوب للكويت سنة 1716م يعد خطأ كما تراه الدكتورة الصباح (1986م) التي قامت بدراسة هذه المسألة مستعينة بالأدلة التاريخية حيث تقول : " ومن كل ما تقدم - من الأدلة - يتضح خطأ المستر فرانسيس واردن وجميع من تبعه من المؤرخين المعاصرين في تحديد وصول العتوب الى الكويت بعام 1716م وان وصولهم كان قبل ذلك وأقرب تاريخ يمكن تحديده لوصول العتوب الى الكويت وتأسيس امارتهم فيها على ضوء ما تقدم من وثائق ومخطوطات ووقائع مادية مؤكدة هو عام 1701م " .
وبعد وصول العتوب للكويت سواء عام 1701م أو 1716م ، اتفقت الأسر الثلاث (ال خليفة وال الصباح والجلاهمة) على تقسيم أعمال ادارة البلد فيما بينهم ، فأوكلت مهمة الحكومة لال الصباح ، ومهمة التجارة لال خليفة ومهمة شئون البحر للجلاهمة . وخشي ال الصباح وال خليفة الذين نصبوا خيامهم في خليج الكويت ، أن يعترض الأتراك ، الذين كانوا يدعون ملكية المكان وكانت لهم قوة كبيرة في البصرة ، على وجودهم هناك ويطردوهم الى حيث أتوا أو يفرضوا ضرائب عليهم . وقرروا في مجلس عقده أهل الرأي بينهم ارسال مبعوث الى الباشا التركي في البصرة لكي يشرح له انهم مستوطنون فقراء نزحوا من نجد البعيدة الى الكويت طلبا للرزق ، وليست في نيتهم أذية أحد . والرجل الذي أختير للقيام بهذه المهمة يدعى صباح . وكان متقدما في السن وله من دنياه الخبرة والحظ فنجح في مهمته (ديكسون 1990م)، ومنحه باشا بغداد لقب قائمقام في عام 1718 . وهكذا برزت أسرة ال صباح من بين تحالف العتوب باعتبارها الأسرة الحاكمة (قاسم 1985م).
ان استقرار العتوب في الكويت ساعدهم في الاستفادة من الموقع الفريد لها ، حيث استفاد العتوب من عوامل ثلاثة : أولها خطوط المواصلات البحرية للشركات التجارية الأوروبية عبر الخليج واليه ، والثاني عدم وجود قوة أخرى في الخليج تستطيع ان تقف موقف المنافسة لهم . أما العامل الثالث فهو وقوع الكويت ضمن أراضي بني خالد . فقد كان أسلوب الحكم عند هؤلاء من العوامل الرئيسية التي ساعدت على نمو التجارة وتوفير الحماية اللازمة للمدن التي قامت وازدهرت في هذه المنطقة (أبوحاكمة 1965م).
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:29 PM
هجرة ال خليفة من الكويت الى الزبارة : -
اختلف الباحثون حول الأسباب التي أدت الى هجرة ال خليفة من الكويت ، ونقض المعاهدة القائمة بين الأسر الثلاث (ال صباح وال خليفة والجلاهمة) ، وبالامكان تصنيف الاراء المختلفة حول هذه الأسباب الى قسمين : أسباب خارجية وأسباب داخلية . فبعض الباحثين علل الهجرة بسبب خارجي والبعض الاخر عللها بسبب داخلي .
أولا : الأسباب الخارجية : -
اتفق الباحثون - القائلون بالسبب الخارجي - على ان بني كعب هم سبب هجرة ال خليفة من الكويت ، وان اختلفوا في مؤدى هذا السبب. يقول العصيمي(1991م) :"ولعل النمو الذي كسبته الكويت قد أغرى بني كعب أهل عربستان وبدأت العلاقات تتوتر بينهم وبين أهل الكويت مما أجبر ال خليفة على الرحيل من الكويت". الا ان ديكسون (1990م) ينقل الرواية المحلية التي تقول :"ان سبب هجوم ال نصار على الكويت هو ان شيخ بني كعب في ذلك الوقت أخذ يتودد الى مريم الابنة الجميلة للشيخ عبد الله الصباح ، فلما صدته أرسل أسطولا لغزو الكويت . وقبل ان يعود ال خليفة الى زبارة استحثوا نسيبهم وحليفهم عبد الله أن يضحي بمريم ليشتري بذلك سكوت بني كعب عنه ، ولكن عبد الله أجابهم بعناد : ماذا ؟ أأعطي ابنتي الى هؤلاء الكلاب من بني كعب لأنقذ نفسي ؟ أبدا .. ان أحدا من ال الصباح ، طالما هو حي لا يزوج ابنته الى غريب نسبه موضع شك" . وهناك من الباحثين من لا يشير الى سبب توتر العلاقة بين شيخ الكويت وبني كعب ولكنه يرى ان هذا التوتر في العلاقات هو سبب هجرة ال خليفة للزبارة ، يقول الرشيد (1978م) : "وقد ارتحلوا (ال خليفة) منها(الكويت) في أول حركة كعب ، لأنهم رأوا الاقامة فيها والحالة هذه لا تطاق" .
ثانيا : الأسباب الداخلية : -
ترى تعض المصادر ان هجرة ال خليفة من الكويت لم تكن بسبب توتر العلاقات مع بني كعب أو غيرهم وانما السبب يرجع الى ال خليفة أنفسهم. يقول المستر فرانسيس واردن Warden عضو مجلس بومباي ، ومساعد المقيم في الخليج :ان جمع الثروة جعل الفرع التجاري (ال خليفة) راغبا في التحلل من التحالف القديم ، لكي ينفرد أصحابه بالغنى وبتحصيل الثروة . غير ان الفرع التجاري اضطروا أن يسلكوا طريق المواربة ليحققوا مبتغاهم ، وتعهد خليفة بن محمد بتحقيق ذلك ، فصور للقبيلتين الأخرتين مخايل الثراء التي تتراءى لعينيه من الانتقال الى سواحل ذلك الجزء من الخليج حيث يكثر اللؤلؤ وانهم اذا أنشأوا مستوطنا في بقعة مجاورة استطاعوا أن يباشروا استخراج اللؤلؤ بأنفسهم ، وأغرتهم الفوائد المترقبة ، فأذنوا لشيخ بني خليفة بمغادرة الكويت مع قسم من قبيلته وعلى هذا مضى ونزل في الزبارة على الساحل الغربي وسرعان ما استحصل قسم هام من مصايد اللؤلؤ . كما استطاع أن يستدعي بقية قبيلته الى هذا المستوطن الجديد ،ومع الزمن انفصل تماما عن القبيلتين الأخريين واستقل في الزبارة . وبعد فوات الفرصة أدرك أبناء صباح والجلاهمة الدوافع الحقيقية التي وجهت سلوك ال خليفة لكنهم لم يكونوا يملكون التبرم بها (انظر أبوحاكمة 1970م) . ان هذا يشير الى ان الهجرة كانت برغبة ال خليفة أنفسهم ، لأنهم حين سمحوا لخليفة بالذهاب لمصائد اللؤلؤ كانوا يتوقعون ان تقسم أرباح التجارة وعوائد اللؤلؤ على أساس المعاهدة القديمة الا ان ال خليفة لم يفوا بعهدهم واستقروا في الزبارة .
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:30 PM
ومما تجدر الاشارة اليه أن أسباب هجرة ال خليفة قد اختلف حولها المؤرخون من أسرتي ال الصباح وال خليفة (الصباح 1989م) وفي هذا الصدد نشير الى روايتين حول أسباب الهجرة من الكويت تمثلان وجهة نظر ال خليفة : -
الأولى : وتنقلها الدكتورة الصباح (1989م) عن الشيخ عبد الله بن خالد ال خليفة في كتابها (الكويت حضارة وتاريخ) : "ان احدى سفن الشيخ محمد بن خليفة ال خليفة وفيها أحد أبنائه (لا يعلم هل هو خليفة أو أحمد أومقرن) كانت راسية في الدورق وكانت تحمل تمرا فهاجمها قطاع الطريق ليلا بهدف نهبها ونشبت بين المهاجمين وأصحاب السفينة معركة انتهت بقتل أحد المهاجمين وهم من كعب . وغادرت السفينة مرساها بسرعة وعادت الى الكويت فطلب بنو كعب تسليم ابن الشيخ محمد لأخذ الثأر منه لقتيلهم فرفض الشيخ محمد تسليم ابنه واقترح عليه الشيخ عبد الله بن صباح أن يأخذوا الابن في مسيرة ويذهبوا الى بني كعب ويطلبوا منهم الصفح على ان يدفعوا لهم دية القتيل ، فلم يوافق الشيخ محمد على ذلك الرأي وقال انه مستعد لدفع الدية مهما بلغت لكنه لن يسلم ابنه خاصة وأن بني كعب هم الذين بدأوا العدوان . فاشتد الخلاف بين بني كعب والشيخ عبد الله نتيجة لذلك الرفض مما دعا الأخير الى الالحاح على الشيخ محمد بتسليم ابنه على أساس انه ليس في مقدورهم محاربة بني كعب ، فأدى ذلك الى مغادرة الشيخ محمد ال خليفة مع من رافقه من العتوب وتوجه الى أقاربه وأصهاره العتوب من ال بنعلي الذين هاجروا من الكويت في وقت سابق وسكنوا الفريحة في قطر فسكن عندهم وأسس مدينة الزبارة في وقت لاحق واستقل بها عن قطر" .
الثانية : ينقلها الدكتور أبو حاكمة (1965م) وقد علم بها من الشيخ عبد الله بن خالد ال خليفة : "انه سبق لجد خليفة انه حكم الكويت أو المنطقة التي كان يقيم فيها العتوب وذلك قبل استيطانهم الكويت ، وقد قام فيصل بتزويج احدى كريماته من جابر ، والد الشيخ صباح بعد انتخاب صباح حاكما على البلاد ، ولم يعترض أحد من عمومته على الزواج المذكور أملا في ان الحاكم الذي سيخلفه لابد وان يكون من أسرة فيصل . على كل حال فان اختيار عبد الله أصغر أبناء صباح للحكم أثار ثائرة خليفة الذي كان ينوي ان يحل محل صباح في الحكم ، وازاء ذلك اضطر خليفة الى مغادرة الكويت " .
من المحتمل ان ال خليفة بسردهم الرواية الأولى أرادوا رد اعتبارهم واتهام غيرهم بمثل ما اتهموا به ، فالشيخ عبد الله الصباح ألح على الشيخ محمد بتسليم ابنه بحجة أنه ليس بمقدورهم محاربة بني كعب ، وهذا يوحي بمدى خوف الشيخ عبد الله الصباح من بني كعب -حسب الرواية الأولى - الا أن ديكسون (1990م) في كتابه "الكويت وجاراتها" يشير الى ان الخوف كان من نصيب ال خليفة حيث انهم استحثوا عبد الله ان يضحي بمريم ليشتري سكوت بني كعب عنه .
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:34 PM
الاخ ذبحني غلاك
التاريخ طويل ولو انك اخرجتنا من الموضوع بإضافاتك الخاطئة
لكن ااتمنى ان اعرف جنسيتك حتى اكمل الرد عن موضوع عودة الاصل الى الفرع
ملاحظة... لكل فرع اصل ;-)
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:40 PM
تعاقب شيوخ ال الصباح على ادارة قوة الحماية في الكويت، وكان الشيخ السادس منهم قد توفي تاركا ثلاثة أبناء هم محمد - جراح - مبارك، وقد اختلفوا فيما بينهم على ارث ابيهم، واتفق اثنان منهم هما محمد وجراح واختلفوا مع الثالث وهو مبارك، وتصاعد الخلاف بينهم على قائمة حساب تحوي عشرين ليرة عثمانية وسيف معطوب
الشيخ مبارك قتل اخوانه محمد وجراح لانهم ارادو تسليم الكويت الى الدولة العثمانية
صحح معلوماتك اخوي
وبالنسبة لعائلة النقيب فهي عائلة كويتيه من اصل عراقي وشعب الكويت خليط من ثلاث اصول ( عراق- فارس- نجد)
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:44 PM
ويعينه قائممقام على الكويت على أن يكون هذا بتوصية من والي البصرة ثم باشا بغداد الذي بدوره سيرفع أمره للخليفة في استانبول
قائمقام بالكويت
والله اما انك جاهل بالتاريخ او انك اتبعت اسلوب صدام ووزيرة الصحاف
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:50 PM
الاخ ذبحني غلاك نقلت نص الاتفاق حرفيا من كتاباتك
:icon30:
الحمد لله وحده - بسم الله تعالى شأنه
الغرض من تحرير هذا السند الملزم والقانوني هو أنه قد تم التعهد والاتفاق بين المقدم مالكوم جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي، المقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) نيابة عن الحكومة البريطانية من ناحية، والشيخ مبارك بن الشيخ صباح شيخ الكويت من ناحية ثانية، بأن الشيخ المذكور مبارك بن الشيخ صباح قد ألزم نفسه هنا بإرادته ورغبته الحرة وورثته ممن يخلفه ألا يستقبل وكيل أو ممثل أي قوة أو حكومة في الكويت أو أي مكان أخر ضمن حدود أراضيه دون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية، كما يلزم نفسه أيضا وورثته ومن يخلفه بأن لا يتنازل أو يبيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي لغرض الاحتلال أو لأي غرض آخر أي جزء من أراضيه لحكومة أو رعايا أي دولة أخرى دون الموافقة المسبقة لحكومة صاحب الجلالة. ويشمل هذا الاتفاق أيضا أي جزء من أراضي الشيخ المذكور مبارك، التي قد تكون في حوزة رعايا أي حكومة في الوقت الحاضر. وتعبيرا عن ابرام هذا السند الملزم والقانوني، وقع الطرفان المقدم مالكون جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي والمقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) والشيخ مبارك بن الشيخ صباح، الاول نيابة عن الحكومة البريطانية والثاني نيابة عن نفسه وعن ورثته ومن يخلفه، أمام الشهود بتاريخ العاشر من رمضان عام 1316 الموافق للثالث والعشرين من كانون الثاني/ يناير 1899
توقيع###########توقيع
م.ج. ميد###########مبارك الصباح
الشهود
ويكهام هور
قبطان السفية الهند لصاحب الجلالة
ج. جاسكن
محمد رحيم بن عبد النبي صفر
يعقوب العلي
02-05-2007, 02:57 PM
لا يسعني الا ان انقل كلامك لتعيد قراءته
حاول الملك فهد تلطيف الأجواء، فاختلى بالرئيس صدام وقال له: لاحظت طوال المؤتمر أنك غاضب يا أبوعدي، فاجاب صدام على الفور: الحقيقة يابوفيصل أنا أكثر من غاضب، أحسست النار تخرج من خشمي، ولكني أمسكت أعصابي، الضيق يخنق أهلنا تحت الاحتلال والأخوان هنا ساكتون لا أحد منهم يستجيب وكل واحد وضع على أذنيه حجارة، ثم سأله الملك فهد عن العلاقة مع الكويت، فرد الرئيس صدام: غير قابلين بشيء حتى الان لا حصص البترول ولا تخطيط الحدود وهم الان يخربون في الداخل عندنا يضاربون على الدينار العراقي لتخفيض سعره ويحاولون افساد ماجدات العراق بطريقة مستفزة، وقد علت لهجة الرئيس صدام حسين وقال بغضب شديد: وردني أن أحد دبلوماسييهم في بغداد قال انه سيأتي اليوم الذي يشتري فيه نساء العراق بعشرة دنانير...هل يقبل هذا.. اننا سنقطع لسان من يتحدث بالسوء عن ماجدات العراق
يعقوب العلي
02-05-2007, 03:08 PM
لعله من المفيد أن نذكر أمرا هاما جدا لم ينتبه إليه الكثيرون، ولم يراجعوه عندما حصل وهو أنه أثناء اجتماع الاوبك في فيينا في شهر يونيو 1989 لم يخف الشيخ علي خليفة الصباح وزير النفط الكويتي رأيه في عدم الالتزام بمسألة حصص البترول، بل وصل الأمر به أنه أدلى الى صحيفة وول ستريت جورنا بحديث نشرته في يوم 12 يونيو 1989 وكان ما قاله أشبه ما يكون بإملاء قوة عظمى تفرض شروطها دون الاكتراث بأحد وكان من بين ما قاله ان الكويت لا تنوي الالتزام بحصتها المقررة وهي 1037000 برميل في اليوم، وانها سوف تصر على حصة مقدارها 1350000 برميل يوميا، على ان الصحيفة علقت بعد نشر الحديث بخبر يقول ان الكويت تنتج حاليا 1700000 برميل يوميا. ثم شن الشيخ هجوما مركزا وعنيفا على السعودية قال فيه: ان الكويت والسعودية على طريق تصادم محقق بسبب الحصص ونحن لا ننوي التراجع، ثم اضاف جملة أعنف من الأولى وهي: إن السعودية مثل شركة كبيرة منهارة تجري في كل اتجاه محاولة أن تفلت من قوانين الافلاس.
وكأنه كان بهذا الكلام يردد المثل المشهور في بلاد الشام (الكلام لك يا جارة واسمعي يا كنة). كانت السعودية ربما تستطيع ان تصبر ولكن العراق لم يكن بمقدوره الصبر ابدا لان دخله بسبب انخفاض اسعار البترول نزل بمقدار سبعة بلايين دولار سنة 1989 وهو مبلغ يعادل المطلوب منه لخدمة ديونه في ميزانية تلك السنة. وكان العراق يتوقع زيادة في خسائره، فقد كان انخفاض دولار واحد في سعر البرميل يعني نقصا قدره بليون دولار في كل سنة من دخله.
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!
حاولت اصدق بس اعذرني قوووووووووووووووية ما اقدر اصدق
اقتباس
كان ايضا مما التقطه العراقيون عن الكويتيين برقيات متبادلة بين الكويت وايران في اعقاب انتهاء الحرب بين العراق وايران، كانت احدى البرقيات موجهة الى القائم بالأعمال الكويتي في طهران تطلب منه الاجتماع مع علي أكبر ولايتي وزير الخارجية يبلغه سعادة الكويت في توقف الحرب وانتهائها وانهم ينوون فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وهل في امكان الكويت تقديم شيء لإيران يساعدها في الظروف الصعبة التي تمر بها حاليا، ثم يرد القائم بالأعمال بأنه فعل ما طلب منه وأن أحد مساعدي وزير الخارجية الايراني طلب منه اذا كان بإمكان الكويت تقديم كميات من مادة الكيروسين وانها ستكون شاكرة لو استطاعت الكويت تقديمها. ثم رسالة تبلغ القائم بالأعمال استعداد الكويت لتقديم ما تريده إيران. وكان التعليق العراقي على هذه الرسائل هو: لماذا لم يبدأو بسؤالنا نحن عما نحتاج إليه قبل أن يسألوا ايران ؟ فعلق أحد الوزراء العراقيين قائلا: إنهم يخطبون ود العجم.
دولة وحره بتصرفاتها شنو اللي خلاهم يتركون امورهم ويتابعون تحركات دولة ثانية؟
وبصراحة كلامك زادني فخر بحكومتي الرشيدة حكومة لاتفكر الا بالغد لا تفكر الا بالسلام وامتصاص الغضب حكومة لاتحب ان تكون تبع بل مستقلة وستبقى مستقلة